د جلال السعيد أيقونة مصرية

د. جلال السعيد أيقونة مصرية

د. جلال السعيد أيقونة مصرية

 صوت الإمارات -

د جلال السعيد أيقونة مصرية

بقلم : خالد منتصر

 

قصص النجاح العلمية هى قصص مليئة بالدراما، على قدر ما فيها من نجاحات على قدر ما فيها من إحباطات. صراع وسعى وجهد وعرق ودموع وضحكات وهزائم وانتصارات، هكذا قرأت السيرة الذاتية لأستاذ الأجيال فى طب القلب د. جلال السعيد، الكتاب الذى حكاه وكتبه وقام بالصياغة تلميذه د. علاء عمر، كفاح حقيقى بدأ من طفل معتل الصحة فى المنصورة، نشأ فى بيت يضم ثمانية من الأشقاء، وأب معلم عظيم صارم يهوى الثقافة والأدب وحزب الوفد وجريدة المصرى التى يقرأها له الابن النابه جلال.

بداية إعجابه بالطب كمهنة بدأت مع الحكيم مشرقى الذى كان يعالجه، أُعجب بذكائه وإنسانيته ولطف معاملته، وتمنى أن يصبح مثله طبيباً حكيماً يشار له بالبنان، رسم له القدر مسار كلية الطب بعد أن اختار له مثله الأعلى كلية الزراعة نظراً للفدادين التى توزع على الطلبة فى تلك الكلية وقتها بعد تخرجهم، والثروة التى تنتظرهم، لكنه كان قد اختار الهواية والمهنة التى دخلت فى نسيج الروح وخلايا العقل.

رحل الأب النموذج والقدوة فى إعدادى طب، أحس الشاب جلال السعيد بأنه تائه وبأنه ممسك بسراب بعد هذا الرحيل، حل الشقيق الأكبر محل الأب، فصار الأب والشقيق والصديق، تولاه بالرعاية فى القاهرة، فتفوق وصار ينتظر أن يصبح جراحاً يمتلك المشرط السحرى، إلى أن قابل الأب الروحى الثانى الأستاذ عبدالعزيز الشريف، هذا الرجل الذى حفر وشماً علمياً وإنسانياً على جدار الروح، وصار بسببه طبيباً للقلب.

كان طب القلب فى زمن الستينات طباً بدائياً، يحتاج إلى وسائل التكنولوجيا المساعدة لكى ينهض وينافس، كان د. جلال على شفا الإحباط، لم يطبطب على روحه المتعبة المنهكة سوى يد د. الشريف، ويد رفيقة الدرب العظيمة د. عبلة المشد.

تعطشه للعلم ولتطوير أدواته وزيادة حصيلة معارفه جعله يراسل جامعات أمريكا، لم يصبه اليأس، وكان واثقاً من أن القدر سيحقق له حلمه، وصله الرد من «ماكنمارا»، أكبر أساتذة القلب هناك، وكان ميعاده مع ذلك الاختراع العجيب الذى كان حلماً مستحيلاً آنذاك: «القسطرة».

تعلم د. جلال السعيد كل فنون وأسرار القسطرة من أباطرة وآباء هذا العلم وتلك المهارة، وصار خبيراً بأسرارها ودروبها، أُعجب به الأساتذة الأمريكان، عرضوا عليه استكمال الطريق فى بلاد العم سام، وتحقيق الحلم الأمريكى، والعيش فى الفردوس الهوليوودى، خاصة أنه كان قد سافر وأجواء هزيمة 67 تكبل أرواح المصريين وتحسسهم بالخذلان والانكسار هناك، لكن جلال السعيد تمرد على الهزيمة وقرر التحدى، وعاد إلى مصر، وبعد رجوعه بشهور تحقق نصر أكتوبر 73، وكأنها مكافأة السماء على وطنيته وإيمانه ببلده وبمصر التى ظل على الدوام مؤمناً بقدرتها على النهوض، وبأنها من الممكن أن تمرض لكنها لا تموت.

بدأت رحلة د. جلال السعيد المضنية والشيقة فى النهوض بقصر العينى فى مجال طب القلب، وامتد تأثيره وامتدت أياديه البيضاء لتنعم التخصصات الأخرى بفوائد اختراع تكنولوجى آخر وهو السونار الذى أفاد أقسام الجهاز الهضمى والنساء... إلخ، أشرف على مركز focus الذى خصص له طابقان فى قصر العينى، وصار معلماً حضارياً وصرحاً علمياً نتيجة الجهد الجبار الذى بُذل للحصول على منحة كانت لها شروط فى منتهى الصعوبة، لكن د. جلال وفريقه استطاعوا تذليل تلك الصعوبات، لم يغفل د. جلال فى كتابه ذكر الأساتذة الذين ساعدوه على استكمال حلمه المهنى العظيم وإنجازاته الرائعة، د. محمود خيرى ود. إبراهيم بدران أستاذَى الجراحة العظام، ود. عبدالعزيز الشريف ود. على سرور وكل أساتذة الباطنة والقلب الذين ساندوه فى بداية صعوده السلم، علمياً وإنسانياً، حتى تلامذته يشكرهم فى نهاية الكتاب.

مفتاح هذا الكتاب وتلك الرحلة يتلخص فى كلمة واحدة «الشغف»، هو إنسان مهموم بالعلم وتحصيل العلم ومتابعة الجديد، وهو فى الثمانين اهتم بمرض نادر فى الأطفال اكتشفه طبيب يابانى، ظل يبحث ويراسل، وقاده الشغف لاختيار أحد تلاميذه لعمل رسالة دكتوراه عن مدى انتشاره فى مصر! إلى هذه الدرجة وصل الشغف بالأستاذ، الشغف صار الدينامو الروحى لهذا الطبيب الذى استعاد صفة الحكيم ونفخ فيها الروح من جديد، كل الحب والتقدير والاحترام والإجلال للأستاذ جلال السعيد الذى أسعدنا جميعا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

د جلال السعيد أيقونة مصرية د جلال السعيد أيقونة مصرية



GMT 21:27 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

يؤانا إقلاديوس!

GMT 21:25 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الدراسات المستقبلية

GMT 21:24 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

بكين …!

GMT 21:23 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

شعرة معاوية الإيرانية

GMT 21:22 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

مصريتنا حماها الله

GMT 21:20 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

استعدادات كبرى للحج!

GMT 21:19 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الجانب الناقص

GMT 22:09 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

استحمَّت في مغطس هتلر

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة إليسا جذب الأنظار ليس فقط بصوتها وحضورها الفني، بل أيضًا باختياراتها الأنيقة التي تعكس ذوقًا راقيًا وشخصية واثقة. ومع عودتها إلى إحياء الحفلات الغنائية واستئناف نشاطها الفني خلال الفترة الأخيرة، برزت مجموعة من الإطلالات المميزة التي تألقت بها على المسرح، حيث تنوعت تصاميمها بين الكلاسيكية الراقية واللمسات العصرية الجذابة. وفي أولى حفلاتها بعد فترة من التوقف، ظهرت إليسا بفستان سهرة سترابلس من الحرير باللون النيود الدافئ، جاء بقصة ميدي مستقيمة أبرزت أناقتها المعتادة، قبل أن تستبدل حذاءها ذي الكعب العالي بحذاء رياضي مريح خلال الحفل بسبب شعورها بالإرهاق الناتج عن إصابة سابقة في القدم. وأكملت إطلالتها بمجوهرات ذهبية مرصعة وشعر مموج منسدل على كتفيها. كما تألقت في مناسبة أخرى بفستان مجسم باللون النيود الفاتح، تم...المزيد

GMT 11:31 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 15:06 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

شيفروليه تطلق الجيل الجديد من سلفرادو 2019

GMT 01:35 2014 السبت ,06 كانون الأول / ديسمبر

"البنتاجون" يعترف بارتفاع الاعتداءات الجنسية في الجيش

GMT 19:15 2018 الخميس ,08 شباط / فبراير

برشلونة يستخدم ميسي في فيلم رسوم متحركة

GMT 02:11 2018 الخميس ,08 شباط / فبراير

شروق سمير تستعد لإحياء عيد الحب في حضن الصعيد

GMT 10:51 2013 الثلاثاء ,12 شباط / فبراير

ارتفاع مساحات البناء المرخصة خلال 2012 في الأردن

GMT 13:39 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

أفكار مميزة لتزين غرفة الطعام في فصل الخريف

GMT 08:29 2014 الثلاثاء ,23 أيلول / سبتمبر

اليابان تؤجل زيارة فلاديمير بوتين تحت ضغوط أميركية

GMT 15:49 2017 السبت ,07 تشرين الأول / أكتوبر

المطربة الشابة نجلا تنعى شقيقتها التوأم نورلين

GMT 21:52 2020 الخميس ,24 أيلول / سبتمبر

أماكن إقامة ذات إطلالات ساحرة في نيويورك

GMT 13:54 2020 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

انطلاق أولى حلقات "كله بالحب" لمسلسل "نصيبي وقسمتك"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates