الشرق الأوسط أمن بلا سياسة

الشرق الأوسط... أمن بلا سياسة

الشرق الأوسط... أمن بلا سياسة

 صوت الإمارات -

الشرق الأوسط أمن بلا سياسة

سام منسى
بقلم - سام منسى

لا شكَّ أنَّ العملية الأميركية في فنزويلا، باعتقال نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى الولايات المتحدة لمحاكمتهما، ستواصل خطف الأضواء في الأيام، وربما الأسابيع المقبلة. لا يمكن قراءة الحدث الفنزويلي بمعزل عن سياق سياسة الرئيس الأميركي عامة منذ توليه السلطة في يناير (كانون الثاني) 2025. وبصرف النظر عن صواب هذه السياسة أو خطئها، وعن مخاطرها على الداخل الأميركي، وعلى علاقات الولايات المتحدة الخارجية وسمعتها، ومدى احترامها للقانون الدولي، يبدو واضحاً أنَّ دونالد ترمب ماض في تنفيذ ما يراه تحقيقاً مباشراً للمصالح الأميركية، وترجمة عملية لشعار «أميركا أولاً» كما يفهمه. هل ما حصل مع مادورو ونظامه يمكن أن ينسحب على كل من يعارض توجهات ترمب ويعرقل أهدافه في مناطق أخرى من العالم؟ وهل يمكن أن يلجأ إلى مجازاتهم بأساليب مشابهة أو مختلفة؟

الإجابة ليست بسيطة، أولاً بسبب تقلب مزاج ترمب المعروف، وثانياً لاختلاف الحالة الفنزويلية عن غيرها كونها تقع في الحديقة الخلفية للولايات المتحدة، التي تمتلك سجلاً طويلاً من التدخلات في أميركا اللاتينية تحت عناوين منع انتشار الشيوعية وحماية نفوذها التقليدي، ولكون كل ملف يرتبط بتشابكات خاصة ومصالح أميركية مباشرة.

ما يعنينا هنا هو انعكاس ما جرى في فنزويلا على الشرق الأوسط. فمراجعة حصيلة عام 2025 بشرت المنطقة بأفول عصر الميليشيات وتعزيز موقع الدولة على حسابها، بدءاً من «حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان، وصولاً إلى سقوط نظام الأسد الذي له باع طويل في نشأة هذه التنظيمات ودعمها ورعايتها. وقبيل نهاية العام، صدرت مقررات قمة شرم الشيخ، وأُعلنت خطة ترمب، وقبلها اجتماع نيويورك، إلى الزيارة التاريخية لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، وما أسفرت عنه من تفاهمات ومواقف. حصيلة رسمت صورة لمرحلة جديدة عنوانها السعي إلى سلام دائم، ودعم استقرار الدول وأمنها، وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثمارات، والتطلع نحو مستقبل مختلف.

من المستفيد من تعطيل استقرار المنطقة والانقلاب على المناخ الذي ساد في نهاية عام 2025؟

الأطراف كثيرة وأسبابها مختلفة، علماً بأنه لا يمكن تجاهل العوامل المحلية. لكن مراجعة سياسات إسرائيل وإيران تسلط الضوء على أدوارهما الإقليمية، وتكشف بوضوح عن محدودية رغبتهما في الاستقرار والسلام، إلا إذا تحققا وفق شروطهما ومصالحهما المتناقضة والمتباعدة، ما يعني بقاء المنطقة رهينة الاضطراب والقلق، ما لم يُوضع حد لتقاطع السياسات الإيرانية والإسرائيلية.

إسرائيل، التي تتحدث عن «إنجازات» حققتها عبر إنهاك أكبر تنظيمين مسلحين في المنطقة، «حماس»، و«حزب الله»، تكاد تنسف هذه الإنجازات بسياساتها وأدائها الملتبس في غزة وسوريا، وبدرجة أقل في لبنان. فممارساتها تفضي عملياً إلى عرقلة السياسة الأميركية في المنطقة: تعطيل مبطن لخطة ترمب بشأن غزة والتسوية الشاملة، والالتفاف عليها بسلوكيات ميدانية تناقض ما يُعلن. وقد بلغ الأمر حد الاعتراف الأحادي بما يُعرف بأرض الصومال، وعرقلة المسار الأميركي في سوريا عبر إضعاف فرص قيام دولة مستقرة، وعدم تسهيل مساعي واشنطن، نتيجة تعنت بنيامين نتنياهو إزاء الملف الفلسطيني.

ومع ذلك، لا ينبغي عدّ هذه العرقلة خلافاً استراتيجياً، بقدر ما هي خلاف تكتيكي مرتبط بالتوقيت والأدوات. فالطرفان متفقان على استهداف «حماس»، و«حزب الله»، وتقليص نفوذ إيران، لكنهما يختلفان على توقيت المواجهة معها، وعلى مقاربة ملف غزة، فيما يبقى الشأن اللبناني تفصيلاً ثانوياً. أميركا تسعى إلى التسوية، وإسرائيل تريدها دون مقابل ووفق رؤيتها، وما تراه يضمن أمنها ومصالحها.

في المقابل، تجد إيران نفسها وقد أُبعدت عن المشرق، وتعيش تحت وطأة تهديدات إسرائيلية متصاعدة، إلى جانب مخاطر داخلية ناجمة عن اتساع الاحتجاجات نتيجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. هذا الواقع يحدّ من قدرتها على خوض مواجهات مفتوحة، لكنَّه يدفعها في الوقت نفسه إلى محاولة تصدير ضعفها الداخلي عبر تشويش الساحات الإقليمية كلما أمكن. لذلك تسعى إلى استعادة نفوذها في سوريا، وتعزيز دورها في لبنان، وتدفع «حماس»، و«حزب الله» للتشدد، ولا تمانع تفاقم الخلافات بين أطراف حليفة أو صديقة لواشنطن، وتجد في الأمور التي تجري في اليمن فرصة إضافية لإرباك المشهد الإقليمي. الهدف واضح: التفكيك، والشرذمة، وإنهاك الجيوش والدول.

الصورة تبدو جلية: إسرائيل تناور وتتهرب من التسوية، وتُبقي بؤر التوتر مشتعلة لتكريس مقولة «غياب الشريك»، فيما تحصد إيران نتائج هذه السياسة لتمكين حلفائها في تلك البؤر. والنتيجة هي اختصار نتائج السياسة الأميركية على نجاح أمني ملحوظ، مقابل فشل سياسي بنيوي. وهنا مكمن الخطر: فراغ سياسي يُدار بالأدوات الأمنية، لن يثمر سلاماً مستداماً، ما يجعل الهدوء مجرد هدن طويلة. مع ذلك، يبقى سؤال افتراضي: هل يُقدِم ترمب على مجازاة من يعرقل خططه ويكسر المعادلة الإسرائيلية - الإيرانية؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشرق الأوسط أمن بلا سياسة الشرق الأوسط أمن بلا سياسة



GMT 05:59 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ظهور دجال آخر الزمان!

GMT 05:54 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

المواصلات العامة

GMT 05:51 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إلى أي مدى سينجح مجلس السلام في صناعة بديل؟

GMT 05:48 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

GMT 05:46 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 06:12 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة
 صوت الإمارات - نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة

GMT 23:33 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

روجيه لومير يعود إلى تدريب النجم الساحلي التونسي

GMT 15:08 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

طارق الشناوي يكشف أسرار الأعمال الفنية على قناة أون بلس

GMT 12:10 2013 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

ابنة مانديلا : والدي يقاتل المرض ببسالة على "فراش الموت"

GMT 21:52 2019 الخميس ,04 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء متوترة خلال هذا الشهر

GMT 11:44 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:16 2018 السبت ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

صلاح خاشقجي يقيم مجلس عزاء لوالده في جدة

GMT 03:48 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

إلقاء القبض على مسن "91 عاما" لتقبيله زوجته

GMT 14:46 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تطوير كريم يزيل بُقع الشمس دون ألم

GMT 13:37 2013 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

كتاب جديد بعنوان" العنف الأسري وحقوق المرأة السعودية"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates