رؤية للحاضر مِن الزمن الغابر

رؤية للحاضر مِن الزمن الغابر

رؤية للحاضر مِن الزمن الغابر

 صوت الإمارات -

رؤية للحاضر مِن الزمن الغابر

بقلم : فؤاد مطر

حاضراً وفيما العالم العربي يعيش أكثر الأزمات تعقيداً، وكيف أنَّ مشرق الأمة هو الساحة الرحبة سياسياً وصاروخياً ومسيَّراتياً، تعود بي الذاكرة إلى حوار أجريته مع الرئيس الجزائري هواري بومدْين عام 1975 في أجواء ذكرى حرب الخامس مِن يونيو (حزيران) 1967، وما تلا مِن تطورات ومبادرات ومواجهة في الحقبة الرئاسية التي تلت الرحيل المفاجئ للرئيس جمال عبد الناصر بعد عوارض أزمة قلبية شعر بها وهو يودع أمير الكويت في مطار القاهرة، الذي كان قد شارك في قمة استثنائية لرأْب الصدْع الأردني - الفلسطيني.

تم الحوار في مكتب الرئيس بومديْن بحضور المستشار والكاتب السياسي الدكتور محيي الدين عميمور. وكان الرئيس بومديْن (رحمة الله عليه) رحْب الصدر دقيق التعبير في الإجابة عن أسئلة. وتكتسب رؤية الرئيس بومديْن في ما قاله أنها الرؤية الثورية الأخيرة في الجزائر بعد انتقال إلى أن مفاهيم الدولة تتطلب رؤى غير ثورية كما الماضي الجزائري منذ الاستقلال، أو فلنقل رؤى واقعية بحُكم ما يعيشه العالم مِن أقصاه إلى أقصاه مِن تبدلات نوعية تفرضها الصراعات بشتى أنواعها، وأحياناً وفْق مفهوم مَن في القمة مكاناً لسُلطتهم.

بعد خمسة عقود مِن هذا الحوار يكتشف الكاتب مثل حالي أن الرئيس بومديْن كان مقتدِراً في استشراف ما قد يحصل في بعض دول الأمة من تطورات ومفاهيم رؤساء دول كبرى لِما تفرض عليهم الأخذ بها في العلاقات مع عالمنا العربي الإسلامي، وما يختزنه من قضايا عالقة.

وفي هذا المنحى أستحضر مِن أوراقي ومِن ذاكرتي بعض الرؤى الآتية للرئيس بومديْن، كما وردت في إجاباته عن أسئلة أخذ بعضها صفة الاستفسار عما لا يقال في الهواء الرسمي الطلْق.

مِن جملة ما قاله الرئيس بومديْن وبكثير من العفوية: «عندما يقرر رئيس دولة بحُكم صلاحيته أن قضية في عينها هي قضية وطنية، فلا يعود مجال للنقاش»، و«لا نكتفي بمسايرة الأحداث بل نؤثِّر فيها بحُكم قناعتنا»، و«لا يمكن أن نكون مصريين أكثر مِن المصريين أو سوريين أكثر مِن السوريين وفلسطينيين أكثر مِن الفلسطينيين»، و«لا بد أن نتخلص مِن الشعور بالنقص. لقد تغيَّرت أشياء كثيرة في العالم العربي خلال هذا القرن. كان الجهل يخيِّم على المنطقة، وتغيّرت الأحوال ودخل نور العِلْم والمعرفة إليها وقامت نهضة جديرة بالاعتبار. وإلى ذلك هنالك نهضة اقتصادية ملموسة، والعرب الذين كانوا يوصفون بالفقر المدقع أصبحوا قوة في المجال الاقتصادي...».

وحيث إن العالم العربي يعيش أثر الحقبات إيلاماً بفعل الاحتراب الأميركي - الإيراني المتقطع، والذي أحدثت جولات هذا الاحتراب إيذاء لدول الخليج، فإنني أستحضر مِن رؤية بومديْن قبْل نصف قرن عند إجراء الحوار معه قوله «لقد دعمت أميركا إسرائيل ومدَّتها بكل وسائل التفوق، ولهذا فإن إسرائيل تستأسد، لأنها تعتمد على أكبر قوة دولية إمبريالية...».

ويختم بومديْن رؤيته هذه باستحضار عبارة سمَعَها مِن الرئيس جمال عبد الناصر بعدما كانت حدثت هزيمة 5 يونيو 1967 وهي «لقد قال لي: يا أخ بومديْن هل تعتقد أن الأميركان حيسيبوني هذه المرة؟ لقد كانوا يحاولون منذ مدة اصطياد الحوت الكبير الذي هو مصر، وتمكنوا مِن اصطيادها هذه المرة وسيحاولون الحفاظ عليها بكل وسيلة...».

في ضوء هذا الكلام الذي قاله عبد الناصر ﻟبومديْن قبْل نصف قرن، وكلاهما باتا في ذمة الله، الأول رحل وهو في الثانية والخمسين نتيجة أزمة قلبية حادة، والثاني رحل وهو في السادسة والأربعين، أين الأمة راهناً وبالذات منذ ثلاث سنوات مِن الشاطئ الذي سيرسو عليه الاحتراب الأميركي - الإيراني؟

لعلنا في هذا الاستحضار لرؤية قطبيْن عربييْن مِن الزمن الغابر والتأمل في جولات مِن الأزمات والعلاقات والتضحيات، نخلُد إلى بعض التأمل في الأحوال الآتية قبْل أن يشق الفأس الرأس.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رؤية للحاضر مِن الزمن الغابر رؤية للحاضر مِن الزمن الغابر



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates