اللهاث وراء الخرافة

اللهاث وراء الخرافة

اللهاث وراء الخرافة

 صوت الإمارات -

اللهاث وراء الخرافة

بقلم : طارق الشناوي

في مطلع الأربعينات من القرن الماضي، كتب الشاعر والصحافي الكبير كامل الشناوي عن مقامٍ في قريته تم تشييده لمن اعتبروه صاحب «كرامات»، اكتشف الجميع مع مضي الزمن أنه كان هارباً من أحكام قضائية تلاحقه بالسجن، سافر إلى تلك القرية البعيدة عن موطنه، مستغلاً طيبة أهلها الذين بطبعهم يفتحون قلوبهم قبل أبوابهم لمن يستجير بهم، والغريب أنهم بعد أن أيقنوا أنه نصاب محترف، ارتكب العديد من الجرائم، ظلوا متمسكين بالضريح تبركاً به.

في رواية الكاتب الكبير توفيق الحكيم «طريد الفردوس»، التي قُدمت في فيلم لعب بطولته فريد شوقي، شيء من هذا؛ البطل افتتح «كباريه»، ورغم ذلك ظلوا موقنين أنه صاحب «كرامات». الكاتب الكبير يحيى حقي في قصته «قنديل أم هاشم» التي صارت فيلماً، بطولة شكري سرحان وسميرة أحمد، كانوا يضعون قطرات من زيت القنديل المعلق في المسجد للشفاء من رمد العيون، رغم أنه كان يؤدي للعمى الكامل. الفكرة التي اتكأ عليها يحيى حقي، في قصته، أن الخرافة كانت وستظل تملك القدرة على البقاء، طالما لم نبدأ بمقاومتها من الجذور. إنها المعركة الحقيقية التي يجب علينا أن نخوضها وعلى كل الأصعدة.

داخل قطاع من البشر رغبة لا شعورية في تصديق الخرافات، فهي لا تتطلب مجهوداً عقلياً أو نفسياً، يكفي فقط الاستسلام لها، زادت معدلاتها في السنوات الأخيرة؛ بسبب كسل قطاع لا يستهان به من البشر، يستسلمون لمنح عقولهم إجازة طويلة.

تابعت الكثير مما كتب أو قيل في العديد من الوسائط الإعلامية، قبل وبعد رحيل دكتور ضياء العوضي؛ الرحيل لم يكتب الفصل الأخير من تلك الحكاية، بل أراه إنذاراً مباشراً لنا جميعاً يقول بصوت عالٍ لا يمكن أن تخطئه الأذن، «هناك في العمق يكمن المرض»، الإعلام لعب دوراً لا يستهان به في تهيئة المناخ، وشاهدنا عدداً من المشاهير، من فنانين وإعلاميين، وهم يؤكدون تلك التي وصفوها بالكرامات أو ما شابه، التي ساعدتهم على التخلص من أمراضهم المزمنة، لمجرد أنهم اتبعوا تلك الوصفات، التي تخاصم في جزء كبير منها العالم المستقر عليه منذ عقود. مثلاً كثرة شرب الماء هو ما ينصح به أغلب الأطباء لما له من فوائد لا تعد ولا تحصى، صار في القانون الجديد تكفي رشفة واحدة لسد الرمق، كما أن احتياج الإنسان للنوم في المتوسط 8 ساعات يومياً، صار في القانون الجديد يكفي فقط ساعتين.

تدخين السجائر، مرحب به؛ هل كل هذه التحذيرات التي أجبرت شركات السجائر على أن تضع تلك التحذيرات لا ضرورة لها؟ ولو كان في الأمر صفقة مالية، أما كان من الأجدى أن تصبح الحكاية عكسية؟! كل المنظمات الرسمية والأهلية، التي تدعو لمكافحة التدخين تحصل على مقابل مادي من أجل أن تكف عن إثارة رعب الناس، وتقديم رسالة لتحفيز الناس على التدخين، باعتباره يزيد من قوة مناعة الإنسان على مقاومة الأمراض، معتبرة أن زيادة معدل «النيكوتين» هو الحل الأمثل.

الإعلام لعب دوراً كارثياً في الدعوة للعديد من القيم السلبية التي ندفع جميعاً ثمنها، ولا أتصور أن الحكاية تنتهي مع رحيل صاحب الدعوة، يجب أن نبدأ في البحث عن إجابة لهذا السؤال، لماذا صرنا نصدق أي شيء، لا نكتفي فقط برفض الحقيقة، ولكن إلغاءها أساساً من القاموس، وكأنه لا توجد في حياتنا حقائق مستقرة، أقرها قبل عقود العلم، وصدقتها التجارب المعملية والبشرية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللهاث وراء الخرافة اللهاث وراء الخرافة



GMT 21:29 2026 الأحد ,30 آب / أغسطس

مضايقُ ومآزق

GMT 21:17 2026 الأحد ,30 آب / أغسطس

الدولة الوطنية في اليمن؟!

GMT 21:13 2026 الأحد ,30 آب / أغسطس

الصين بين الخليج وإيران

GMT 21:11 2026 الأحد ,30 آب / أغسطس

نصائح مسعود ورسالة المُرشد

GMT 20:54 2026 الأحد ,30 آب / أغسطس

الفهم الغربي لآيديولوجيات الشرق الأوسط

GMT 20:53 2026 الأحد ,30 آب / أغسطس

كاسر أنف الملكة

ليلى زاهر تستقبل طفلتها الأولى وتلهم الحوامل بإطلالات راقية

دبي - صوت الإمارات
شاركت النجمة المصرية الشابة ليلى أحمد زاهر متابعيها خبر استقبال مولودتها الأولى "إيلا" من زوجها المنتج هشام جمال، لنستعرض أبرز إطلالاتها الملهمة خلال مرحلة الحمل، والتي اتسمت بالرقي ومواكبة الموضة بأسلوب ناعم يبرز أنوثتها ووقارها. تألقت ليلى في ظهور إعلامي برفقة زوجها بفستان انسيابي بقصة "درابيه" واسعة من توقيع دار "لويس فويتون"، تميز بكسرات خفقت ملامح قوامها وطبعات ورود باهتة بلون السيمون، ونسقت معه حقيبة مطابقة وتسريحة ذيل حصان عالٍ. وفي أول إعلان رسمي عن حملها تحت الأضواء خلال مشاركتها في مهرجان كان السينمائي، استعرضت حملها بفستان سهرة أبيض محدد القوام من تصميم رامي قاضي، جاء بأكمام طويلة وأطراف مزينة بطبقات الريش المتدرجة مع ذيل خلفي طويل. وحافظت النجمة الشابة على أسلوبها الناعم في مناسبات السهرة باخ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 12:23 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 20:46 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

صندوق النقد العربي يكثف جهوده لإنشاء مؤسسة للمقاصة

GMT 16:06 2019 الثلاثاء ,07 أيار / مايو

أنغام وزوجها "دويتو" في مسلسل "حدوتة مرة"

GMT 20:17 2018 الأحد ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة سهلة لتحضير الأرزّ بالحليب القليل الدسم

GMT 07:03 2018 الإثنين ,29 كانون الثاني / يناير

نادي ميلان يتغلب على ضيفه لاتسيو بهدفين مقابل واحد

GMT 23:44 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

أبو سيف يؤكد رفض "حماس" تنفيذ الاتفاقيات السابقة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates