من يفك أسر الإقليم من دعاة الحرب الأبدية

من يفك أسر الإقليم من دعاة الحرب الأبدية؟

من يفك أسر الإقليم من دعاة الحرب الأبدية؟

 صوت الإمارات -

من يفك أسر الإقليم من دعاة الحرب الأبدية

بقلم - سام منسى

 

على عكس ما يتردد، يشير مسار التطورات في المنطقة إلى الحرب الموسعة وما تنذر به من ويلات مؤجلة. فعلى الرغم من أن الخطاب الأخير لأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله بشرنا بردود موجعة على الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل في قلب طهران وضاحية بيروت الجنوبية، لكنه جاء مرآة لموقف إيران الرافض لهذه الحرب حين تركتها صراحة خارج المعركة التي يخوضها حلفاؤها وأذرعها بقيادة المايسترو اللبناني «حزب الله». من جهة أخرى، توافُق حركة «حماس» بالإجماع على يحيى السنوار رئيساً لها خلفاً لإسماعيل هنية يزفّ ولادة نسخة ثانية خمينية من «حماس» بعد أن فقدت «حماس» الأولى الإخوانية كثيراً من قدراتها وطاقاتها البشرية والعسكرية وتشققت بنيتها السياسية، ودلّ أيضا على الالتزام بالمحور الإيراني والتحالف اللصيق مع طهران والجنوح إلى الحل العسكري. أما بنيامين نتنياهو، فتراه بعد تعثر الانتصار الساحق الموعود في غزة يجهد لنقل المعركة إلى حدوده الشمالية، ويرى أن الفرصة متاحة لإبعاد «حزب الله» عنها، إن لم يكن الهدف أبعد من ذلك، وتوسيعها ضد إيران مباشرة، إنما قدره أنه لا يستطيع خوضها دون الضوء الأخضر الأميركي المرشح أن يبقى باللون الأحمر. لن يرتدع نتنياهو عن ممارساته الاستفزازية من الآن حتى الانتخابات الأميركية لجر أميركا إلى حروبه وفرض أمر واقع على إدارتها المقبلة.

الدبلوماسية الأميركية تعمل بجهد وجدية على تسوية في غزة تأمل من ورائها في منع نتنياهو من توسيع الحرب إلى لبنان لانتفاء الحجة بنظرهم. وبحسب بعض المصادر، يبدو أن الوساطات الأميركية التي لا نعرف مضمونها أقنعت إيران باحتواء الرد على اغتيال هنية في عاصمتها، وقد لمَّح نصر الله إلى ذلك عندما قال إن إيران غير مضطرة للانخراط الدائم في حروب المنطقة التي يخوضها الحلفاء بعد تحديدهم وتوزيع أدوارهم ومهماتهم، ساحباً الأمر نفسه على سوريا لخصوصيات أوضاعها.

لا شك أن إيران ومحورها من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، يسعيان لحرب تتجاوز نطاق غزة لتشمل الإقليم، وهي حرب بين نهجين ورؤيتين وعقيدتين متعارضتين: نصر الله يتحدث عن فلسطين من البحر إلى النهر، وبتسلئيل سموتريتش يتحدث عن إسرائيل من البحر إلى النهر. الخلاف بينهما هو نطاق الحرب وأطرافها. إيران تريد الحرب على نار خفيفة متنقلة من مكان إلى آخر مستنزفة طاقات العدو، وشبه مقتنعة بأنه بدأ يتهاوى، مستبيحة ساحات الدول التي تدور بفلكها. ونتنياهو يهدف إلى حرب واسعة تصل إلى إيران، إما لإطاحة مشروعها النووي، وهو ما يتمناه، وإما للتسوية الكبرى وهو لا يملك من مكوناتها شيئاً، لأنه لا يتقن سوى الحرب وغير مستعد لأي تنازلات واقعية.

هل يمكن القول حتى الآن إن إيران أفشلت خطة نتنياهو رغم التصعيد غير المسبوق الذي انتهجه؟ هل يقبل نتنياهو والمجموعة الحاكمة حوله بحرب استنزاف طويلة لا تأبه طهران الراعية للحلفاء بتداعياتها على الساحات المحاربة طالما هي بعيدة عنها؟ سبق لنصر الله الإعلان أن محور المقاومة هو الدرع الحامية لإيران، يحارب بالوكالة عنها خارج حدودها، في تنفيذ لسياسة إيرانية عمرها عقود تسعى لإبقاء الحروب بعيدة عنها. وهذا ما أكده حين قال إن استراتيجية المقاومة فوق الكيانات والدول والحكومات والجيوش، متجاهلاً كلياً الدول الوطنية ومُنصّباً نفسه وكيلاً شرعياً عنها. هل ما زالت هذه الاستراتيجية صالحة بعد العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية؟ الإجابة معقدة ولن تجدها إلا فيما يجول برأس نتنياهو.

إذا صح أن إيران لن تنخرط في رد مباشر وقاس على إسرائيل، يبقى أن رد محور المقاومة من عاصمته بيروت هو الأكثر رجحاناً، وقد يكون الشرارة التي تسمح لنتنياهو بتوسيع الحرب إلى الشمال دفعة واحدة أو على دفعات، تبقي لبنان في حال من القلق والترقب والاستنزاف، بخاصة إذا تجاوزت العمليات العسكرية جنوبه إلى بقية المناطق.

مستقبل الحرب في الشرق الأوسط وبخاصة حرب غزة وجنوب لبنان والتوتر الإيراني الإسرائيلي، يبقى رهن نتائج الانتخابات الأميركية على الرغم من أن الحزبين المتنافسين ليست لهما شهية للحروب، بل الهدف سواء لدى دونالد ترمب أو كامالا هاريس هو تجفيف الحروب والنزاعات إنما كل على طريقته، مع الإشارة إلى أن ما كشف عن تورط طهران بمحاولة اغتيال ترمب يفضح هواجسها.

يبقى بصيص من أمل عند بعض المتفائلين من مبادرة تقوم بها الإدارة الديمقراطية الحالية تحصن الأمن الإقليمي في مواجهة هذا التفلت المتهور الخطير، وتسرّع عبرها اتفاقات التعاون والشراكة الأمنية والسياسية والاقتصادية مع بعض الدول العربية الرئيسية بمعزل عن مسار التطبيع العربي الإسرائيلي، طالما أن نتنياهو وزمرته المتعصبة في الحكم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يفك أسر الإقليم من دعاة الحرب الأبدية من يفك أسر الإقليم من دعاة الحرب الأبدية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - صوت الإمارات
تجلت هوية الوطن في احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96 عبر تفاصيل أزياء راقية حملت ملامح الماضي التليد وروح الحاضر واكتست بآفاق المستقبل، حيث تحولت إطلالات المشاهير إلى مساحة إبداعية تعبر عن الانتماء بأسلوب معاصر يجمع بين جماليات العمارة النجدية وتفاصيل اللوك الحجازي وتراث المنطقة الوسطى ورمزية النخيل والتطريزات الأصيلة. وتألقت المهندسة المعمارية الداخلية نوف المنيف بفستان مستوحى من جماليات العمارة النجدية وتفاصيلها المميزة بتصميم يجمع بين الملامح التراثية والخطوط المعاصرة من توقيع المصممة خديجة السنيدي مؤسسة علامة IKH. واختارت المصممة هبة بنت حسان بن حسين فرّاش إطلالة حجازية تستحضر أناقة الماضي بروح حديثة وقدمت قراءة عصرية للإرث الحجازي من خلال النقشات والتطريزات المعبّرة عن ذاكرة المكان والانتماء في جلسة تصوير بعدØ...المزيد

GMT 21:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 04:18 2015 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

عاصفة ثلجية قوية متوقعة على شمال شرق أميركا

GMT 05:00 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

وارنوك يتوقّع توديع كرة القدم مع فريق "كارديف سيتي"

GMT 14:05 2017 الإثنين ,11 أيلول / سبتمبر

تاي ديلينجر يكشف عن رأيه في مواجهة ستايلز في nxt

GMT 10:43 2017 الإثنين ,09 كانون الثاني / يناير

معمر الإرياني ينظّم حملة للتوعية بخطورة التطرف

GMT 20:58 2020 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

ديجون الفرنسي يتجه لضم منديل بشكل نهائي

GMT 17:38 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

26 لاعبًا في قائمة "الأبيض" الإماراتي لمعسكر دبي

GMT 22:50 2014 السبت ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

ارتفاع طفيف على درجات الحرارة فى فلسطين

GMT 07:31 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

أسوس تستعد لإطلاق لاب توب جديد بنظام ويندوز 10
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates