في ذكرى اجتياح الكويت مخاطر الغزو قائمة

في ذكرى اجتياح الكويت... مخاطر الغزو قائمة

في ذكرى اجتياح الكويت... مخاطر الغزو قائمة

 صوت الإمارات -

في ذكرى اجتياح الكويت مخاطر الغزو قائمة

بقلم: عبد الرحمن الراشد

هذه الأيام تُستحضَرُ إلى الأذهانِ أجواءُ أغسطس (آب) 1990، عندمَا اجتاحَ نظامُ صدام حسين الكويت، وأدخلَ الخليجَ في أكبر خطرٍ شهدَه حتَّى ذاك الحين.

هل كانَ ذلكَ الغزوُ مفاجئاً؟ ربَّما من حيثُ توقيتُه، لكنَّه لم يكن مفاجئاً من حيثُ جذوره الفكرية والسياسية. فالعداءُ البعثي للأنظمةِ الملكيةِ الخليجية كانَ حاضراً في أدبيات «حزبِ البعث» وخطابِه السّياسي منذ سنواتٍ طويلة، كما أنَّ النَّزعةَ التوسعيةَ للنّظام العراقي آنذاك كانت قد ظهرت بوضوحٍ في حربه مع إيران، وفي محاولاته فرضَ نفسِه القوةَ المهيمنةَ في الخليج.

ولم يكنِ احتلالُ الكويت، وفقَ كثيرٍ من التَّقديرات آنذاك، سوى بدايةٍ لمشروع أوسع لإعادة رسم موازين القوى في المنطقة بالقوة. ولهذا لم يكن من قبيلِ المصادفةِ عندما بنت دولُ الخليج مجلسَها قبل غزو الكويت بعشر سنينَ من دون إشراكِ نظام صدام فيه. فقد استشعرتِ الخطرين العراقيَّ والإيرانيَّ معاً، فأنشأت مجلسَ التَّعاون لدول الخليج العربية عام 1981، بوصفه إطاراً للتَّنسيق السياسيّ والأمنيّ والدفاعيّ في منطقة شديدة الاضطراب. ولم يُخفِ صدام حسين انزعاجَه من بناء الخليجيين رابطةً خاصةً بهم، فسعَى لاحقاً إلى إنشاء تكتلٍ عربيّ مضاد تمثَّل في مجلسِ التعاون العربي، لكنَّه لم يعمر طويلاً وانتهَى عملياً مع غزو الكويت.

على الجانب الآخر، لم تكنِ الجمهوريةُ الإسلاميةُ الإيرانية مختلفةً كثيراً في رؤيتها الإقليمية من حيث الطموح، وإنِ اختلفت الآيديولوجيا. فمنذ قيامها عام 1979، تبنَّت خطاباً ثورياً يقوم على تصدير الثورة، ووسَّعت نفوذَها عبر بناء شبكاتٍ من الحلفاء والجماعات المسلحة في عدد من الدول العربية، حتى أصبحَ مشروعُها الإقليميُّ أحدَ أبرز مصادر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط خلالَ العقودِ الأربعة الماضية.

لذلك، فإنَّ ذكرى احتلال الكويت هذا العام لا ينبغي أن تكونَ مجردَ للتذكر، بل فرصة للتدبُّر في دروس التاريخ. فما حدث في 1990 أثبت أنَّ انهيارَ دولة الكويت هدَّد فوراً أمنَ الخليج وصار خطراً إقليميّاً ودوليّاً مسَّ الاقتصادَ العالميَّ وأمنَ الطاقة. وما زالت هذه الحقيقةُ قائمةً اليوم، وربَّما أصبحت أكثرَ وضوحاً في ظلّ تعقيدات التَّبدلات الاستراتيجية الحالية.

إيران بقدر ما تبدو عدوانيةً وشريــــرةً وصلت هجماتُها الأردنَّ ومصرَ هي الأخرى. طهران تعيش اليومَ صراعاً للحفاظ على نظامها ونفوذِها الإقليمي في آن واحد، وهو ما يجعلُها أكثرَ ميلاً إلى المجازفة ممَّا كانت عليه في مراحلَ ســـابقة.

لِفهمِ المنطق الإيراني علينا أن ندركَ حساباتِها الداخلية، وهي الأهم لها.

فقبولُها بتسويةٍ تُفسَّر داخلياً على أنَّها هزيمة قد تضعف شرعية النّظام أمام مؤيديه ومعارضيه معاً، لا سيَّما بعد سنواتٍ من الضغوط الاقتصادية، والاحتجاجات الداخلية، وهزائمِها في سوريا ولبنان ومشروعها الإقليمي بشكل عام.

ولهذا، قد تسعى طهرانُ إلى تعويض خسائرها بوسائل أخرى. فبعد هزائمِها ونجاحِ إسرائيلَ في إضعاف قدراتِ «حزب الله» في لبنان، تبدو إيرانُ معنيةً بإعادة ترتيب تموضعها الإقليمي. في رأيي ستركّز إيرانُ بشكل أكبرَ على العراق واليمن، حيث تمتلكُ نفوذاً مباشراً على الميليشيات المسلحة والحوثيين، للضغط وتعويضِ ما فقدته في ساحات أخرى.

وهذا يضع دول الخليج أمام تحدٍ استراتيجيٍّ بالغ الخطورة. فالسيناريو المحتمل هنا قد لا يكون مواجهةً عسكريةً تقليديةً مباشرة، بل العودة إلى نموذج الحروبِ بالوكالة، حيث تديرُ إيرانُ الصراعَ عبر وكلائها، وتفتحُ جبهاتٍ على دول الخليج وليس إسرائيل تحت عناوينَ وشعارات مختلفة.

وفي المقابل، إذا لم تحارب أميركا اليوم إيران، ليس من الحكمة افتراض أنَّ الولايات المتحدة ستعود مستقبلاً لخوض حرب جديدة دفاعاً عن حلفائها، بالطريقة التي فعلتها عام 1991، حتى مع استمرار الشراكات الأمنية.

ومن ثم، فإنَّ الدرسَ الأهمَّ الذي ينبغي استحضارُه في ذكرى أغسطس 1990 هو أنَّ أمنَ الخليج لا يمكن أن يقومَ على افتراضاتٍ أو ضماناتٍ خارجية وحدَها، بل على بناءِ قوة عسكريةٍ ذاتية أكبر وتعزيز التَّكامل الدفاعي، وتطويرِ القاعدة الصناعيةِ والعسكرية، ورفعِ مستوى الجاهزية السياسية والاقتصادية، لمواجهة مرحلةٍ قد تكون أخطرَ وأكثرَ تعقيداً ممَّا عرفناه في العقود الماضية. الخليجُ سيكونُ بعد هذه الحرب وحيداً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في ذكرى اجتياح الكويت مخاطر الغزو قائمة في ذكرى اجتياح الكويت مخاطر الغزو قائمة



GMT 22:32 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

ذو النكهة

GMT 22:31 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

الشيخ حمد الجاسر و«فيفا»

GMT 22:31 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

حرب الغموض واللَّايقين

GMT 22:30 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

لبنان... المرفأ في انتظار العدالة

GMT 22:29 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

حرب إقليم الشرق الأوسط!

GMT 22:28 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

الزلزال والإشعار والنسوان

GMT 22:28 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

متى يراجع حزب الله حساباته؟

GMT 22:27 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

٥.٧ ريختر!

أحدث إطلالات كارمن بصيبص شعر قصير واختيارات مبتكرة للأزياء

بيروت - صوت الإمارات
أبهرت النجمة اللبنانية كارمن بصيبص الجمهور مؤخراً بأحدث ظهور لها، حيث اعتمدت قصة الشعر القصير متخلية عن شعرها الطويل المعتاد، لتتألق بإطلالات مبتكرة وخاطفة جمعت بين التصاميم العملية والراقية التي تناسب الأوقات النهارية والمناسبات الرسمية. ولفتت بصيبص الأنظار بإطلالة عصرية ارتدت فيها جمبسوت طويل باللون الأسود الداكن بقصة كورسيه ضيقة مكشوفة الكتفين، بينما انسدل الجزء السفلي بقصة واسعة، ونسقت معه حقيبة يد صغيرة باللون الأصفر الزبدي ومجوهرات ذهبية ناعمة. وفي ظهور كاجوال آخر، ارتدت كنزة تريكو باللون البيج الوردي بفتحة عنق مائلة كشفت عن أحد الكتفين، مع بنطال أبيض عالي الخصر بقصة مستقيمة وحزام جلدي رفيع باللون البني. وعلى صعيد الإطلالات الفخمة، تألقت بفستان أسود طويل تميز بقصّة الكورسيه العلوية المطرزة بحبيبات الترتر وتنو...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:40 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

GMT 13:24 2014 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

ثقافة وتراث الإمارات.. تقويم جهود التوثيق

GMT 08:44 2013 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

1.5 مليون شخص تضرروا من فيضانات باكستان

GMT 13:58 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

لقطات رائعة لدب قطبي أثناء صيده لعجول البحر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates