كعكتى المفضلة يثير كالعادة غضب إيران

(كعكتى المفضلة) يثير كالعادة غضب إيران!!

(كعكتى المفضلة) يثير كالعادة غضب إيران!!

 صوت الإمارات -

كعكتى المفضلة يثير كالعادة غضب إيران

بقلم -طارق الشناوي

 

يستحق هذا الفيلم الإيرانى (كعكتى المفضلة) الكثير من التأمل، كشريط سينمائى ملىء بالشحنات الفنية، رغم أنه حاليا تحت مرمى السلطات الإيرانية، وهى حكاية تبدو متكررة خاصة فى مهرجان (برلين)، ولا أتصور أن إدارة المهرجان تتعمد اختيار المخرجين المعادين للنظام، بقدر ما يقع الاختيار على العمل الفنى الذى يستحق الحفاوة ويصادف أنه ممنوع من العرض أو أن صناعه ممنوعون من السفر خارج الحدود لأسباب سياسية. السينما الإيرانية كثيرا ما تصاحب عرض أفلامها معارك فى (برلين) وعدد من المهرجانات الأخرى مثل (كان) و(فينسيا).

المخرجون الكبار عندما تختار أفلامهم للعرض الرسمى بالمهرجان وتوجه لهم الدعوة للحضور، نكتشف أنهم مغضوب عليهم رسميا، ولا ينتهى الأمر عادة عند تلك النقطة الشائكة، بل يمتد إلى غضب إيرانى رسمى يزداد شراسة ضد المخرجين الذين يمثلون البلد لأنهم فى عرف الدولة متهمون رسميا بانتهاك القانون، أسماء مثل جعفر بناهى ومحمد رسولوف وأصغر فرهدى وغيرهم، تثير لدى النظام الإيرانى تحفظات على أفلامهم، وبعضهم ممنوعون أساسا من ممارسة المهنة كمخرجين للسينما، وآخرون سحبوا جوازات سفرهم.

المهرجان لديه هدف استراتيجى يفرض عليه الدفاع عن كل هؤلاء وغيرهم، انضم للقائمة هذا العام المخرجان الإيرانيان بيهتاش سانيها ومريم مقدم اللذان يتنافسان بفيلمهما (كعكتى المفضلة) على جوائز الدب الذهبى داخل المسابقة الرسمية فى المهرجان.

دافع مديرا المهرجان مارييته ريسينبيك وكارلو شاتريان عن الموقف الذى تتبناه الإدارة المنظمة فى الدفاع عن حرية التعبير، وكان المخرجان فى شهر أكتوبر الماضى قد احتجزا على يد الشرطة فى المطار عندما كانا فى طريقهما لباريس. ولم تكن المرة الأولى التى يجد فيها المخرجان أنهما يشاركان فى برلين، فقد سبق قبل نحو ثلاثة أعوام أن عرض لهما فيلم (أغنية البقرة البيضاء) الذى تناول عقوبة الإعدام فى إيران، ولكن لم يثر الفيلم ضجة لأننا كنا فى عز سطوة فيروس كورونا على الحياة.

على الجانب الآخر دافع اتحاد المخرجين فى إيران على حقهما فى السفر وممارسة المهنة، وهكذا سيطرت على الفيلم قبل عرضه الحالة السياسية التى أثارها، وهذا يظلم الشريط السينمائى الذى أراه واحدا من أجرأ الأفلام فى التعبير عن الموقف الرافض للعديد من (التابوهات)، وفى نفس الوقت حاول صناعه بقدر كبير أن يقدموا فيلما سينمائيا جريئا.

وأن يظل فى كل تفاصيل التعبير الدرامى مراعيا للحالة الإيرانية الرقابية بكل قيودها التى تفرض على المخرجين الابتعاد عن العنف والقبلات والعرى، إلا أن هذا الفيلم يحسب له قدرته الفكرية التى تحمل شغبا مع الدولة فى هامش مفروض أنه متاح فيه الأخذ والرد، إلا أنه عمليا، هناك من يقف شاهرا سيفا بحجة أنه ممنوع الاقتراب.

المرأة السبعينية تقابل رجلا فى نفس مرحلتها العمرية، كل منهما يعيش وحيدا، وتجمعهما ليلة فى شقة المرأة. قبل ذلك يقدم لنا الفيلم تفاصيل عن تلك المرأة خفيفة الظل التى تضع على رأسها نصف حجاب يظهر جزءا من مقدمة شعر رأسها، وهذا ممنوع بحكم القانون هناك.

نرى المرأة فى السوبر ماركت تتعامل ببساطة وبخفة ظل مع البائع، تحب الاستماع إلى الموسيقى، لا تنسى أن تطيل النظر فى المرآة وتضع بعض مساحيق التجميل، تنام على الكنبة فى الصالة، بدلا من السرير، فى لمحة تمنح ظلالا عن شخصيتها المتمردة، يأتى لها تليفون من ابنها نفهم من خلاله أنها تعانى الإحساس بالوحدة حتى مع أبنائها المسافرين خارج الحدود.

فى الشارع تصطدم برجل الشرطة يعترض عليها وهى فى طريقها للركوب فى الميكروباص، يمارس ضدها قدرا من العنف، وتنبهه إلى الخطأ ولكنه لا يكترث باحتجاجها، ندرك فى هذا المشهد أن هناك تمردا على الحجاب، فى الشارع، ويعلن عن نفسه مجددا بفتاة صغيرة نراها فى الشارع أيضا تغطى رأسها بنصف حجاب وتلتقى مع شاب فى الحديقة.

التفاصيل التى نراها تشير إلى ارتفاع منسوب الرفض الذى سبق أن تابعناه عمليا من خلال المظاهرات قبل نحو عام بسبب الحجاب.

تلك ليست هى قضية الفيلم، ولكن إحساس الوحدة الذى تعيشه هذه المرأة وهى تشعر باقتراب النهاية، تقرر الذهاب إلى الكافيتريا، تسمع حوارا مع سائق تاكسى تدرك أنه وحيد وتقرر أنه هو الجدير بأن يصبح أنيسا لها وتصبح هى كذلك بالنسبة له، وفى طريقهما لمنزلها، تبدو له الصفقة فى البداية مريبة ثم يطمئن إليها وهو فى طريقه لمنزلها، يطلب أولا الذهاب للصيدلية وندرك أنه يبحث عن (فياجرا).

الموسيقى العصرية الممنوعة، خاصة تلك التى يصاحبها الرقص، نستمع إليها. الإيرانيون، أقصد قطاعا منهم، لم تغادرهم أبدا تلك الأحاسيس فى عشق الموسيقى، تحتفظ المرأة بقنينة ضخمة من الخمر عمرها عقود من الزمن لم يقترب منها أحد، يتبادلان الكؤوس وتصنع له كعكة مفضلة لديها ونراه مستلقيا على السرير وندرك أنه لبى نداء ربه، ولم تكن تلك أبدا هى النهاية، موته كان منتظرا لأنه أسرف فى الحديث عن خوفه من الموت وحيدا، ما جاء بعد ذلك هو الأهم، وهى تضع قطعة من التورتة فى فمه قبل أن تحيك له كفنا من (اللحاف) الذى كان يتغطى به وتدفنه فى حديقة منزلها الصغيرة.

لن تسأل قطعا بعدها عن شىء متعلق بالموت، ولكن بالحياة، المؤكد أنها عاشت ليلة بعد ثلاثين عاما مع رفيق لها لم تكن بينهما مشاعر جنسية بقدر ما يجمعهما الاحتياج الإنسانى للآخر، ونراها فى لقطة ختامية فى الحديقة المدفون بها الرجل الذى آنس وحدتها. هناك مراعاة لكل التفاصيل التى تفرضها الرقابة هناك، مثلا فى الحمام وجدناهما فى مشهد كوميدى وبكامل ملابسهما تحت (الدش).

الإطار الخارجى ليس فى الحكاية بقدر ما هو فى الدعوة المبطنة لكشف مشاعر المجتمع الرافض للقيود، وأيضا الرغبة للتحرر من خلال سيدة ورجل طاعنين فى السن، إلا أن الرسالة فى النهاية وصلت. وبعيدا عن كل الملابسات المصاحبة لفيلم (كعكتى المفضلة)، فهو من الأعمال الفنية التى لا أتصور أنها من الممكن أن تغيب عن الجوائز عند إعلانها مساء السبت القادم!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كعكتى المفضلة يثير كالعادة غضب إيران كعكتى المفضلة يثير كالعادة غضب إيران



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 22:51 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل 10 أطعمة تمنح مريض السكري إفطارًا صحيًا
 صوت الإمارات - أفضل 10 أطعمة تمنح مريض السكري إفطارًا صحيًا

GMT 22:33 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضية الجديدة
 صوت الإمارات - نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضية الجديدة

GMT 16:54 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الإمارات تستعد لإطلاق مهمة استكشاف حزام الكويكبات في 2028
 صوت الإمارات - الإمارات تستعد لإطلاق مهمة استكشاف حزام الكويكبات في 2028

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 21:56 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

الجروح الخفية

GMT 03:44 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

الوحدة يجهز المنتخب الصيني لمواجهة قيرغيزستان

GMT 14:28 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تُؤكِّد على أنّ مسلسل رمضان المقبل "مفاجأة"

GMT 00:13 2022 الأحد ,26 حزيران / يونيو

أفكار متنوعة لارتداء اللون الوردي في الصيف

GMT 19:19 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حلول مبتكرة لمشكلة خروج القميص من السروال في العمل

GMT 21:18 2017 السبت ,16 كانون الأول / ديسمبر

ريال مدريد يواجه جريميو البرازيلي على ملعب مدينة زايد

GMT 14:56 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

تشيلسي هيلي تتألق في فستان مثير باللون الذهبي

GMT 15:54 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات لتغيير ديكور غرفة نومك بشكل كامل بميزانية بسيطة

GMT 10:09 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

موديلات أظافر للمناسبات باللونين الأحمر والذهبي

GMT 23:40 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

الإمارات تطلب من إسرائيل فتح سفارتين في البلدين في أقرب وقت

GMT 04:11 2019 الخميس ,18 تموز / يوليو

طريقة تحضير كيك التفاح المبشور بأسلوب سهل

GMT 09:48 2019 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

جيمس هاردن يقود روكتس لتجاوز يوتا جاز

GMT 09:56 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تعرفي على كيفية تنظيف "الرموش الصناعية" بسهولة

GMT 17:01 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

اليونان تُخفف من حدة التقشف في أول مشروع موازنة منذ 10 سنوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates