الإعجاز العلمي وقناص تكساس

الإعجاز العلمي وقناص تكساس

الإعجاز العلمي وقناص تكساس

 صوت الإمارات -

الإعجاز العلمي وقناص تكساس

بقلم:خالد منتصر

كان هناك رجل فى تكساس، يخرج ببندقيته ويطلق عشرات الرصاصات عشوائيًا على جدار حظيرة، وبعد أن ينتهى، يقترب من الجدار، ويبحث عن المنطقة التى تجمعت فيها أكبر كمية من الطلقات، ثم يرسم حولها دائرة حمراء ويضع نقطة فى المنتصف، ويقف أمام الناس مزهوًا فاردا عضلاته، ويقول: انظروا إلى مهارتى، أنا قنّاص لا يخطئ الهدف!، هذه هى ببساطة مغالطة قنّاص تكساس، أنت لا تحدد الهدف أولًا ثم تطلق عليه، وإنما تطلق أولًا، وبعد ظهور النتائج تنتقى ما يناسبك وترسم حوله الهدف.

إنها مغالطة تقوم على اختيار البيانات التى تؤيد الفكرة، وتجاهل بقية البيانات التى لا تناسبها، ثم تقديم هذا الاختيار وكأنه اكتشاف مذهل، ومن أكثر المجالات التى ظهرت فيها هذه المغالطة بوضوح خطاب بعض مروجى ما يسمى «الإعجاز العلمى» فى النصوص الدينية، والمشكلة هنا ليست فى الدين ولا فى حق المؤمن فى التأمل فى النص، وإنما فى تحويل التأمل إلى ادعاء علمى، ثم استخدام العلم بطريقة انتقائية لإثبات نتيجة محددة سلفًا، الطريقة تكررت مع مصطفى محمود وزغلول النجار وغيرهم: يظهر اكتشاف علمى حديث، وبعده يبدأ البحث فى النصوص عن كلمة أو عبارة يمكن، بعد قدر من التأويل والتعسف ولوى الحقائق، ربطها بهذا الاكتشاف، أى أن السهم أُطلق أولًا بواسطة العلماء، ثم رُسم الهدف حول آية أو عبارة بعد ذلك، خذ مثلًا الحديث عن تمدد الكون.

عندما استقر فى علم الكونيات أن الكون يتمدد، أعاد بعض مروجى الإعجاز قراءة تعبيرات دينية قديمة باعتبارها وصفًا دقيقًا لهذا التمدد، لكن السؤال العلمى الحقيقى ليس: هل أستطيع اليوم أن أمنح عبارة قديمة معنى يتفق مع معرفتى الحديثة؟، بل: هل كان يمكن، قبل اكتشاف تمدد الكون، أن نستخرج من العبارة نفسها تنبؤًا واضحًا ومحددًا بأن الكون يتمدد؟، وينطبق الأمر نفسه على محاولات ربط النصوص بمراحل تكوين الجنين، أو الجبال والجيولوجيا، أو الثقوب السوداء، أو نشأة الكون....الخ، كثيرًا ما نبدأ بالمعلومة العلمية الجاهزة، ثم نفتش بين الكلمات عن أقرب تشابه ممكن، وإذا وجدنا تشابهًا أعلناه إعجازًا، أما مئات العبارات التى لا نستطيع ربطها باكتشاف علمى فنتركها خارج الصورة، هنا بالضبط يعمل قناص تكساس، والاختبار بسيط جدًا: أعطنى من النص تنبؤًا علميًا جديدًا قبل أن يكتشفه العلماء.

بصياغة محددة لا تحتمل عشرات التأويلات، ثم دع المختبر أو التلسكوب يختبره، عندها يصبح الحديث مختلفًا تمامًا، فالعلم لا ينتظر النتيجة ثم يعيد تفسير الفرضية كى تناسبها؛ العلم يضع الفرضية أولًا ثم يخاطر بإمكانية تكذيبها، الأخطر أن هذا النوع من الخطاب قد يسىء إلى الدين بدلًا من أن يدافع عنه، لأن النظريات العلمية تتطور، والتفسيرات تتغير، وما نربطه اليوم بالنص بحماس قد يتغير فهمه غدًا، فنكون قد ربطنا المقدس بما هو بطبيعته قابل للمراجعة.

الإيمان لا يحتاج إلى شهادة اعتماد من معمل فيزياء، والنص الدينى ليس كتاب جيولوجيا أو أجنة أو فلك، قيمته عند المؤمن أعمق من ذلك، أما العلم فله ملعب آخر، سؤال، وفرضية، وتجربة، ودليل قابل للاختبار، المشكلة إذن ليست فى أن ترى الجمال فى توافق ما بين العلم وإيمانك، فهذا حقك، بل فى أن تطلق الرصاص أولًا، ثم ترسم الدائرة حول الثقوب المتقاربة، وبعدها تطلب منا أن نصفق لمهارة القناص.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإعجاز العلمي وقناص تكساس الإعجاز العلمي وقناص تكساس



GMT 21:49 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الغرام بالاسكريبت!

GMT 21:48 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

إليسا و«الكوفية الفلسطينية»!

GMT 21:47 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

التهجير ينقلب لهجرة

GMT 21:47 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

حق الاغتيال

GMT 21:46 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

يا ترامب يا ندل

GMT 21:45 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

جددنا الخطاب؟ (6)

GMT 21:44 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الحرس الثورى

GMT 21:43 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

تحذير جديد

فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - صوت الإمارات
شهد هذا الأسبوع لحظات فنية وإطلالات لافتة لعدد من نجمات الغناء، حيث ارتبطت خيارات الأزياء بالعودة إلى المسارح الكبرى والأمسيات الغنائية؛ فجمعت الإطلالات بين الفساتين الرومانسية الهادئة والتصاميم الفاخرة ذات الطابع المسرحي. تألقت شيرين عبد الوهاب في حفل عودتها الجماهيرية على مسرح "بورتو جولف العلمين" بفستان طويل باللون الأزرق الفاتح من دار "Needle & Thread"، تميز بتطريزات أنيقة، وأكمام قصيرة منسدلة، وطبقات من الكشكش المتتالي، إضافة إلى فيونكة بارزة عند الصدر أضفت لمسة شبابية، حيث اعتمدت تسريحة شعر بتموجات عفوية ومكياجاً ناعماً أبرز حضورها العفوي المريح. وفي المقابل، أطلت ميادة الحناوي في عودتها لمهرجان قرطاج الدولي بفستان أزرق فاخر من تصميم منال عجاج، جاء بأكمام طويلة شفافة ومطرزة، مع وردة ثلاثية الأبعاد على الك...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:45 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 20:20 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 20:33 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 12:25 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 09:15 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 20:01 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 07:53 2016 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

تنافر نبتون وزحل يؤدي الى ثورات طائفية حول العالم

GMT 11:11 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

العاصفة نيكول تضرب ولاية فلوريدا كإعصار خلال الأسبوع الجاري
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates