شعراء الصحو
أخر الأخبار

شعراء الصحو

شعراء الصحو

 صوت الإمارات -

شعراء الصحو

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

كتبت قبل فترة ساخراً، مع عباس محمود العقاد، من مرحلة الأدب التشاؤمي التي مررنا بها. واتخذ العقاد لسخريته مصطفى المنفلوطي نموذجاً لكتّاب اللوعة والبكائيات التي لا نهاية لها. وفاتني الإقرار بأنني كنت من تلامذة تلك المدرسة التي أطبقت علينا زمناً. لكن من التجني تحميل المسؤولية في ذلك للشعراء والكُتاب وحدهم. فما سمي بالرومانسية كان بالأحرى مناخاً عاماً يسيطر على النفوس.
يقول الدكتور أنطون غطاس كرم، أحد أهم أساتذة الأدب العربي الذين عرفهم لبنان (الجامعة الأميركية)، «إن الرومانسية طبعت الأدب العربي الحديث، طوال نصف قرن، بطابع الكآبة واليأس، والاغتراب، والحلم الضائع، والفرار، والاستسلام، والأنية المنعزلة، والاعتصام بالأخيلة الواهمة، والدموع، والموت، والشعور السوداوي المريض، قد غارت منابعها، واستنفدت حرارتها وانحلت في سلبيتها النائحة، وانتهت بانتهاء العوالم التي ولدتها».
هل كان ممكناً تجنب تلك الظاهرة؟ ربما لا. فالفرد العربي كان غارقاً في البؤس إلى حد بعيد، والشعب كان غارقاً في النكبات السياسية والقومية، محاطاً بذل الاستعمار، الذي أخرجه بدمائه وإرادته، ليكتشف أنه عاجز تماماً عن التحرر من ظلم الحكم الوطني، الذي فاقت سجونه ومشانقه ومنصات الإعدام بالرصاص ألف ضعف مما فعله الاستعمار.
ماذا ننتظر أن يكتب الكُتّاب في هذه الحال؟ كان هناك اتجاه آخر وموقف آخر، أتقنه محمود درويش أيما إتقان. نبض التمرد والرفض ونغم الفرح، بدل النواح والاستسلام. والحقيقة أنه سجل مفترقاً عظيماً في الشعر الحديث لم ينتبه النقد الأدبي إليه، لأنه حصر محمود في دائرة الشعر الوطني وأدب القضية الفلسطينية، ولم يخرج الاثنان من نسائم شعره، لكنه انتقل بالشعر إلى الحداثة أكثر بكثير مما فعل معظم الشعراء المعتبرين في ذلك المدار.
اختلف محمود بذلك، أو افترق، عن شعراء فلسطين الآخرين، مثل فدوى طوقان ومعين بسيسو وسميح القاسم.
وبقي ضمن النغم الكئيب اثنان من كبار شعراء مصر، صلاح عبد الصبور وأمل دنقل. ولكن غوراً في أعماق الوجدان، وليس في ركب المنفلوطيين. ولم يعد هذا النوع من الأدب ظاهراً في العالم العربي اليوم. والحال أن الشعر برمته يمر بأزمة قحط، مشرقاً ومغرباً، كما هو الأمر في أنحاء العالم.
يبقى أن الأسى العربي لم يغب ولم يخف. لكن الأسلوب تغير تماماً. ولم نعد نرى الشجن المنفلوطي يملأ الصحف، كما في الماضي. لكن عدد الساخرين والهاذرين لم يرتفع أيضاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شعراء الصحو شعراء الصحو



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 04:27 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

نادي الوصل الإماراتي يُعلن تجديد عقد ميلوش ميلوييفيتش

GMT 22:38 2024 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

"الباهية" في أبوظبي ضمن أفضل 10 حدائق في العالم

GMT 21:43 2019 الخميس ,14 آذار/ مارس

عملية حلقة المعدة وعملية التكميم

GMT 22:15 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

عطش.. وجوع.. وسيادة منقوصة

GMT 05:25 2023 الجمعة ,08 أيلول / سبتمبر

الشارقة الإماراتي يضم المالي موسى ماريجا

GMT 17:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية السنة اجواء ايجابية

GMT 02:25 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

ميار شريف تعلن انسحابها من بطولة أستراليا المفتوحة

GMT 20:49 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

المغربي رومان سايس يُصرح لا مجال لزرع الفتنة بين الأفارقة

GMT 22:17 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

التراجيديا اللبنانية .. وطن في خدمة الزعيم

GMT 20:01 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 11:30 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تيريزا ماي تحاول الضغط على بن سلمان بسبب اليمن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates