مطلوب تدريس هذا الكتاب في الثانوية

مطلوب تدريس هذا الكتاب في الثانوية

مطلوب تدريس هذا الكتاب في الثانوية

 صوت الإمارات -

مطلوب تدريس هذا الكتاب في الثانوية

خالد منتصر
بقلم - خالد منتصر

كتب الفيلسوف الراحل العظيم فؤاد زكريا مقالاً مهماً فى مجلة «الفلسفة والعصر» فى عام 1999 عن الوضوح والغموض فى الكتابة بدأه باقتباس لأحد أساتذة الفلسفة قائلاً: «كل ما يمكن أن يقال على إطلاقه يمكن أن يقال بوضوح»، هذا أهم درس قدّمه لنا هذا الفيلسوف الذى لا بد أن تعاد طباعة جميع كتبه لكى نخوض معركة التنوير بدعائم راسخة وقوية.

عندما سافر إلى الكويت كان يقول للطلبة فى بداية العام الدراسى: «لا تعتقدوا أنى أُعلمكم الفلسفة بمعنى المذاهب والمدارس والأفكار التى يزخر بها تاريخها، إنما أُعلمكم التفلسف، فكروا بأنفسكم، قفوا على أقدامكم».

هكذا تعامل مع أعقد المشاكل، خاصة مع أفكار ما أُطلق عليه الصحوة الإسلامية، فأصدر كتابه الذى لا غنى عنه فى هذا المجال «الصحوة الإسلامية فى ميزان العقل»، فؤاد زكريا الذى كان له أعظم الأثر فى جيلنا، عبر إشرافه على أهم سلسلة ثقافية صدرت وقتها وهى سلسلة عالم المعرفة، والتى أصدرت فى بداية إصدارها أهم كتاب رسخ للفكر العلمى.

وهو كتاب «التفكير العلمى»، الذى لا غنى عنه لأى باحث جاد فى أى مجال علمى، بل لا غنى عنه لأى مواطن عربى يريد التفكير بشكل علمى، هذا الكتاب أعيدت طباعته فى نفس السلسلة مرة أخرى.

وكان قد أتيح أيضاً فى مكتبة الأسرة، وأتمنى أن تعاد طباعته مرة أخرى، لكى نقاوم التفكير الخرافى الذى انتشر فى حياتنا بشكل رهيب ومرعب، أقتبس لكم من هذا الكتاب العظيم بعض الإشراقات التى سيكون لها بصمة فى حياتنا الاجتماعية إذا تم تقرير هذا الكتاب على طلبة المرحلة الثانوية، كتب د. فؤاد زكريا: «صحيح أن العقل ما زال يجهل الكثير وما زال عاجزاً عن تفسير الكثير، إلا إنه أفضل أداة نملكها كى نعرف عالمنا ونسيطر على مشاكلنا».

«جموع الناس تبحث عادة عن الأسهل والمريح وتتجمع سوياً حول الرأى الواحد مثلما تتلاصق أسراب الطيور لتحمى نفسها من الصقيع، وكلما كان الرأى منتشراً ومألوفاً كان فى انتشاره نوع ما من الحماية لصاحبه، إذ يعلم بأنه ليس الوحيد المؤمن به بل يشعر بدفء الجموع الكبيرة وهى تشاركه إياه، ويطمئن بأنه يستظل تحت سقف الأغلبية.

أما إحساس المرء بأنه منفرد برأى جديد وبأنه يطأ أرضاً لم تطأها قدم أخرى من قبل ويتعين عليه أن يخوض معركة مع الأغلبية كى يحمى فكرته الوليدة، فهذا الإحساس لا يقدر عليه إلا القليلون، وعلى يد هؤلاء حققت البشرية أعظم إنجازاتها».

هناك نوع من اليقين نستطيع أن نطلق عليه اسم «اليقين الذاتى» وهو الشعور الداخلى لدى الفرد بأنه متأكد من شىء ما. هذا النوع من اليقين كثيراً ما يكون مضللاً، إذ إن شعورنا الداخلى قد لا يكون مبنياً على أى أساس سوى ميولنا أو اتجاهاتنا الذاتية.

وإنا لنلاحظ فى تجربتنا العادية أن أكثر الناس «يقيناً» هم عادة أكثرهم جهلاً: فالشخص محدود الثقافة «موقن» بصحة الخبر الذى يقرأه فى الجريدة، وبصحة الإشاعة التى سمعها من صديقه وبصحة الخرافة التى كانت تُردد له فى طفولته، وهو لا يقبل أى مناقشة فى هذه الموضوعات لأنها فى نظره واضحة، يقينية.

وكلما ازداد نصيب المرء من العلم تضاءل مجال الأمور التى يتحدث فيها «عن يقين» وازداد استخدامه لألفاظ مثل «من المحتمل» و«من المرجح»، و«أغلب الظن»... إلخ، بل إننا نجد بعض العلماء يسرفون فى استخدام هذه التعبيرات الأخيرة فى كتاباتهم إلى حد لا نكاد نجد معه تعبيراً جازماً أو يقيناً واحداً فى كل ما يكتبون، إذ ممارستهم الطويلة للعمل العلمى، وإدراكهم أن الحقائق العلمية فى تغير مستمر، وأن ما كان بالأمس أمراً مؤكداً قد أصبح أمراً مشكوكاً فيه، وقد يصبح غداً أمراً باطلاً، كل ذلك يدفعهم إلى الحذر من استخدام اللغة القاطعة التى تعبر عن يقين نهائى».

«من تجربتى الشخصية.. فى كل مرة كنت أتحدث فيها عن الحسد أو السحر بوصفه خرافة كنت ألقى مقاومة شديدة من عدد كبير من طلاب الجامعة وهم فئة مميزة أتيح لها من فرص التعليم ما لم يُتَح للغالبية الساحقة من أبناء الشعب وكانت القصص التى يوردها هؤلاء الطلاب للتدليل بها على صحة الحسد والسحر نماذج صارخة للتفكير المضاد للعلم أو التفكير الذى لم يسمع عن شىء اسمه علم، فإذا كان هذا هو حال الصفوة فماذا يكون حال البسطاء من الناس؟ وكيف نأمل فى بناء مجتمع يساير العصر بعقول تعشش فيها أمثال هذه الخرافات؟».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مطلوب تدريس هذا الكتاب في الثانوية مطلوب تدريس هذا الكتاب في الثانوية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - صوت الإمارات
تستعيد الأوساط الموضة والجمال مجموعة من أبرز إطلالات النجمات وعاشقات الموضة بصيحة اللون الوردي الأحادية المشهورة بتوقيع دار الأزياء العالمية فالنتينو، وذلك بالتزامن مع فعاليات شهر "أكتوبر الوردي" المخصص للتوعية بمرض سرطان الثدي ودعم المحاربات حول العالم. وتعود هذه الصيحة البارزة التي أطلقتها الدار العالمية في سبتمبر عام 2022 تحت اسم "PP Pink" لتمنح النساء أفكاراً تنسيقية فخمة ومبتكرة تعتمد على المظهر المونوكروم باللون الوردي الفاقع. وتألقت النجمة ياسمين صبري بتلك الصيحة خلال إحدى المناسبات الخاصة بالموضة، حيث ارتدت فستاناً طويلاً باللون الزهري تميز بياقة ضيقة وأكمام قصيرة وقصة محددة عند الخصر يتخللها شق جانبي، وأكملت المظهر بحذاء وردي بكعب عالٍ وجوارب وحقيبة يد بنفس اللون. كما ظهرت عارضة الأزياء جيجي حديد بإطلال...المزيد

GMT 00:00 -0001 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

شهر مفصلي أنت على مفترق طريق في حياتك وتغييرات كبيرة

GMT 13:56 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حماسية وجيدة خلال هذا الشهر

GMT 20:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 08:48 2019 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

زعيم "داعشي" يسلم نفسه للسلطات الأفغانية

GMT 17:15 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

ديكورات عصرية مُذهلة في منزل إلين ديجينريس الجديد

GMT 15:29 2018 الأربعاء ,23 أيار / مايو

إنتاج مسحوق حليب الأطفال من الإبل في الإمارات

GMT 12:01 2018 الثلاثاء ,16 كانون الثاني / يناير

حسين فهمي يستكمل تصوير "خط ساخن" مع السورية سولاف فواخرجي

GMT 15:18 2017 السبت ,27 أيار / مايو

حقوق المساهم والجمعيات العامة

GMT 21:40 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

إنفوغراف 2
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates