بقلم : طارق الشناوي
مدرك قطعا الإحساس الحزين الذى يسيطر على المصريين، وهم يتابعون الاعتداءات الغاشمة التى يشنها (الحوثيين) على المدنيين فى المطارات السعودية، مصر الرسمية والشعبية تقف مع حق المملكة فى الدفاع عن أراضيها، وجاءت كلمات الشعب بردا وسلاما لكل الضيوف المقيمين على أرضها، (قلوب المصريين قبل بيوتهم مفتوحة لكل شقيق سعودى).
ما يجرى فى المملكة، له تبعاته المصرية، وكان للسينما السعودية فى هذه الدورة تواجد بالأفلام والضيوف، أغلبهم، ولهم قطعا أسبابهم المقدرة، اعتذروا عن الحضور، كان قرار إدارة مهرجان (الجونة) فى دورته التاسعة استمرار النشاط، وأنا أنحاز دائما إلى أن نواصل رسائلنا الثقافية، فى نفس الوقت لا تبتعد عن التشابك مع الأحداث العامة، خاصة تلك التى تمس الضمير القومى.
افتتاح هذه الدورة على المسرح جاء ولا أدرى لماذا باهتا، لو قارنته بما تابعناه فى الدورات الماضية، كان من الممكن برؤية فنية أكثر إبداعا أن نرى ما هو أجمل، لا أتحدث أبدا عن صخب وأضواء على خشبة المسرح وصواريخ تنطلق فى السماء، ولكن عن غياب الرؤية الفنية.
احترمت تكريم المشرف على الإضاءة حسن السيد لمحة إنسانية بقدر ما هى فنية من إدارة المهرجان، الجائزة سلمها له مدير التصوير سامح سليم، أتمنى فى كل عام أن نرى تكريمات مماثلة لمن أفنوا عمرهم فى السينما، وغفلت عنهم الأضواء.
منى زكى كانت هى الوجه الأكثر حضورا فى (الجونة)، منذ صعودها على المسرح بعد منحها جائزة إنجاز العمر (نجمة الجونة)، ثم الندوة التى أدارها المخرج محمد ياسين، تناولت الكثير من اللمحات الإبداعية فى فن أداء الممثل، أشارت إليها منى، هناك أيضا الكثير من الجراح باحت بها منى، وأشارت إلى قضية شائكة، هل على الفنان المبدع فى أى مجال أن يضع داخل المعادلة ردود فعل الجمهور، قطعا منى أكثر فنانة تتلقى ضربات متعددة، تحت الحزام، لأنها لا تخضع أبدا لهذا الشرط، تخلص للشخصية الدرامية، ولا تضيف أبدا فى المعادلة ردود الفعل المسبقة للجمهور، الذى صار يحمل فى يديه (ترمومتر) أخلاقيًا مباشرًا يحاكم به الفن، ينزع الكلمة من سياقها، واللقطة من تتابعها، ثم بعدها يوجه بعدها سهامه للممثل، الضربات بدأت قبل ١٧ عاما مع فيلم (احكى يا شهر زاد) تأليف وحيد حامد وإخراج يسرى نصرالله، كانت منى تجلس على عرش ما دأبوا على وصفه (السينما النظيفة)، حررها وحيد ويسرى من هذا القيد، وصارت هى الممثلة التى تتقمص الأدوار، وليست الفنانة التى تمثل وفقا لمعايير المجتمع الصارمة.
قبل نحو ثلاث سنوات شاركت منى فى بطولة فيلم (أصحاب ولا أعز)، ووجدت نفسها مجددا تحت مرمى النيران، ومن بعدها كلما أقدمت على تقديم عمل فنى وبمجرد نشر صورة لها، تتحول بعض الأقلام إلى خناجر، تدميها وتنال منها، إلا أنها سرعان ما تنهض، العمل الفنى لديه أسلحته فى الدفاع عن نفسه، حتى جاء فيلم (الست)، الذى اعتبره البعض ولا أدرى كيف محاولة للنيل من وطنية من شاركوا فيه، على اعتبار أن هناك حملة ممنهجة لتحطيم رموزنا الوطنية، القضاء أبرأ تماما ساحة صناع العمل الفنى من كل هذه الاتهامات، إلا أنهم لم يتوقفوا حتى الآن عن مهاجمتها، قالت منى إن جرحها الأكبر ليس ما أصابها شخصيا، ولكن الهجوم الضارى الذى وجه للكاتب والمخرج وكل فريق العمل، بعد أن توجوها بدور (الست)، حق الاختلاف الفنى شرعى ومطلوب، بينما النيل من وطنية من نختلف معهم هو أسوأ الأسلحة المحرمة !!