خطوة ضميرية

خطوة ضميرية

خطوة ضميرية

 صوت الإمارات -

خطوة ضميرية

بقلم : فؤاد مطر

 

ثمة ورقة ضغط لو جرى الأخذ بها من جانب الذين ارتأوا بعد الكثير من التأمل والتطورات والصراعات والضغوط المستترة، وأحياناً المكشوفة، من جانب رؤساء تعاقبوا على البيت الأبيض، بدءاً بالرئيس جيمي كارتر، وصولاً إلى الرئيس جو بايدن، الانخراط في تجربة تطبيع العلاقات مع إسرائيل، أن تهدئ من الجموح المتوحش لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والذين ينفخون في نار مشروعه الذي يذكِّرنا بمشروع إسرائيل شارون والمستهدِف الأخذ بالإبادة ما أمكن استمرارها في قطاع غزة وفي مناطق من الضفة الغربية المحتلة.

ما نقصده بورقة الضغط هذه أن يتداعى الذين اختاروا التطبيع مع إسرائيل إلى لقاءات تشاورية تفضي إلى لقاء على مستوى وزراء الخارجية، فإلى عقد قمة تناقش التطورات التي حدثت ولا تزال في حق الشعب الفلسطيني، وتخرج من هذه القمة التشاورية بقرار موحد يطالب إسرائيل نتنياهو بوقف عدوانه الذي لا عدوان يماثله. وإلى ذلك تطلب هذه القمة التشاورية موقفاً واضحاً وثابتاً من جانب الإدارة الأميركية والحكومات الأطلسية التي غضَّت الطرْف عما تفعله إسرائيل. وعندما يستعاد الرشد الإسرائيلي ينتهي التعليق ويبدأ التشاور في موضوع التعمير الذي يقع واجب الأخذ به على الجانب الذي اعتدى، وهي هنا إسرائيل، وعلى الإدارة الأميركية والحكومات الأوروبية الأطلسية التي شجعت أو التزمت الإدانة المطلوب تسجيلها. كما أن هذه الإدارة وتلك الحكومات بصمتها المريب عن أفعال إسرائيل على مدى أشهر، وما زال العدوان متواصلاً، أحدثت صدمة في نفوس الرأي العام العربي في شكل خاص، وإلى درجة أن الشعور السائد في المجتمعات العربية قائم على قاعدة أن أفعال العدو الظالم هي توأم المشجع على الظلم أو الساكت عليه. وكلما تعمق هذا الشعور في النفس، انعكس مزيداً من الحذر العربي من الدول التي تركت إسرائيل نتنياهو تمارس من أفعال العدوان أشدها ولا تضع حداً لها، كما لا تأخذ في الاعتبار أن دولاً عربية وأفريقية أخذت بخيار التطبيع مع إسرائيل على أساس أن هذه الخطوة ستساعد على نشر السلام في المنطقة، فيما الجانب الإسرائيلي وبموجب ما جاء في بنود اتفاقيات التطبيع لا يلتزم ويمارس العدوان. ويرفض إقامة دولة فلسطينية التي من شأن قيامها نشر السلام والاستقرار في المنطقة. ولو أن ذلك ليس وارداً لما كانت هذه الدول التي أخذت بخطوة التطبيع ستقْدم على ما جنحت نحوه بدءاً من الخطوة التي أقدم عليها الرئيس (الراحل) أنور السادات بعد زيارة قام بها (1977) إلى القدس وألقى خلالها في الكنيست الخطاب الذي افترض أنه سينهي من خلال محتواه الصراع العربي - الإسرائيلي لكنه كان وما تلا خطوات رعاها الرئيس جيمي كارتر وانتهت ﺒ«اتفاقية كامب ديفيد» عام 1979، الذريعة التي تسببت في اغتياله. لكن ذلك لم ينه التوجه نحو التطبيع وتحت وطأة الذين خلفوا كارتر في الترؤس وبالذات بيل كلنتون وباراك أوباما وجورج بوش أباً وابناً وجوزف بايدن ودونالد ترمب الذي تساوى بالمداهنة والتنازلات ومنها «إهداء القدس والجولان» لحليفه نتنياهو.

وهذ المرجعيات لديها من الشأن المعنوي والمادي وثبات العلاقات مع دول أفريقية وإسلامية استبقت التطبيع مع إسرائيل، وأبرزها تركيا، ما يجعلها تبدأ التشاور مع الصديق الأميركي الذي جعل من البيت الأبيض ومن الكونغرس متراساً معنوياً وسياسياً ودعمياً لحرب الإبادة والتجويع يواصل بها نتنياهو رهانه الخاسر. ولا بد في حال رأى الذين طبَّعوا تعليق خطواتهم على أن يتفهم الأصدقاء خطوتهم هذه.

كان هنالك في الستينات سلاح عربي تمثَّل بقرار «مقاطعة إسرائيل». لم يحقق هذا السلاح الغرض بما فيه الكفاية لأنه لم يتطور، وبقي الصراع على حاله إلى أن جاءت مبادرة السلام العربية (بيروت 2002) تفتح باب السلام العربي - الإسرائيلي بنيات طيبة في حال قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس. بدل أن يقرأ الغرب الأميركي - الأوروبي الخطوة بعقل مفتوح ويقول للإسرائيلي ما معناه تلك هي الحل الذي ينشر السلام في المنطقة، ويثبِّت دولة يهودية على أرض عربية، فإنه أصغى إلى الذين يمثلهم منطق التصهين وتطلعات نتنياهو كما رهان أرييل شارون من قبل.

لا بدَّ من قرار ثابت وملزم، إلى أن تقلب إسرائيل الصفحة، وتكتب مع العرب في صفحات السلام والاستقرار الدائميْن.

وكفى الجميع عذاب الرهانات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطوة ضميرية خطوة ضميرية



GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

«اتفاقية مكة» وطبقات الردع

GMT 00:21 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

الحب من أول طلة

GMT 00:20 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

لبنان وعالمه السفلي

GMT 00:19 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

التسامح.. الفضيلة الغائبة!!

GMT 00:18 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

المرشح الأمريكى

GMT 00:18 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

عبارة تختصر الحاصل

GMT 00:17 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

اليسار العربى المنهار

GMT 00:16 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

متى تنتهي القصة؟!

فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - صوت الإمارات
شهد هذا الأسبوع لحظات فنية وإطلالات لافتة لعدد من نجمات الغناء، حيث ارتبطت خيارات الأزياء بالعودة إلى المسارح الكبرى والأمسيات الغنائية؛ فجمعت الإطلالات بين الفساتين الرومانسية الهادئة والتصاميم الفاخرة ذات الطابع المسرحي. تألقت شيرين عبد الوهاب في حفل عودتها الجماهيرية على مسرح "بورتو جولف العلمين" بفستان طويل باللون الأزرق الفاتح من دار "Needle & Thread"، تميز بتطريزات أنيقة، وأكمام قصيرة منسدلة، وطبقات من الكشكش المتتالي، إضافة إلى فيونكة بارزة عند الصدر أضفت لمسة شبابية، حيث اعتمدت تسريحة شعر بتموجات عفوية ومكياجاً ناعماً أبرز حضورها العفوي المريح. وفي المقابل، أطلت ميادة الحناوي في عودتها لمهرجان قرطاج الدولي بفستان أزرق فاخر من تصميم منال عجاج، جاء بأكمام طويلة شفافة ومطرزة، مع وردة ثلاثية الأبعاد على الك...المزيد

GMT 19:42 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 13:52 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

شيرين رضا تكشف عن سعادتها بعرض "فوتوكوبي" في لندن

GMT 19:34 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"زايد للإسكان" يؤكد أن "اتحاد الملاك" لـ "الرقايب 2" في 2018

GMT 09:49 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

تركي آل الشيخ يهاجم حسام حسن بسبب نتائج "بيراميدز"

GMT 16:05 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

بيرول يؤكّد أن أسواق النفط تتجه نحو ضبابية

GMT 09:15 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان عمرو سعد يحصد أفضل ممثل دور أول عن "مولانا"

GMT 04:01 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي نصائح للتعامل الصحيح مع الرجل العنيد

GMT 21:26 2018 الإثنين ,16 إبريل / نيسان

"الإمارات دبي الوطني" يدمج "بلوك تشين" في الشيكات

GMT 16:27 2016 السبت ,13 شباط / فبراير

"برلين 66" افتتاح تجاري بفيلم "الأخوين كوين"

GMT 19:24 2017 الثلاثاء ,22 آب / أغسطس

هيفاء وهبي تثير الجدل بعد رقصها مع مراهق

GMT 05:50 2016 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

عشرات من المستوطنين اليهود يقتحمون الأقصى

GMT 19:24 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تسجل أعلى إيرادات لفيلم Thor:Ragnarok بالسوق الأجنبية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates