أمسك وزير التعليم العالى والبحث العلمى والقائم بأعمال وزير الثقافة د. عبد العزيز قنصوة بالميكروفون فى حفل افتتاح مهرجان المسرح (١٩)، وكان يبدو عليه الإصرار على أن يظل بحوزته أكبر فترة ممكنة، رغم أن الكل يعلم أنه لا أحد يستطيع أن يطلب من الوزير مراعاة الإيقاع العام، لأن ببساطة الوزير هو ضابط الإيقاع الأول.
الحفل بدأ باستعراض أخرجه الاستثنائى د. وليد عونى عنوانه (المحطة)، جمع بين الرقص الشعبى والباليه والموسيقى بمنطق درامى وخفة ظل.
شعرت أن د. قنصوة يريد أن تصل الرسالة للحاضرين من الفنانين والإعلاميين والصحفيين أنه ليس دخيلا على تلك الدائرة، كان ينبغى أن يحكى الكثير من حكايات الماضى الفنية التى عاشها، وأيضا تفاصيل هذه الدورة من المهرجان، وكأننا بصدد برنامج تليفزيونى.
هذه من المرات القليلة التى أحضر فيها افتتاح المهرجان المسرحى بعد أن تلقيت الدعوة من المسؤولة عن الإعلام الزميلة نيفين الزهيرى، لاحظت وأنا داخل المسرح الكبير أنها حريصة على أن تكتب أسماء قسط وافر من المدعوين على كراسيهم، حتى لا يحدث الهرج والمرج الذى صرنا نتعايش معه فى العديد من حفلاتنا.
أما عن المكرمون من أعمدة المسرح المصرى، بدأ الاحتفال بتكريم الفنانة القديرة شهيرة والختام مع فاكهة الليلة إسعاد يونس.
أضفت شهيرة على كلمتها الكثير بخفة ظلها التى يعرفها الدائرة القريبة منها، وحرصت كل عائلة (محمود ياسين وشهيرة) على الحضور فى هذا اليوم الاستثنائى.
ارتدت شهيرة غطاء على الرأس، وأظنها فكرت أكثر من مرة، شهيرة تحجبت فى مرحلة ثم خلعت الحجاب فى مرحلة، ولم تسلم فى المرتين، من كلمة هنا وأخرى هناك، قررت هذه المرة أن ترتدى ما لا يمكن وصفه بالحجاب الذى يرضى المتزمتون، وأيضا ما لا يمكن وصفه بأنه خلع للحجاب كما يراه الآخرون، أجابت بسخرية عن سؤال رددته أمام الجمهور، هل كرمها زوج ابنتها رئيس المهرجان النجم محمد رياض، وضحكت قائلة (لا أحد يكرم حماته)، قطعا شهيرة تستحق التكريم، حتى لو كان مشوارها المسرحى لا تعرضه الفضائيات.
صعد القدير أحمد ماهر معلنا عن غضبه على تأخير التكريم ١٩ عاما، وله كل الحق.
الفنان القدير أحمد عبد العزيز، شعرت بالإشفاق عليه بصوته المبحوح بعد عملية أجراها فى الأحبال الصوتية، وبالطبع لا يحتاج الأمر إلى دراية طبية لتدرك أن أحمد عبد العزيز قد أخطأ، عندما أجهد صوته بإصراره على أن يلقى بنفسه الكلمة، أحمد عبد العزيز قطعا يستحق كل تقدير فهو (مسرحجى) الجينات.
إسعاد يونس ألقت كلمة تضع من خلالها معالمها المسرحية، وهكذا أشارت إلى السيد راضى أول من منحها الفرصة، ثم إلى نصفيها النسائى سهير البابلى، والذكورى سمير غانم، ثم سمير العصفورى المجدد الكبير شافاه الله وعافاه وأخيرا إلى خالد جلال شعلة النشاط التى لا تتوقف عن العطاء والذى أعادها قبل عامين للمسرح.
وجهت إسعاد رسالة للدولة بضرورة تسجيل تراثنا، ومع الأسف تقاعسنا، وضاع علينا مئات المسرحيات والآلاف من الندوات التى أقامتها وزارة الثقافة.
وأضيف لاقتراح إسعاد أن تسجل كل الأنشطة حتى تلك التى قد يراها البعض فى هذه اللحظة غير جديرة بالتسجيل، لا يجوز لجيل أن يصادر حق جيل آخر فى المشاهدة واختيار الأفضل.
القائم بأعمال وزير الثقافة د. قنصوة لا أنكر عليه نشاطه، من الواضح أنه حريص على أن يمارس بالفعل كل صلاحيات وزير الثقافة طبقا للتكليف الذى تلقاه من د. مدبولى، رئيس الوزراء، فقط أتمنى أن يضبط إيقاع زمن كلمته، فى كل الاجتماعات القادمة، حتى تنضبط الاجتماعات!!