أوتاوا ــ واشنطن توسيع الهامش لا كسر القواعد

أوتاوا ــ واشنطن... توسيع الهامش لا كسر القواعد

أوتاوا ــ واشنطن... توسيع الهامش لا كسر القواعد

 صوت الإمارات -

أوتاوا ــ واشنطن توسيع الهامش لا كسر القواعد

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

قبل بضعة أيام أشارت صحيفة «غلوب آند ميل» الكندية إلى بلورة الجيش الكندي لسيناريو افتراضي، يقوم على فكرة غزو الولايات المتحدة عسكرياً للأراضي الكندية.

السيناريو إطار مفاهيمي نظري، إذ لا يعتقد أحد أنَّ واشنطن يمكن أن تغزو أوتاوا عسكرياً، انطلاقاً من القاعدة الكلاسيكية الشهيرة «الديمقراطيات لا تتحارب»، لكن النموذج قائم بالفعل.

الكنديون أعلنوا أن الخطة تقوم على تبني التكتيكات الطالبانية في أفغانستان، سواء في كفاحهم ضد السوفيات أول الأمر، أو قتالهم ضد الأميركيين، بعد غزو عام 2001.

تبدو السطور المتقدمة مثيرة للجدل، ومدعاة للتأمل في الحالة التي وصلت إليها العلاقات بين البلدين المرتبطين عضوياً، بوحدة الجغرافيا، ومسارات التاريخ، والسؤال المطروح على موائد النقاش: هل حان وقت القطيعة مرة وإلى الأبد؟ عقب عودته من دافوس، ألقى رئيس الوزراء مارك كارني، خطاباً للكنديين، عبر فيه عن توجه بلاده لعقد المزيد من الشراكات مع دول العالم، بهدف تنويع العلاقات الاقتصادية والأمنية، وبناء اقتصاد كندي قوي، أكثر استدامة واستقلالية، يعود بالنفع على الجميع.

قبل دافوس، أجرى كارني زيارة مثيرة إلى الصين، وفي بكين جرت مياه جديدة في بحر العلاقات الاقتصادية بين أوتاوا وبكين، كان من نتائجها زيادة نسبة السيارات الكهربائية الواردة من الصين إلى كندا، وفي المقابل فتح أسواق الصين للزيوت الكندية الشهيرة.

أثارت الزيارة غضباً أميركياً، ولم يتوانَ الرئيس ترمب، ووزير تجارته هوارد لوتنيك، عن التنديد بها، ولوم أوتاوا عليها، لا سيما أن مفاوضات التجارة الحرة لأميركا الشمالية، قاب قوسين أو أدنى من أن تبدأ من جديد، بعد أن تعطلت في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والسبب حديث ترمب عن ضم كندا إلى الأراضي الأميركية واعتبارها الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

لا يبدو الديالكتيك المتصاعد بين أوتاوا وواشنطن مؤطراً فقط بالقضايا الاقتصادية، بل يتجاوزها إلى أسئلة حيوية لا بد من الوقوف أمامها، وفي مقدمها: هل كندا دولة تابعة لأميركا؟ وكيف يمكن أن تتحول إلى «دولة موازنة»؟ يمكن القطع بأن كندا دولة تابعة لكنها ليست تبعية قسرية، بل نتيجة طبيعية لمعطيات الجغرافيا، وتفاعلات التاريخ.

باختصار غير مخل، تمضي نحو 70 في المائة من صادرات كندا إلى الولايات المتحدة، كما أن سلاسل الإمداد الكندية، من طاقة وسيارات، وغذاء، ومعادن، مندمجة بنيوياً مع الاقتصاد الأميركي.

من جهة أخرى يعتبر الدولار الكندي ظلاً للدولار الأميركي، يتحرك معه، ويتأثر مباشرة بسياسة «الفيدرالي» الأميركي. أما الشركات الكندية، فهي مشتبكة بقوة مع المنظومة المالية الأميركية. لكن في الوقت عينه، فإن فكرة «كندا الموازنة»، تتقاطع مع الكثير من الصعوبات، على الأقل في المديين الزمني القريب والمتوسط.

لكي تنطلق كندا بقوة محلقة في سماء الاستقلالية المطلقة، تحتاج إلى استقلال نقدي حقيقي، وإلى سياسة صناعية وزراعية منفتحة بقوة على بقية قارات العالم، كما يعوزها تنويع عميق للأسواق، ما يتيح لها قدرة على تحمل العقوبات أو الوقوف في وجه الضغوطات الأميركية، حال رغب في ذلك سيد البيت الأبيض.

والشاهد أنه إذا خلينا القضايا الاقتصادية جانباً، وركزنا على المشهد الأمني، فإن كندا تعتمد بشكل كامل حتى الساعة على منظومة «نوراد»، وهي شبكة أميركية للإنذار المبكر، تشمل رادارات وأقماراً اصطناعية، ومراكز قيادة، ومنظومة تحكم، وتكاملاً قوياً مع الدفاع الجوي الأميركي.

تبدو سماوات كندا الممتدة على مساحة 9.9 مليون كيلومتر مربع من دون هذه المنظومة الأميركية الدفاعية، خلواً من أي حماية لمنطقة القطب الشمالي، ونهباً لأي صواريخ باليستية تنطلق من شرق آسيا، وتحتاج أوتاوا من 15 إلى 25 سنة، ومئات مليارات الدولارات وشراكات أممية صعبة الوجود، لتعويض المظلة الأمنية الأميركية.

لماذا مضى كارني في دافوس، ومن قبل في بكين، على هذا النحو؟

غالب الظن أن هناك رؤية كندية حقيقية، لا تسعى للتلاعب أو العزف على المتناقضات، لكن لبلورة عالم متعدد الأقطاب، قائم على الحياد الإيجابي الفاعل، وكنوع من رد الفعل المقبول والمعقول، على نهج ترمب العدائي جهة كندا.

كندا ليست دولة مفلسة، وهذا ما تدركه واشنطن جيداً، ولديها الكثير من الاحتياطيات، لا سيما في قطاع الطاقة، والتكنولوجيا والموارد الحرجة المطلوبة أميركياً وعالمياً، كما أن عقابها بفرض 100 في المائة جمارك على بضائعها، أمر سيتسبب في ضرر بالغ للأسواق والمستهلكين الأميركيين.

من هنا يبدو الخيار الأكثر عقلانية لكارني هو تنويع محسوب دون قطيعة، وموازنة ناعمة من دون مواجهة مباشرة، أي اللعب داخل المنظومة الأميركية، مع توسيع الهامش لا كسر القواعد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوتاوا ــ واشنطن توسيع الهامش لا كسر القواعد أوتاوا ــ واشنطن توسيع الهامش لا كسر القواعد



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 16:54 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الإمارات تستعد لإطلاق مهمة استكشاف حزام الكويكبات في 2028
 صوت الإمارات - الإمارات تستعد لإطلاق مهمة استكشاف حزام الكويكبات في 2028

GMT 23:23 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

طريقة تحضير كيك القهوة بطبقات كريمية غنية

GMT 03:33 2020 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

تعرف علي أفضل طرق تعقيم الكنب

GMT 11:28 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

غادة عادل تبدأ تصوير مشاهدها في فيلم "العفريت"

GMT 00:07 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هيفاء وهبي أصبحت مادة إعلامية خصبة بعد أزمة "ثانية واحدة"

GMT 04:26 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:19 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

"بيتكوين" تسجل أكبر انخفاض شهري لها خلال 7 سنوات

GMT 08:22 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

بريدراج مياتوفيتش يُؤكّد أنّ إيسكو تحوَّل إلى لا شيء

GMT 02:26 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

عسكر يستقبل شويطر وشرفي ويؤكد اهتمام الأولمبية البحرينية

GMT 16:36 2018 الثلاثاء ,17 إبريل / نيسان

تجنبي تلك الأخطاء في تصميم ستائرغرف نوم المنازل

GMT 18:45 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

أدوار مراكز التفكير ومهامها

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أسباب فقدان تركيز طفلك أثناء فترة الدراسة؟

GMT 18:45 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates