رؤية عربية للمتغير الرئاسي الأميركي

رؤية عربية للمتغير الرئاسي الأميركي

رؤية عربية للمتغير الرئاسي الأميركي

 صوت الإمارات -

رؤية عربية للمتغير الرئاسي الأميركي

بقلم - سام منسى

 

لم تغيّر المناظرات بين مرشحَي الرئاسة الأميركية مسار السباق الرئاسي إلا مرتين، الأولى بين ريتشارد نيكسون ومنافسه جون كنيدي، حين تفوَّق الأخير على خصمه، والأخرى يوم تعثر جو بايدن أمام دونالد ترمب في المناظرة التي أدت إلى عزوف بايدن وتسليم الراية لنائبته كامالا هاريس. رأت غالبية وسائل الإعلام أن هاريس سيطرت على المناظرة الأولى مع ترمب وأملت مسارها، وأظهرت مهاراتها كمدعية عامة سابقة ولم تترك فرصة لتفنيد مزاعم خصمها وحوَّلته من الهجوم إلى الدفاع.

تمحورت الخلافات حول الإجهاض والاقتصاد والهجرة والحرب في أوكرانيا والموقف من إسرائيل، ودفع النقاش ترمب إلى إعادة النظر في سجله بدلاً من انتقاد سجلها.

لم يدخل المرشحان في التفاصيل بل اقتصرا على العناوين العريضة، وتمكنت هاريس من الترويج لنفسها مرشحةً للتغيير دون انتقاد الرئيس بايدن الذي خدمته لسنوات.

ما يعنينا هو الشرق الأوسط الذي يغلي حروباً ونزاعات، إذ تبين أنه ليس ضمن الأولويات الأميركية وأنَّ كلا المرشحين لا يحمل مشروعاً أو رؤية واضحة لمستقبله وما تريده أميركا منه وما يريده من أميركا، لا سيما ما يتعلق بالنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني ومأساة حرب غزة وجنوب لبنان والأدوار الإيرانية في الإقليم عامة. موقف هاريس كان واضحاً بشأن حل الدولتين، مما استفز اليمين الإسرائيلي لكنه لاقى قبولاً بين اليهود الأميركيين والأوروبيين. أما بشأن عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول)، فقد بقيت هاريس في العموميات في الوقت الذي رأى فيه ترمب أن وصولها إلى الرئاسة سيُلغي إسرائيل من الوجود خلال سنتين. بشأن إيران، تمسكت هاريس بالخطة الاستيعابية الأميركية بدلاً من النهج الهجومي.

السؤال الآن: هل من رؤية عربية للمتغير الرئاسي الأميركي، تقدمها دول الاعتدال العربي للرئيس العتيد كائناً من كان بشكل مشروع جديد متماسك لأمن وسلام المنطقة يصعب رفضه، يتخلى عن اللغة القديمة ويأخذ في الاعتبار المستجدات على أرض الواقع؟ لن يكون هذا المشروع مجدياً إذا انطلق فقط من تسوية النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني أساساً لإحلال الأمن والسلام في المنطقة، بل عليه الانطلاق من رؤية أشمل لمواجهة فعالة لخطط إسرائيلية وإيرانية ودولية لتعطيل التسوية وضرب الاعتدال، وتحصين المنطقة، خصوصاً من التدخلات الإيرانية المزعزعة للاستقرار، وكيفية تدعيم الشراكات الاستراتيجية السياسية والأمنية والاقتصادية بين الدول العربية نفسها والشركاء والحلفاء، رؤية تؤكد صراحةً نبذ العنف والتطرف والعنصرية والإرهاب، وتضع خريطة طريق لإنقاذ الدول العربية المتعثرة، لتكون النتيجة هي التسوية الإسرائيلية - الفلسطينية المنشودة. إن الوصول إلى السلام وحل الدولتين يتطلب تذليل العقبات التي تعترضهما من المحور الممانع لدى الطرفين.

إطلاق المبادرة العربية هذه لا يعني أن يتبناها الرئيس الجديد فوراً، لكنها ستشكل أساساً صلباً لأي مفاوضات، وبقدر ما هي حاجة عربية هي حاجة أميركية من شأنها ضبط التخبط السائد في السياسة الأميركية تجاه المنطقة. ولا بد للمبادرة أن تأخذ في الاعتبار الحقائق المستجدة لتتمكن من مواجهتها:

أولاَ، مقاربة واقعية وعملية لحالة التشدد الإسرائيلي القديم - الجديد الذي أخذ زخماً مع حكومة بنيامين نتنياهو العنصرية، وتداعيات عملية 7 أكتوبر وما ولّدته من مناخ متشدد لدى غالبية الإسرائيليين.

ثانياً، سياسة إيران الهادفة إلى عرقلة أي مسار للسلام الدائم وحل الدولتين عبر بث الشِّقاق بين العرب والغرب بعامة وأميركا بخاصة، ومنع متابعة التطبيع العربي - الإسرائيلي وتجميد ما سبق التوصل إليه، علماً بأن سياسة نتنياهو تخدم السياسة الإيرانية هذه وتتقاطع معها. على المبادرة المأمولة البناء على نتائج حرب غزة وجنوب لبنان والتغيير الذي أحدثته في السياسة الإيرانية وعبَّر عنه المرشد الأعلى علي خامنئي عندما قبل بـ«التراجع التكتيكي أمام العدو»، والموافقة على العودة إلى التفاوض بعدما تبين لإيران وحلفائها الخلل الكبير في ميزان القوة مع إسرائيل وحلفائها والفجوة التكنولوجية الهائلة بين الفريقين.

ثالثاً، اعتبار أن مسار التطبيع وحده لن يصنع السلام المنشود، إن لم يترافق مع حل للنزاع يعطي الفلسطينيين حقوقهم ويؤمِّن لهم الحرية والعيش الكريم في دولة مستقلة.

رابعاً، وعي خطورة تطور العلاقات الروسية - الإيرانية، وهو مسار قديم لكنه يأخذ منحى متصاعداً تَمثل في التعاون العسكري بينهما بدءاً بتزويد إيران لموسكو بالمُسيَّرات المستعملة في الحرب الأوكرانية، إضافةً إلى صواريخ باليستية مقابل تكنولوجيا روسية متطورة تخدم إيران في مشروعها النووي وغيرها من التقنيات المحدثة. لا ضير في علاقات تعاون بين بلدين، إنما في حالة طهران وموسكو الأمر مختلف لأن المنطقة تعاني من حلفاء إيران وممارساتهم، آخرها حثّ «حزب الله» على إطلاق حرب المساندة من جنوب لبنان وإسناد الحوثيين في اليمن بعرقلة الملاحة البحرية وتهديد دول الجوار بحجة محاربة إسرائيل.

العلاقة الروسية - الإيرانية ليست عَرَضية وهامشية في ملف أمن الإقليم، ما دامت إيران المتراجعة أمام الأميركيين لا تزال مصمِّمة على اللجوء إلى السلاح عبر أدواتها في المنطقة. «حلم ليلة صيف»، كما يُقال، أم سيُقْدم العرب على مفاجأة الأميركيين هذه المرة، خصوصاً أن الشهرين المقبلين سيكونان حافلين بعديد من المفاجآت؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رؤية عربية للمتغير الرئاسي الأميركي رؤية عربية للمتغير الرئاسي الأميركي



GMT 05:43 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

من يوجه الرأي العام؟!

GMT 05:42 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

اختلال سياسي

GMT 05:42 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الخريف والشهداء و«الحديقة الأخيرة»

GMT 05:41 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

لماذا الدراسات عن الهُويّة الوطنية؟

GMT 05:35 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الأمم المتحدة... ما قيمة الحق دون حماية؟

GMT 05:34 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

ماذا يعني التغول الحوثي للبنان؟

GMT 05:32 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

فيلم «الست» براءة... والإدانة مستمرة

GMT 05:31 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

كيد النساء!

إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - صوت الإمارات
تجلت هوية الوطن في احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96 عبر تفاصيل أزياء راقية حملت ملامح الماضي التليد وروح الحاضر واكتست بآفاق المستقبل، حيث تحولت إطلالات المشاهير إلى مساحة إبداعية تعبر عن الانتماء بأسلوب معاصر يجمع بين جماليات العمارة النجدية وتفاصيل اللوك الحجازي وتراث المنطقة الوسطى ورمزية النخيل والتطريزات الأصيلة. وتألقت المهندسة المعمارية الداخلية نوف المنيف بفستان مستوحى من جماليات العمارة النجدية وتفاصيلها المميزة بتصميم يجمع بين الملامح التراثية والخطوط المعاصرة من توقيع المصممة خديجة السنيدي مؤسسة علامة IKH. واختارت المصممة هبة بنت حسان بن حسين فرّاش إطلالة حجازية تستحضر أناقة الماضي بروح حديثة وقدمت قراءة عصرية للإرث الحجازي من خلال النقشات والتطريزات المعبّرة عن ذاكرة المكان والانتماء في جلسة تصوير بعدØ...المزيد

GMT 21:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 04:18 2015 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

عاصفة ثلجية قوية متوقعة على شمال شرق أميركا

GMT 05:00 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

وارنوك يتوقّع توديع كرة القدم مع فريق "كارديف سيتي"

GMT 14:05 2017 الإثنين ,11 أيلول / سبتمبر

تاي ديلينجر يكشف عن رأيه في مواجهة ستايلز في nxt

GMT 10:43 2017 الإثنين ,09 كانون الثاني / يناير

معمر الإرياني ينظّم حملة للتوعية بخطورة التطرف

GMT 20:58 2020 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

ديجون الفرنسي يتجه لضم منديل بشكل نهائي

GMT 17:38 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

26 لاعبًا في قائمة "الأبيض" الإماراتي لمعسكر دبي

GMT 22:50 2014 السبت ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

ارتفاع طفيف على درجات الحرارة فى فلسطين

GMT 07:31 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

أسوس تستعد لإطلاق لاب توب جديد بنظام ويندوز 10
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates