حادثة السفارة أول الغيث

حادثة السفارة أول الغيث

حادثة السفارة أول الغيث

 صوت الإمارات -

حادثة السفارة أول الغيث

بقلم - سام منسى

حادثة إطلاق النار على السفارة الأميركية في بيروت في منطقة عوكر منتصف الأسبوع الفائت، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة. سبق للسفارة أن تعرضت لإطلاق نار في سبتمبر (أيلول) الماضي. ومحاولات الاعتداء الخفيفة هذه، لا تدخل في سياق التفجير الذي تعرضت له السفارة في ثمانينات القرن الماضي.

توقيت الحادثة كان منسجماً تماماً مع مسار الأحداث في المنطقة، ولا ينبغي تحميله أكثر من كونه رسائل لأطراف عدة. هو تذكير للأميركيين بمصالحهم في لبنان وسط مناخات التهديد والوعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب عليه، وشبه إعلان لرفض مبادرة الرئيس الأميركي جو بايدن لإنهاء حرب غزة وتفرعاتها، بما تتضمنها من وقف لإطلاق النار وإخلاء الرهائن وعودة السلطة الفلسطينية إلى غزة وإعادة الإعمار. سبق المبادرة مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية في حادث تحطم مروحية شمال إيران. وأول زيارة لوزير الخارجية بالوكالة علي باقري خارج إيران كانت لبيروت، وجاء ليؤكد الثوابت الإيرانية ودعم طهران المستمر للمقاومة، غامزاً من قناة المبادرة الرئاسية الأميركية بقوله: «على الولايات المتحدة أن توقف دعمَها لإسرائيل بدل أن تقترح وقفاً لإطلاق النار»، معتبراً أنَّ المقاومة هي عنصر استقرار في الإقليم. سبقت تصريحات الوزير الإيراني مواقف لأكثر من مسؤول في «حزب الله» ووسائل إعلام محسوبة عليه، تشدد على أن سلاح المقاومة مقدس، ولن يُمس لا بتسوية داخلية ولا إقليمية ولا حتى دولية. ولا بد من التذكير بأن العراق شهد في الأيام القليلة الماضية اعتداءات على مصالح أميركية من مطاعم وشركات ومؤسسات ثقافية.

مبادرة بايدن خطوة رئيسة في مسار الحرب الدائرة منذ ثمانية أشهر، وبقدر أهمية نتائجها على الوضع في المنطقة ستواجه عراقيل كثيرة من الخصوم مثل إيران ومن الحلفاء مثل إسرائيل. من دون الدخول في تقصي رغبة إيران بالعرقلة أم لا، هل هي فعلاً قادرة على تعطيل مسار تسوية كبرى بعد نجاحها جراء عملية «طوفان الأقصى» بخلط الأوراق في المنطقة، وبخاصة تجميد عملية السلام بين العرب وإسرائيل برعاية أميركية؟

وبحجم خشية إيران من تسوية دائمة للنزاع وتطبيع عربي - إسرائيلي بضمانات أميركية، وهذا ما تهدف إليه المبادرة في النهاية، سيكون ردها ومحاولاتها تعطيل هذا المسار. فمن غير المتوقع أن تغيّر طهران سياساتها بين ليلة وضحاها بمجرد نجاح مبادرة بايدن ووقف النار، وطهران خبيرة في الرهان على الزمن وما قد يحمله من متغيرات. لم يزل الوقت مبكراً للتنبؤ بمسار الأمور، إنما المرجح في المديَين القريب والمتوسط أن تواصل طهران ومعها ميليشياتها الموالية لها خلق الاضطراب والنزاع في أرجاء المنطقة وزرع العوائق أمام السلام والتنمية والتعاون.

المشهد في إسرائيل أكثر تعقيداً، وهي الدولة الحليفة لصاحب المبادرة؛ إذ إن العوامل الداخلية ستكون حاسمة سواء داخل الحكومة ومجلس الحرب أو خارجها، حيث المعارضة بشقيها القيادي والشعبي متربصة ببنيامين نتنياهو الحائر والمرتبك، وقد ينقلب عامل الوقت ضده بعدما كان يراهن عليه. بايدن مستعجل للبدء بمسار صفقته ووقف الحرب قبل احتدام الصراع الانتخابي في حملة تختلف عن سابقاتها، لكنه يواجه اليمين العنصري العنيف في الحكومة الإسرائيلية الذي حتى إذا انكفأ عنها وانتقل إلى المعارضة لن يستكين، ما يجعل حماوة الحياة السياسية في إسرائيل مرتفعة التوتر فيما بين مختلف الأطراف في الداخل ومع الأميركيين في الخارج.

أما الجانب الفلسطيني فهو غارق فيما قد نطلق عليه صفة «العرقلة السلبية» التي تحاكي عرقلة نتنياهو، وعنوانها غياب السلطة الفلسطينية بتركيبتها الحالية عن الحدث وكأنها في كوكب آخر، في حين أن المفروض أن تلعب دوراً حاسماً. ليس هذا فحسب، بل هي أيضاً منكفئة عن الخلافات الفلسطينية المتعددة الأوجه، داخل السلطة و«منظمة التحرير» وداخل الفصائل ومعارضيهما، وحتى بين المعارضين أنفسهم. مع تقدم الحرب بين الفصائل وإسرائيل، ظهرت توترات جديدة وطفت على السطح أخرى قديمة بين القادة العسكريين في غزة وأولئك الذين في الخارج. وإذا توقفت الحرب بحسب الصفقة، وبقي يحيى السنوار زعيم الحركة في الداخل أو انتقل إلى مكان آخر، قد يحتفظ بولاء القادة العسكريين المحيطين به ويرتب خططاً لمواصلة المقاومة بشكل أو بآخر.

ولن نغيّب عن الصورة الفلسطينية الجيل الجديد بالضفة الغربية الذي يغرد خارج سرب السلطة و«منظمة التحرير»، ومن بينهم فتحاويون سابقون ومعارضون للحركة وبعضهم قريب منها. يصعب التنبؤ بأدوار هؤلاء مستقبلاً، لا سيما إذا تسللت إليهم جهات مختلفة عربية وغير عربية قريبة للمحور الممانع الرافض للتسوية.

الخطة - الصفقة الأميركية سوف تتقدم ببطء وبين الألغام، واحتمال نجاحها سيكون بسبب استنفاد البدائل لا سيما مواصلة الحرب في غزة أو توسيعها إلى لبنان. خطة بايدن هي نتيجة لدروس الأشهر الثمانية الماضية التي يؤمل أن تكون قد علمت نتنياهو ضرورة الخروج من أسر حلفائه المحليين، ولقاء حليفه الخارجي الأكبر للتوصل إلى تسوية وإخراج المنطقة من فوهة بركان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حادثة السفارة أول الغيث حادثة السفارة أول الغيث



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 04:35 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

يحمل إليك هذا اليوم تجدداً وتغييراً مفيدين

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 00:06 2020 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ساو باولو يهزم جوياس ويقتنص صدارة الدوري البرازيلي

GMT 14:54 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أبحاث تتوصّل إلى تعزيز العلاج الإشعاعي بعقار قديم

GMT 06:37 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

​محمد عبدالسلام يُبدع في "موت الأحلام الصغيرة"

GMT 22:56 2013 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

فرض الإقامة الجبرية على برفيز مشرف

GMT 09:08 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 07:50 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

مستثمر يبيع جميع أسهمه في "تويتر"

GMT 15:16 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

نموذج مُلهم في التعاون العربي

GMT 03:52 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

إتيكيت أكل الفواكه وتقطيعها

GMT 16:37 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

خطوات بسيطة لتحسين خط طفلك أثناء الكتابة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates