واشنطن ـ صوت الإمارات
أثار إعلان لاعبة التنس العالمية سيرينا ويليامز استخدامها لدواء "تيرزيباتيد" الخاص بإنقاص الوزن للتحكم في وزنها بعد الولادة وتجاوز العقبات التي واجهتها أثناء التدريبات اليومية، تساؤلات واسعة بين الأطباء والخبراء الرياضيين حول التأثير الحقيقي لهذه العقاقير على الأداء البدني، وما إذا كانت تصنف مستقبلاً ضمن المواد المحسنة للأداء أم أنها مجرد وسيلة مشروعة تساعد الرياضيين على خفض الوزن وتحسين الصحة العامة.
وتعتمد هذه الفئة من الأدوية على محاكاة هرمونات الأمعاء (مثل GLP-1 وGIB) التي تعزز الشعور بالشبع وتؤدي إلى خفض الوزن بشكل ملحوظ. ورغم انتشارها السريع، إلا أن الهيئات الدولية المعنية بمكافحة المنشطات لا تصنفها حالياً ضمن المواد المحظورة في المنافسات الاحترافية، وتكتفي بإدراجها ضمن برامج المراقبة والرصد لتقييم أي أنماط استغلال أو إساءة استخدام قد تخل بنزاهة المنافسات الرياضية أو تنطوي على مخاطر صحية، حيث يشترط حظر أي مادة امتلاكها قدرة محتملة على تعزيز الأداء أو إضرارها بصحة الرياضي أو انتهاكها لروح الرياضة.
ويرى متخصصون في الفسيولوجيا الرياضية وطب القلب أن هذه الأدوية قد تمنح ميزة تنافسية في الرياضات القائمة على فئات وزنية صارمة كالملاكمة والمصارعة؛ حيث يتيح خفض الوزن السريع التنافس في فئة أقل، فضلاً عن دور هذه الأدوية الموثق في تقليل الالتهابات، وتحسين تدفق الدم للأنسجة والعضلات، وتعزيز صحة القلب والأوعية الدموية بشكل مستقل عن فقدان الوزن نفسه، وهو ما يمنح ميزات غير مباشرة في الحركة والتحمل والتعافي لدى الرياضيين الذين يعانون من زيادة الوزن.
في المقابل، يحذر خبراء التغذية والتدريب من مخاطر صحية وبدنية متصلة بهذه الأدوية؛ إذ تشير الدراسات إلى أن نسبة تتراوح بين 25% و35% من الوزن المفقود قد تكون من الكتلة العضلية والأنسجة غير الدهنية، وهو ما يهدد القوة البدنية والقدرة على التحمل ما لم يُصحَب بتمارين مقاومة مكثفة ونظام غذائي بروتيني محدد. كما تؤدي خاصية كبح الشهية إلى صعوبة حصول الرياضي على السعرات الحرارية الكافية لتغطية التدريبات الشاقة، مما يدخل الجسم في حالة نقص الطاقة، ويثبط معدلات الأيض، ويزيد من الإجهاد ومخاطر إصابات العظام والجهاز الهضمي.
وإلى جانب الأبعاد الفسيولوجية، يثير الاعتماد على هذه العقاقير مخاوف أخلاقية ومجتمعية تتصل بالوصول غير المتكافئ للميزة التنافسية مقارنة بالالتزام بنمط الحياة والتدريب، بالإضافة إلى التخوف من إعطاء إشارات خاطئة للمراهقين والرياضيين الشبان تدفعهم لاستخدام أدوية خاضعة للرقابة للحصول على النحافة، بينما تواصل الجهات العلمية أبحاثها لحسم مدى قدرة هذه العقاقير على تعزيز الأداء الفعلي بشكل مباشر.
قد يهمك أيضـــــــا :
دراسة تربط أدوية إنقاص الوزن بزيادة خطر الكسور وهشاشة العظام
فواكه تساعد على إنقاص الوزن بشكل أسرع


أرسل تعليقك