أوروبا مظلة نووية أميركية أم فرنسية

أوروبا... مظلة نووية أميركية أم فرنسية؟

أوروبا... مظلة نووية أميركية أم فرنسية؟

 صوت الإمارات -

أوروبا مظلة نووية أميركية أم فرنسية

بقلم - إميل أمين

 

هل بات مفروضاً على الأوروبيين أن يبحثوا عن مظلة نووية، تحمي القارة العجوز من تهديدات القيصر الروسي في المدى المنظور؟

الشاهد أنه طوال أربعة عقود هي عمر الحرب الباردة بين حلفي الأطلسي ووارسو، ولاحقاً قرابة ثلاثة عقود ونصف منذ تفكيك الاتحاد السوفياتي، تكفلت المظلة النووية الأميركية في عموم أوروبا، بعبء الردع المطلوب، عبر القنابل النووية المنتشرة في ألمانيا بشكل خاص، وبعض منها في قواعد جوية في إيطاليا، كما يظن وجود عدد منها في بولندا وإن لم يعلن ذلك بشكل رسمي.

لم يعد سراً أن الأوروبيين باتوا يخشون اليوم التقلبات السياسية الأقرب إلى المزاجية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وها هم ما بين تعريفات جمركية غير اعتيادية، ومطالبات بنسب من الناتج القومي كمساهمة في موازنة «الناتو»، يستشعرون أن الخطر قريب، وأن الفواتير الأميركية قد تطالب في القريب العاجل بثمن الحماية النووية، ذلك أن كل شيء لدى سيد البيت الأبيض له ثمن.

يتطلع الأوروبيون اليوم إلى درب المصالحات الماضية قدماً بين واشنطن وموسكو، ويستشعرون الخوف والرهبة، من أن يستيقظوا ذات صباح، ليجدوا أنفسهم عرضة لأمطار صواريخ فرط صوتية، كعقاب من صاحب الكرملين، ومن غير الغطاء النووي الأميركي التقليدي.

السيناريو الأخير هذا في واقع الأمر، استشرفه قبل نحو ستة عقود، جنرال فرنسا الأشهر شارل ديغول رجل الجمهورية الفرنسية الخامسة بامتياز. في أوائل ستينات القرن الماضي، طرح ديغول سؤالاً تقديرياً على نظيره الأميركي خلال زيارة الأخير لباريس: «هل يمكن لرئيس الولايات المتحدة الأميركية أن يضحي بنيويورك لاستنقاذ باريس؟».

من الواضح أن كيندي لم يجب بشكل مباشر عن هذا السؤال، فقد أجاب بصيغة ملتوية: «ما يهم هو أن يصدق السوفيات ذلك».

يدرك الأوروبيون عامة والألمان بصفة خاصة أن سيناريو سحب الولايات المتحدة أسلحتها النووية في المستقبل القريب أمر ليس باليسير، لأن هذه الشراكة تعزز بكل تأكيد الهيمنة الأميركية على الكرة الأرضية، لكنهم ومع ذلك، يخشون من حسابات الرئيس ترمب، وعليه فقد بات السؤال: «أي مظلة نووية ربما يتحتم على الأوروبيين الاحتماء بها؟».

لسنوات طويلة، لم يستسغ الألمان فكرة البحث عن مظلة نووية بديلة للأميركية، غير أنه من الواضح مؤخراً أن المستشار الألماني الجديد، فريدريش ميرتس، منفتح على الحوار مع الفرنسيين، وربما مع البريطانيين، حول فكرة المظلة النووية الأوروبية، وكغطاء يقيهم غوائل الروس بنوع خاص.

وفقاً لاتحاد العلماء الأميركيين، وفي آخر أرقام منشورة لديهم في عام 2024، فإن روسيا الاتحادية تمتلك نحو 5500 رأس نووي، بينما الولايات المتحدة الأميركية تمتلك 5000 رأس نووي، وتأتي فرنسا في مرتبة تالية بكثير، ذلك أنها تمتلك نحو 290 رأساً نووياً، فيما بريطانيا لديها 225.

هل السؤال يتعلق بمقدار ما تمتلك لندن وباريس من الرؤوس النووية، أم بقناعات الخصوم أنها رؤوس جاهزة للاستخدام بالفعل إذا وصل التصعيد إلى القمة، أو بلغ حافة المواجهة النووية بالفعل؟

الجواب ليس يسيراً ومبسطاً، ذلك أن قيام باريس بتوفير مظلة نووية لأوروبا برمتها، وخارج سياقات حلف الأطلسي، يبدو أمراً تشوبه الهواجس.

خذ إليك على سبيل المثال تساؤل دافيد بلاغين، أستاذ الأمن الدولي والاستراتيجية في جامعة إكسترا في إنجلترا حول: هل يمكن أن يخاطر ستارمر أو ماكرون، بباريس أو لندن، من أجل تأمين تالين في إستونيا على سبيل المثال؟ أليس هذا هو التحدي الحقيقي؟

المعنى والمبنى هنا يشيران إلى المدى الفعلي والعملي الذي يمكن لفرنسا وبريطانيا أن تردعا من خلاله موسكو عن التقدم نحو بعض من دول أوروبا الشرقية، أو البلطيق، حال فشلت المسيرة التي بدأت مؤخراً، لإنهاء الحرب في أوكرانيا، حيث الموازنات الدقيقة جداً بين أمن العواصم الأوروبية الغربية، والقطاع الجغرافي الشرقي للقارة القريب من الحدود الروسية.

هل يعني الحديث عن مظلة نووية فرنسية أن الأوروبيين على شفا انفصال تام عن الولايات المتحدة وتفكيك حلف الناتو الذي عاد من جديد إلى حالة الموت السريري؟

عند المستشار الألماني ميرتس، أن هذا السعي ليس بديلاً عن التعاون الخلاق مع واشنطن، حيث الأمر يتجاوز فكرة الرؤوس النووية، ذلك أنه لا يمكن تعويض قدرات أميركا في القيادة والاتصال والتجسس، عطفاً على الرصد عبر الأقمار الصناعية والإبلاغ حال انطلاق الصواريخ الباليستية.

السؤال المهم: هل يدفع حديث المظلة النووية الأوروبية ألمانيا في طريق حيازة سلاحها النووي الخاص؟

وللحديث تتمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوروبا مظلة نووية أميركية أم فرنسية أوروبا مظلة نووية أميركية أم فرنسية



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 04:24 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل العطور المناسبة للعروس الرقيقة

GMT 17:25 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل المطاعم الرومانسية في مدينة جدة السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates