بقلم:خالد منتصر
قرية دي هوخيفايك «De Hogeweyk» في بلدة فيسب «Weesp» قرب أمستردام، هي تجربة هولندية رائدة لرعاية المصابين بالخرف الشديد، ومنهم مرضى ألزهايمر.
فكرتها الأساسية: أن يستمر الإنسان في ممارسة حياته اليومية، مع توفير الرعاية التي يحتاجها فى الخلفية.
تبدو كحي سكنى صغير: بيوت وشوارع وحدائق وسوبرماركت ومقهى ومطعم ومسرح وصالون حلاقة. وبحسب الجهة المشغلة، تضم 27 منزلاً تستوعب 187 مقيماً؛ يعيش في المنزل نحو سبعة أشخاص، مع فريق ثابت من مقدمي الرعاية.
ويُراعي تقارب عاداتهم وأساليب حياتهم ليشعروا بالألفة.
يمكن للمريض أن يخرج للتنزه، ويذهب لشراء احتياجات المنزل، ويشارك في إعداد الطعام أو طي الملابس أو الأنشطة الاجتماعية، بحسب قدرته ورغبته. هذه التفاصيل البسيطة تحفظ له مساحة من الاختيار والشعور بأنه ما زال مشاركاً في الحياة.
والبيئة مصممة لتتيح الحركة بأمان، مع تنظيم الخروج خارج المكان وفق احتياجات المقيم وإجراءات الرعاية.
والرعاية الطبية موجودة بالفعل: أطباء وتمريض، ودعم نفسي وعلاج طبيعي عند الحاجة، وإشراف على الأدوية. كما تشجع القرية الأسرة على المشاركة في حياة قريبها، ولا تفرض ساعات زيارة محددة.
القرية نموذج للرعاية وتحسين جودة الحياة، وليست علاجاً يعكس المرض أو يعيد الذاكرة.
وتشير الأبحاث العامة التي يستعرضها المعهد الهولندي للصحة العامة إلى أن البيئة المألوفة والخضراء، وحرية الحركة والتفاعل الاجتماعي، قد تساعد في تقليل الهياج وتحسين المزاج وجودة الحياة.
أكثر ما يلفت في التجربة هو الفلسفة وراءها: قد ينسى الإنسان أسماء الأشياء، لكنه يظل محتاجاً إلى الألفة والاختيار والكرامة؛ والرعاية الجيدة تبني يومه حول هذه الاحتياجات.