واشنطن ــ موسكو ذوبان الجليد والسلام العالمي

واشنطن ــ موسكو... ذوبان الجليد والسلام العالمي

واشنطن ــ موسكو... ذوبان الجليد والسلام العالمي

 صوت الإمارات -

واشنطن ــ موسكو ذوبان الجليد والسلام العالمي

بقلم - إميل أمين

هل أدركت العقول التي تفكر للرئيس ترمب أن أفضل طريق للتنبؤ بالمستقبل هو صناعته، وأن محاربة الحقائق لا فائدة منها ولا طائل من ورائها، فيما التعامل معها هو الحل، وأنه من بين تلك الحقائق عدم إمكانية هزيمة دولة نووية، وليس أي دولة، بل روسيا؟

الراسخون في معرفة التاريخ الروسي يعلمون أن انهيار الاتحاد السوفياتي بدا ظاهرياً وكأنه يشير إلى موت روسيا كلاعب دولي، غير أن هذا كان خبراً متسرعاً، فدولة بهذا الحجم لا تذوب في الهواء، وهذا التعبير لسيد استخبارات الظل جورج فريدمان.

في التسعينات من القرن الماضي حطم سقوط اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية الإمبراطورية الشاسعة التي جمعها القيصر وأبقى الشيوعيون على تماسكها، حيث ظلت موسكو مسيطرة على جزء مما كان بحوزتها في عام 1989.

باتت موسكو نواة الإمبراطورية القيصرية في قبضة الرئيس فلاديمير بوتين، وما دامت النواة قد بقيت، فاللعبة لم تنته، إذ لا يزال الاتحاد الروسي، الذي ضعف بشدة باقياً، وسيقدر له أن يقوم بدور على قدر كبير من الأهمية في العقود التالية، وهو الأمر الذي أكدته العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.

حكماً كان هذا الأساس الذي انطلق منه الرئيس ترمب في رؤيته لإنهاء الخلافات مع الجانب الروسي، ووضع حد لتهديد العالم من جراء الصدام الذي بات قريباً في زمن إدارة جو بايدن، ووصل حد المخاوف من «زمن الشتاء النووي».

مثَّل لقاء الدرعية الثلاثاء الماضي بين الوفدين الروسي والأميركي طاقة أمل وسط ليل سياسي مظلم، وصراع ظاهر وخفي لسنوات، ويكفي الاستماع إلى تصريحات المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف في أعقاب اللقاء، وكيف أنه «لم يكن بإمكان واشنطن أن تتصور نتيجة أفضل، حيث كانت المفاوضات إيجابية وبناءة وجرت في جو عملي».

من جانبه، كان من المثير أن يتحدث سيد الدبلوماسية الروسية العتيد، وزير الخارجية سيرغي لافروف، عن اتفاق واشنطن وموسكو من خلال المحادثات الثنائية على ضرورة عدم إثارة أي مواجهات بين البلدين، والرغبة في استئناف المفاوضات بشأن القضايا الجيوسياسية، بما في ذلك الصراعات في مختلف أصقاع العالم، وحيثما توجد المصالح الروسية - الأميركية؟

من غير مغالاة، يمكن القطع بأن زمن ذوبان الجليد بين الروس والأميركيين قد حان أوانه من عند لقاء الرياض، وغالب الظن أن هناك نيات ثنائية للحياة والنماء عوضاً عن الموت والفناء، نيات لا تشمل الجانبين المتقدمين فحسب، بل تمتد آثارها الإيجابية على النظام العالمي برمته.

ولعله من المثير الإشارة إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين موسكو وواشنطن تعود إلى أكثر من 200 سنة، حيث تأسست عام 1809، عندما تم إنشاء السفارة الأميركية لدى روسيا، ومنذ ذلك الحين، شهدت العلاقات بين البلدين فترات من الحوار والجوار، وأزمنة من التوتر والصراع.

من بين الأحداث التي أثرت على العلاقات الروسية - الأميركية التوسع الإمبريالي الروسي في القرن التاسع عشر، غير أن مواجهة دول المحور في الحرب العالمية الثانية خلقت مجالاً رحباً للتعاون، انتهى مع اتفاقية يالطا عام 1945، قبل أن يحتدم الصراع طوال أربعة عقود الحرب الباردة من جديد، ولتنطفئ نيران المواجهات مع سقوط الاتحاد السوفياتي، وبداية عقد من الوفاق النسبي، ثم ما لبثت المواجهات تتصاعد من جراء أخطاء الناتو ورؤيته للامتداد شرقاً.

ومهما يكن من أمر الماضي، فإن سلامة العلاقات الروسية - الأميركية، حكماً، تنعكس برداً وسلاماً على أمن وطمأنينة العالم المعاصر، ذلك أنهما يمثلان أكبر قوتين عسكريتين، تقليدية ونووية، ولهذا يتطلب هدوء العالم تعاونهما في مجال الحد من انتشار الأسلحة النووية، وإعادة إحياء اتفاقات مثل «نيوستارت»، التي تساهم في ضبط هذه الترسانات وتقليل المخاطر.

والشاهد أن هدوءاً واستقراراً على صعيد علاقات الدولتين الكبيرتين ينعكسان حكماً بشكل إيجابي في إطفاء الكثير من الأزمات المشتعلة شرقاً وغرباً، ويعززان من مقدرتهما معاً على إيجاد حلول سلمية، عوضاً عن إشعال الحروب شرقاً وغرباً.

التعاون الخلاق بين موسكو وواشنطن يبدو فرضاً لا نافلة، لا سيما في ظل النوازل العالمية، من عند الأوبئة المستجدة والمتوقعة، مروراً بعالم التكنولوجيا والذكاءات الاصطناعية المنفلتة، وما يمكن أن تحمله للعالم من هول قادم.

أما على صعيد الاقتصاد والطاقة والتغير المناخي، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، فحدِث ولا حرج عن عالم متوازن جيوسياسياً يسعى في طريق ترقية الأمم وتنمية الشعوب.

وفي انتظار اللقاء الكبير بين ترمب وبوتين على أرض المملكة يبقى «الأمل سيد الموقف».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واشنطن ــ موسكو ذوبان الجليد والسلام العالمي واشنطن ــ موسكو ذوبان الجليد والسلام العالمي



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 23:23 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

طريقة تحضير كيك القهوة بطبقات كريمية غنية

GMT 03:33 2020 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

تعرف علي أفضل طرق تعقيم الكنب

GMT 11:28 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

غادة عادل تبدأ تصوير مشاهدها في فيلم "العفريت"

GMT 00:07 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هيفاء وهبي أصبحت مادة إعلامية خصبة بعد أزمة "ثانية واحدة"

GMT 04:26 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:19 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

"بيتكوين" تسجل أكبر انخفاض شهري لها خلال 7 سنوات

GMT 08:22 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

بريدراج مياتوفيتش يُؤكّد أنّ إيسكو تحوَّل إلى لا شيء

GMT 02:26 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

عسكر يستقبل شويطر وشرفي ويؤكد اهتمام الأولمبية البحرينية

GMT 16:36 2018 الثلاثاء ,17 إبريل / نيسان

تجنبي تلك الأخطاء في تصميم ستائرغرف نوم المنازل

GMT 18:45 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

أدوار مراكز التفكير ومهامها

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أسباب فقدان تركيز طفلك أثناء فترة الدراسة؟

GMT 18:45 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates