السعودية وخدمة ضيوف الرحمن

السعودية وخدمة ضيوف الرحمن

السعودية وخدمة ضيوف الرحمن

 صوت الإمارات -

السعودية وخدمة ضيوف الرحمن

بقلم : يوسف الديني

 

شرفُ خدمة الحجيج جزءٌ من الهوية الدينية والسياسية لهذه البلاد التي كانت منذ لحظة توحيدِها وإلى يوم أمس تمارس هذا الشرف العظيم، مستلهمة المُثل العليا لهذه الفريضة منذ فجر التاريخ؛ حيث البيت الحرام «مثابة للناس وأمناً».

في لقاء قبل عقود، مع نخبة من علماء السعودية في الجامعة الإسلامية بالمدينة، قال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الذي كان أميراً للرياض وقتذاك، بأن القيادة السعودية تولي موسمَ الحج الاهتمام؛ لأنه شرف ومنحة إلهية أنْ مكَّنَها من خدمة ضيوف الرحمن، وهو الذي أكده ولي العهد في حديثه أمس، بعد نجاح تصعيد يوم عرفة، وبمناسبة عيد الأضحى، أمام جمع من القطاعات.

في النظام الأساسي للحُكم بالسعودية، المادة 34، ما نصه: «تقوم الدولة بإعمار الحرمين الشريفين وخدمتهما، وتوفر الأمن والرعاية لقاصديهما، بما يمكِّن من أداء الحج والعمرة والزيارة بيسر وطمأنينة»، وهي مادة تختزل هذه المسيرة الحافلة من العلاقة بين السعوديين والحج. ومع ذلك فإن ما يحدث كل سنة من نماذج ومواقف تلتقطها عدسات الكاميرا بعفوية حول هذه العلاقة، يتجاوز التكليف إلى التشريف، والواجب إلى الخدمة المعجونة بالحب والإحساس بالفخر والهوية، ويمكن التأكيد على ذلك أيضاً مع التطور الهائل الذي عاشه قطاع المناسك، بعد إدماجه في «رؤية 2030»، وإفراد برنامج بموارد هائلة تحت اسم «برنامج ضيوف الرحمن»، وكنت قريباً من تفاصيله المثيرة للإعجاب والمذهلة، حين عملت لسنوات في هيئة تطوير المدينة المنورة، ووقفت على كثير من المبادرات النوعية التي تسعى لتحويل رحلة زيارة الحرمين إلى تجربة استثنائية، وفق أعلى المعايير المستقاة من تجربة الزائر نفسه، بالدمج بين البيانات وتحليلها والتكنولوجيا، واستلهام وتطوير نماذج عالمية في مجالات عديدة، بهدف تطوير نموذج فريد يراعي خصوصية التجربة الروحية. وأنا أتابع بالأمس مشهد الحجيج وسلاسة سيرهم، متوحدين ومحاطين بالأعداد الهائلة من العاملين في خدمتهم، من كل القطاعات الأمنية والحكومية والتطوعية، شعرت بالفخر، فقد بات التفوقُ السعودي في إدارة الحشود نموذجاً محفزاً لكل دول العالم، وهو ما يستحق الدراسة لتاريخ السعوديين مع إدارة الحج منذ اللحظات المبكرة، والكثير من التوثيق والقراءة المنهجية.

«أمن الحج خطٌّ أحمر» كان شعاراً متجدداً عبر الزمن في إدارة الحج، وهو ما يثبت كل موسم أن ذلك لمصلحة الحجاج أولاً وأخيراً، كما أنه لا بد من تصريح للقيام بهذه الفريضة، وكل هذا من أجل سلامة الحجاج وأمنهم، استناداً للقيم الأساسية لشعيرة العمر؛ حيث الحج مفروض مرة في العمر.

هذا التحذير لا يستهدف دولة بعينها، فالخطاب موجهٌ إلى جميع الحجاج من الداخل والخارج، وهو مستند إلى أصل عظيم من أصول الإسلام، في مقاربته لآداب وواجبات هذه الشعيرة، والركن الخامس من أركان الإسلام، والوارد في القرآن الكريم بصريح العبارة: «فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج». وقد ورد في التفاسير المبكرة بالمأثور عن عبد الله بن عمر، توضيح لمعنى الجدال الوارد في الآية الكريمة بالخصومات، وهو أمر أقل بكثير في الدلالة على التوحد الزماني والمكاني والروحي الذي تتطلبه هذه العبادة. فالحج والمشاعر أكثر تجسيداً للوحدة والتجانس ونبذ التمايز والاختلاف على كل المستويات، من توحيد اللباس، إلى الأداء الجماعي المتجانس، إلى التركيز على الجانب الروحي والنسك، وذوبان الفروقات في وحدة وتوحيد لله تعالى، ما يعكس أهم خصائص المقاصد الكبرى للحج.

مقاربة السعودية لملف الحج تتجاوز الآن قرناً من الزمان، وهو حدث يستحق كثيراً من الدراسات التاريخية الجادة والمؤتمرات التي يجب أن نروي فيها سرديتنا الخاصة الموثقة، منعاً لكثير من اللغط المتكرر والمجافي للحقيقة، والمعتمد على كثير من الأوهام والروايات التضليلية المتعاقبة، منذ لحظة التوحيد وما قبلها؛ خصوصاً المؤتمر الإسلامي التاريخي الذي دعا له الملك المؤسس، وتجربة إدارة أول موسم حج عام 1344هـ، والخطابات التي أرسلها يؤكد فيها ضمانه الشخصي لأمن الحج، وتعيينه ابنَه (الملك فيصل)، مسؤولاً عن سلامة الحجيج في 27/2/1952، وبلغ عدد الحجيج في تلك السنة أكثر من 100 ألف، وقد ضمَّن الرحالة البريطاني إلدون روتر مناسك حج ذلك العام، في كتابه «المدن المقدسة». وتوالت البرقيات السرية من القنصليات الأجنبية واصفة حج تلك السنة بالناجح، مثنية على التجربة السعودية الناشئة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية وخدمة ضيوف الرحمن السعودية وخدمة ضيوف الرحمن



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - صوت الإمارات
مع تراجع الألوان الصاخبة في بعض اختيارات الموضة، يبرز تنسيق الأبيض والأسود كأحد أكثر الأساليب أناقة وثباتاً عبر المواسم، حيث يجمع بين البساطة والرقي في آن واحد. هذا المزيج الكلاسيكي لا يفقد جاذبيته، بل يتجدد بأساليب عصرية تناسب الإطلالات اليومية والمسائية، وقد برزت الفاشينيستا ديما الأسدي كواحدة من أبرز من اعتمدن هذا التوجه مؤخراً، مقدمة تنسيقات متنوعة تعكس ذوقاً راقياً يجمع بين الهدوء والتميز. في أحدث ظهور لها، تألقت ديما الأسدي بفستان أسود أنثوي مزين بنقاط البولكا البيضاء، جاء بتصميم كورسيه يحدد الخصر مع ياقة قلب وحمالات عريضة، وانسدل بأسلوب منفوش غني بالثنيات حتى أعلى الكاحل، ونسقت معه حذاء أبيض مدبب وحقيبة يد متناغمة، مع اعتماد تسريحة شعر ويفي منسدلة وأقراط مرصعة دون عقد، لتقدم إطلالة كلاسيكية ناعمة. وفي الإطلالات...المزيد

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 04:04 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

تحوّل جذري في السعودية منذ عهد زيارة ترامب"

GMT 22:00 2017 الأربعاء ,25 تشرين الأول / أكتوبر

هواوي تعلن عن واجهة استخدامها Huawei EMUI 8.0 لتوفر أداء أفضل

GMT 00:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الحكومة الأسبانية يرفض التفاوض بشأن استفتاء كتالونيا

GMT 11:37 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة إعداد كوكيز الكاكاو بالشوكولاتة

GMT 16:25 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

أودي تتجهز لإطلاق مركبتها القمرية الأولى "Lunar" إلى الفضاء

GMT 23:12 2017 الأربعاء ,27 أيلول / سبتمبر

حوار ساخر بين رامي ربيعة وأبو تريكة على "تويتر"

GMT 23:54 2019 الإثنين ,22 تموز / يوليو

زلزال بقوة 4.7 درجة يضرب تايوان

GMT 11:20 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

توماس باخ يرى ملفين مذهلين لاستضافة أولمبياد 2026 الشتوي

GMT 13:37 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

اعتماد أسماء الفائزين بجائزة "تقدير" 2018

GMT 19:36 2018 الثلاثاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فهد عبد الرحمن يؤكد علي ثقته الكبيرة في لاعبى الإمارات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates