«داعش» في موزمبيق ضمير غائب في أفريقيا

«داعش» في موزمبيق: ضمير غائب في أفريقيا؟!

«داعش» في موزمبيق: ضمير غائب في أفريقيا؟!

 صوت الإمارات -

«داعش» في موزمبيق ضمير غائب في أفريقيا

يوسف الديني
بقلم : يوسف الديني

في المقال السابق تحدثت عن صعود «تنظيم داعش» في القارة الأفريقية عطفاً على سلسلة من الأوهام المتصلة بمقاربات ملف الإرهاب والتنظيمات المسلحة ومآلاتها، وتلقيت الكثير من التعليقات، كان من بينها لماذا موزمبيق؟ وهل الأمر على سبيل السخرية أو المبالغة في الاستعمال الشائع للعامية «ولو في الموزمبيق» دلالة على فعل المستحيل؟

الأمر ليس كذلك، فنحن نتحدث عن ولاية جديدة وغير متوقعة يحرص التنظيم الإرهابي الذي لا يزال نشطاً ومتطوراً على مستوى الخطاب «المتن» وتوابعه من الميديا الضخمة بكل اللغات، وكان آخرها توسعاته غير الاعتيادية في إنتاج خطابات شديدة المحلية، أبرزها باللغات الطاجيكية والسواحلية واللهجات الخاصة بالمجتمعات الأفريقية التي يُشتغل عليها، كما هي الحال وتطوره على مستوى منهجية العمل، والقدرة على التأثير والتمويل.

وجد التنظيم مبكراً في القارة الأفريقية لأسباب تتصل بالحالة الأمنية، وتعدد مناطق التوتر، وسهولة بناء علاقات وثيقة مع زعماء المجتمعات المحلية المنشقة وإغرائهم بالتشاركية في الاقتصاد الموازي والإتاوات في ظل فشل الدولة الوطنية، لا سيما مع عدد من الأقليات على التخوم والأطراف وفي المناطق الوعرة، فضلاً عن حالة تجييش قابلة للانتشار مثل النار في الهشيم تجاه الدول الغربية، خصوصاً ذات الماضي الاستعماري، وأيضاً السلوك الانتهازي فيما يخص مسائل مهمة تتصل بالثروات القومية، وربما كان السبب الإضافي على مستوى لا يخص فقط قارة أفريقيا هو الحرب الشرسة على التنظيمات الأخرى منها «القاعدة» بشكل دولي، و«بوكو حرام»، و«شباب الصومال» على مستوى جهوي وبعض المجموعات التكفيرية ذات الصلة بالتنظيمات الإرهابية المسلحة في الجزائر ومالي.

صعود «تنظيم داعش» في أغلب بلدان أفريقيا خصوصاً في غربها كان ما بعد الخروج من أزمات «كورونا»، وكان هناك الكثير من المعارك التي خلفت مئات القتلى في شمال شرقي الكونغو والنيجر وتشاد ونيجيريا وحتى الكاميرون، وكان أول ظهور علني داخل الشبكات الإعلامية الخاصة بالتنظيم في منتصف عام 2022 قبل عامين من الآن، حيث تم إطلاق منصة خاصة لوكالة «أعماق» ذات محتوى للتنظيمات الإرهابية من فيديوهات وصور لعناصر من التنظيم وهي ترتدي الملابس المميزة للتنظيم، وكتب عليها فرقة الحسبة بولاية غرب أفريقيا، وكان الهدف هو بث الرعب في قلوب السكان المحليين من جهة، والتنويه للمناصرين على البدء بتطبيق مرحلة النفوذ، وإعلان التنظيم عبر الحسبة التي تعني شيئاً مفارقاً للحسبة بالمفهوم التراثي القديم، فهي أشبه بإعلان السيطرة على المجتمع المحلي بالقوة والعنف، وإعادة هيكلته للمفاهيم الجديدة وأنماط الحياة وشروط العيش. وطبعاً صاحب ذلك المحتوى إطلاق حملة ضد المخدرات وتجارها خصوصاً في نيجيريا، ولاحقاً ظهرت تنويعات على تلك الحادثة من تدشين دواوين الحسبة في ولايات غرب أفريقيا في تحدٍ للدولة المركزية وسلطتها، واستمالة المجتمعات المحلية الناقمة على الأوضاع الأمنية والاقتصادية.

وفي السياق ذاته، يمكن القول بأن «تنظيم داعش» في نسخته الأفريقية يحاول كسب الوقت والولاءات، حيث لا تحظى هيمنته وأخبار صعوده وانتشاره بأهمية كبيرة في وسائل الإعلام، لذلك ينشط في بناء مجتمعات محلية وحواضن شعبية لدى طبقة الشباب الغاضب على الحكومات الوطنية، ومنحهم فرصة ممارسة السلطة وتغيير الواقع عبر الانخراط في التنظيم والتدرج السريع جداً في مناصبه القتالية، وذلك بحسب جهد كل منهم وبحسب عنفه!

وخلاصة القول لم تكن موزمبيق البلد مضرب المثل في استبعاد وقوع الشيء ببعيدة عن الحالة الخطرة التي تعيشها قارة أفريقيا في ظل التجاهل، فإقليم كابو ديلجادو، ومقاطعات ماكوميا وتشاي أوركري وميكووكلها تقع شمال البلاد، وتوصف بالغنية بالنفط والغاز باتت الآن تحظى بحضور طاغٍ للتنظيم ومعلن بعد تراجع حملات مكافحته من قبل قوات راوندا، وهي الآن تحت إمرة أبو حذيفة الأنصاري الذي ابتهج برحيل الراونديين على اعتبار أنها البداية للسيطرة على المنطقة، وهو ما أصفه عادة بحالة الفرز أو مرحلة تجريف المجتمعات المحلية المنهجية المحببة لـ«تنظيم داعش»، مثل هروب الأهالي من المدنيين نحو مناطق أخرى، وبقاء التكتلات وأغلبها من الشباب لبناء معسكرات قتالية، وخوض تجربة مغامرة عيش وَهم الدولة / الولاية التي ستغير العالم، وبدء أعمال الحسبة لكسب المناصرين، التي تبدأ عادة باستهداف المعالم الدينية والحكومية، وسرقة مقدرات الدولة، وكل هذه العمليات تتم من قِبل عناصر هم دون الألف تقريباً بداخل موزمبيق!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«داعش» في موزمبيق ضمير غائب في أفريقيا «داعش» في موزمبيق ضمير غائب في أفريقيا



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates