قلق في الإمبراطورية وهواجس حلفائها

قلق في الإمبراطورية وهواجس حلفائها

قلق في الإمبراطورية وهواجس حلفائها

 صوت الإمارات -

قلق في الإمبراطورية وهواجس حلفائها

بقلم:سام منسى

 

تجتاز أميركا مرحلة استثنائية، لا سيما على صعيد انتخابات الرئاسة العتيدة، التنافس الحاد بين الحزبين مألوف، لكن الشاذ اليوم هو الخلافات الداخلية في الحزبين حول موثوقية مرشحيهما، الإشكالية بشأن قدرات الرئيس - المرشح الديمقراطي جو بايدن الفكرية والذهنية والجسدية لم تَعُد طرحاً جمهورياً، بل باتت تناقَش ضمن كواليس الحزب الديمقراطي وبيئته الشعبية.

الأزمة لا تقتصر على الحزب الديمقراطي، بل يطال القلق بعض الجمهوريين، في حال عجز مرشحه دونالد ترمب عن تجاوز الدعاوى والأحكام القضائية بحقه، وبعضهم الآخر غير راضٍ عن شخصية المرشح وخلفياته.

والشاذ أيضاً هو مشروع 2025 الذي أعدّه غُلاة المحافظين، ويقدم نموذج حكم يميني، يتضمن تغييرات دراماتيكية في البنية السياسية والثقافية الأميركية، في تأكيد لخوف الديمقراطيين من أن فوز دونالد ترمب يهدّد القيم الديمقراطية الأميركية. وسط هذه الضبابية والتجاذب الحاد في الداخل الأميركي، انعقدت في واشنطن قمة «الناتو» في الذكرى 75 لتأسيسه، وهو حجر الزاوية في العلاقات عبر الأطلسي، وهواجس كثيرة تحوم حول مستقبله.

تمكّن «الناتو» عبر تاريخه من تجاوز تحديات كثيرة، بدءاً من الخلافات حول حرب السويس 1956، إلى حرب كوسوفو 1999، وقبلها الجدل حول الصواريخ الأوروبية، والسجالات حول التعويل على الحماية الأميركية والإفادة المجانية منها، التي يندّد بها ترمب وغيرها الكثير.

اليوم، ما يهدّد مستقبل «الناتو» بات يتجاوز توجّهات زعماء أفراد مثل ترمب أو مارين لوبان، لتصل إلى المد الشعبي المؤيّد لهذه التوجهات. وتأتي في هذا السياق نتائج الانتخابات في فرنسا، وهي من القوى الرئيسة في الحلف، في ظل عدم حصول أي معسكر على أغلبية مطلقة تسمح له بتشكيل الحكومة الجديدة.

هواجس أخرى لدى «الناتو» قد يغذّيها فوز ترمب، تتمثل بالقوى الانعزالية، التي تعمل على التباعد بين أوروبا والولايات المتحدة، وستتواصل هذه الجهود، بصرف النظر عما يحدث في الانتخابات الأميركية، أو في أوكرانيا، أو في أوروبا ذاتها، الأوروبيون والأميركيون يخشون تحقّق ذلك، والسؤال هو مدى سرعة حدوثه وكيفية تلافيه، أو على الأقل تأخيره.

متغيرات تبثّ القلق والحذر في أكثر من دولة ومنطقة جرّاء ما قد يتأتى عن وصول ترمب إلى الرئاسة، وعدم القدرة على التكهن بما سيُقدِم عليه تجاه أكثر من نزاع وقضية.

إذا قُدّر لترمب الفوز سيشهد العالم على الأرجح أميركا بوجه متغير، من سماته رؤية ترمب لدور أميركا في العالم، التي تميل بشدة إلى انسحابها من قضايا ونزاعات دولية كثيرة. رؤية ترمب تتعدّى تغيير مَنحى العلاقات مع هذه الدولة أو تلك؛ لأنها متداخلة دون تنسيق، مثلاً علاقته الجيدة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيكون لها انعكاساتها على الموقف الأميركي من الحرب في أوكرانيا، وما قد يُسفر عنه من خلافات مع الشركاء الأوروبيين فيما بينهم ومع واشنطن، كذلك لا نعرف كيف ستكون العلاقة مع الصين، والمرشّحة للتوتر وأزمة تايوان على الأبواب، هل العلاقة الجيدة مع بوتين تعني تهدئة مع إيران؟ أم أنه سيمضي بما بدأه أيام ولايته؟

ما يعني الإقليم هو التحوط للمرحلة الجديدة في حال وصول ترمب. من المعروف بدايةً أن التأثير الإسرائيلي اليميني على ترمب والحلقة المحيطة به كبير جداً، وما قام به أيام رئاسته دليل على ذلك، فهل المنطقة قادرة على تحمّل المزيد من الدعم والانحياز الأميركي لإسرائيل؟ هل تتحمّل المنطقة مرحلة جديدة لنتنياهو أو مَن هم على شاكلته؟

إلى هذا، بعد كل المتغيرات التي تلَت حرب غزة، من المحتمل أن يطلق ترمب اتفاقات إبراهيمية بصيغ جديدة، وأن يعدل عن صفقة القرن بمشروع تسوية للفلسطينيين باسم مشروع ترمب 2، كذلك قد يطرح معادلة الشرق الأوسط المفيد، المبني على التعاون الاقتصادي والإنمائي، ولمشروعه للتسوية الفلسطينية، مقابل الشرق الأوسط المؤدلج والعنيف، كذلك لا نعرف توجهاته بالنسبة للعلاقات الإستراتيجية مع الشركاء العرب، وما إذا كان سيتابع ما بدأه بايدن، أو يعدل عنه وينسفه، ويدفع الشركاء العرب إلى تعزيز العلاقات مع الصين، على حساب العلاقة مع أميركا وأوروبا.

أفكار وسيناريوهات قد يتحقّق بعضها وقد لا يتحقّق، وإذا تحقّقت لن ترضى بها شرائح واسعة في المنطقة، وخصوصاً الفلسطينيين، وحتى بعض الدول العربية، الرهان على تمكّن بايدن قبل نهاية الولاية من حسم بعض الملفات، وأهمها التعاون الإستراتيجي مع الشركاء العرب، والبدء بمسار حل الدولتين.

التحولات المقبلة تحتّم حل مشاكل المنطقة محلياً وإقليمياً، إضافةً إلى مواجهة التعقيدات المستجدة على الصعيد الفلسطيني - الإسرائيلي إذا تم التراجع عن حل الدولتين، وغلبت المقاربة الأمنية الإسرائيلية والحمساوية المدعومة إيرانياً على السياسة والدبلوماسية.

الرقم الصعب هو إيران وأدوارها في المنطقة، والسؤال يبقى: كيف سيتعامل ترمب مع إيران على خلفية التقارب مع بوتين والصداقة مع نتنياهو؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قلق في الإمبراطورية وهواجس حلفائها قلق في الإمبراطورية وهواجس حلفائها



GMT 05:43 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

من يوجه الرأي العام؟!

GMT 05:42 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

اختلال سياسي

GMT 05:42 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الخريف والشهداء و«الحديقة الأخيرة»

GMT 05:41 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

لماذا الدراسات عن الهُويّة الوطنية؟

GMT 05:35 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الأمم المتحدة... ما قيمة الحق دون حماية؟

GMT 05:34 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

ماذا يعني التغول الحوثي للبنان؟

GMT 05:32 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

فيلم «الست» براءة... والإدانة مستمرة

GMT 05:31 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

كيد النساء!

إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - صوت الإمارات
تجلت هوية الوطن في احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96 عبر تفاصيل أزياء راقية حملت ملامح الماضي التليد وروح الحاضر واكتست بآفاق المستقبل، حيث تحولت إطلالات المشاهير إلى مساحة إبداعية تعبر عن الانتماء بأسلوب معاصر يجمع بين جماليات العمارة النجدية وتفاصيل اللوك الحجازي وتراث المنطقة الوسطى ورمزية النخيل والتطريزات الأصيلة. وتألقت المهندسة المعمارية الداخلية نوف المنيف بفستان مستوحى من جماليات العمارة النجدية وتفاصيلها المميزة بتصميم يجمع بين الملامح التراثية والخطوط المعاصرة من توقيع المصممة خديجة السنيدي مؤسسة علامة IKH. واختارت المصممة هبة بنت حسان بن حسين فرّاش إطلالة حجازية تستحضر أناقة الماضي بروح حديثة وقدمت قراءة عصرية للإرث الحجازي من خلال النقشات والتطريزات المعبّرة عن ذاكرة المكان والانتماء في جلسة تصوير بعدØ...المزيد

GMT 21:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 04:18 2015 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

عاصفة ثلجية قوية متوقعة على شمال شرق أميركا

GMT 05:00 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

وارنوك يتوقّع توديع كرة القدم مع فريق "كارديف سيتي"

GMT 14:05 2017 الإثنين ,11 أيلول / سبتمبر

تاي ديلينجر يكشف عن رأيه في مواجهة ستايلز في nxt

GMT 10:43 2017 الإثنين ,09 كانون الثاني / يناير

معمر الإرياني ينظّم حملة للتوعية بخطورة التطرف

GMT 20:58 2020 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

ديجون الفرنسي يتجه لضم منديل بشكل نهائي

GMT 17:38 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

26 لاعبًا في قائمة "الأبيض" الإماراتي لمعسكر دبي

GMT 22:50 2014 السبت ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

ارتفاع طفيف على درجات الحرارة فى فلسطين

GMT 07:31 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

أسوس تستعد لإطلاق لاب توب جديد بنظام ويندوز 10
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates