الشخصية اللبنانية كمزحة
أخر الأخبار

الشخصية اللبنانية كمزحة

الشخصية اللبنانية كمزحة

 صوت الإمارات -

الشخصية اللبنانية كمزحة

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

بعد الحرب اللبنانية ظهر جيل من الكتاب الذين ولدوا في الخارج وتبنوا بصورة عفوية التعبير بلغة الوطن الجديد. إلا أن عدداً كبيراً منهم جمع بين الحنين القديم ولغته الجديدة. وقد طغت السخرية والدعابة والهزء من النفس على أصحاب هذه المؤلفات. ومن أبرزها كتب ربيع علم الدين في الولايات المتحدة، ومجموعة «رجلنا في بيروت» التي أصدرها وَلَدنا نصري قبل أعوام. وها نحن اليوم أمام عمل ممتع للشاب ناجي بختي، نجل الزميل والناشر سليمان بختي، وهي بعنوان «بين بيروت والقمر».
وضع بختي هذه السَردية الهزلية في شكل رواية، هي في الحقيقة سيرته الذاتية والحياة التي عاشها خلال الحرب في عالم متناقض وخائف. كل المشاهد الدرامية في رحلة بختي بين بيروت والقمر التي تفجر القارئ ضحكاً بعض الأحيان، لم تكن كذلك طبعاً عندما عاشها فتى في الجامعة الأميركية. فالفتى اليافع يمضي الوقت مناوراً بين رفاقه، يدعي أنه مسلم، ويعادي المسيحيين من رفاقه، ويعود كل يوم إلى بيت مزدوج الهويات بين أب درزي وأم مسيحية. والصور داخل البيت مضحكة هي أيضاً. الأم تحاول ألا تثير أبداً موضوع ديانتها، والأب العلماني يساعدها في ذلك لكي ينزع منها الشعور بالنقص. وشقيقته الصغيرة ترى أن رفيقاتها يعشن في حالة نكران وغمز وتظاهر، من دون أن تدري السبب.
يستخدم بختي السخرية الصريحة في وصف تناقضات الشخصية اللبنانية القائمة على التمويه والإخفاء. وكما يقال في العامية اللبنانية فإنه «لا يوفر أحداً من شره». لا التقاليد الدرزية في منع الزواج من طائفة أخرى، ولا العادات الشيعية، ولا الطباع السنية والمسيحية. ففي كل هذه الطوائف قاسم مشترك هو «الطائفة اللبنانية» التي لا شبيه لها بالعالم. إذا أحبت أحبت، وإذا غضبت قاتلت، وإذا خافت أنكرت حتى أصولها القدرية.
الجيل المقابل الذي كتب بالفرنسية، اختار منحى آخر بعيداً عن روح الدعابة. ولجأ إلى الدرامية في عرض الشخصية اللبنانية التي وجدت نفسها في الاغتراب. وتمثل الروائية هدى بركات هذا النموذج على أفضل وجه. ولست أدري لماذا يميل الكتاب بالإنجليزية إلى السخرية من دون سواهم مع أنني أرجح أن السبب هو اللغة نفسها. فما أن تقرر الكتابة في موضوع اجتماعي مشابه حتى ترى نفسك مندفعاً إلى الدعابة، ومن ثم إلى الإفراط فيها كما يفعل هاني بختي، وربما كان الأفضل له وللكتاب أن يقل عن 300 صفحة، خصوصاً أن معظم قرائه سوف يكونون من الأجانب الضاحكين من لبنان، أو على اللبنانيين. وفي أي حال فهذا ما دأب عليه اللبنانيون الذين كتبوا بلغتهم العربية وقبل أن يهاجروا أو يسافروا. فما أن يرى اللبناني أمامه ورقة وقلماً حتى يفكر على الفور في نقد لبنان. أو في مدحه مديحاً خيالياً، أو أن يمدح في بداية المقال ويهاجم في نهايته. غير أن استخدام لغة أجنبية في وصف الشخصية اللبنانية يعطي الكاتب المزيد من الحرية والقارئ المزيد من المتعة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشخصية اللبنانية كمزحة الشخصية اللبنانية كمزحة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 04:27 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

نادي الوصل الإماراتي يُعلن تجديد عقد ميلوش ميلوييفيتش

GMT 22:38 2024 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

"الباهية" في أبوظبي ضمن أفضل 10 حدائق في العالم

GMT 21:43 2019 الخميس ,14 آذار/ مارس

عملية حلقة المعدة وعملية التكميم

GMT 22:15 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

عطش.. وجوع.. وسيادة منقوصة

GMT 05:25 2023 الجمعة ,08 أيلول / سبتمبر

الشارقة الإماراتي يضم المالي موسى ماريجا

GMT 17:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية السنة اجواء ايجابية

GMT 02:25 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

ميار شريف تعلن انسحابها من بطولة أستراليا المفتوحة

GMT 20:49 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

المغربي رومان سايس يُصرح لا مجال لزرع الفتنة بين الأفارقة

GMT 22:17 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

التراجيديا اللبنانية .. وطن في خدمة الزعيم

GMT 20:01 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 11:30 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تيريزا ماي تحاول الضغط على بن سلمان بسبب اليمن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates