بيروت ساحة الصّراع الرّئيسيّة مع إيران

بيروت ساحة الصّراع الرّئيسيّة مع إيران

بيروت ساحة الصّراع الرّئيسيّة مع إيران

 صوت الإمارات -

بيروت ساحة الصّراع الرّئيسيّة مع إيران

بقلم : نديم قطيش

تعيش إيران، على وقع التفاهم المرحليّ مع واشنطن، نشوة ما تحسبه انتصاراً استراتيجيّاً، مستندة إلى نجاة نظامها من الحرب الأميركيّة والإسرائيليّة غير المسبوقة عليها. لكنّ الخطاب الدعائيّ المصاحب لهذه النشوة، ونقطة ارتكازه لبنان قبل غيره، لا يأخذ بعين الاعتبار أنّنا نتعامل مع محاولات تقطيع للوقت، بغية تأجيل أو تبديد انفجارات أكبر. كما أنّ السرديّات الانتصاريّة تصطدم بجدار سميك من الوقائع الموضوعيّة السلبيّة والأزمات البنيويّة القاتلة في الداخل الإيرانيّ.

لبنان مرشّح لأن يتحوّل إلى ساحة اختبار رئيسيّة لحدود القوّة الإيرانيّة، مع ما يترتّب على ذلك من أثمان اقتصاديّة وسياسيّة باهظة ستُدفع في محاولة تبديد المعنويّات الإيرانيّة المكتسبة.

تواجه طهران، خلف خطابات القوّة والردع الإقليميّ، أزمتين وجوديّتين داخل حدودها:

    دخل الاقتصاد الإيرانيّ مرحلة “السقوط الحرّ” نتيجة الحرب وفق تقارير عام 2026، حيث يتوقّع صندوق النقد الدوليّ انكماشاً اقتصاديّاً حادّاً يبلغ 6.1% جرّاء الشلل الذي أصاب القطاعات الإنتاجيّة، في وقت قفزت فيه خسائر البنية التحتيّة والمصانع المباشرة جرّاء الدمار إلى أكثر من 270 مليار دولار أميركيّ، ممّا أشعل تضخّماً كارثيّاً في أسعار الأغذية والسلع الأساسيّة بلغت نسبته 105%، ليضع ملايين العائلات تحت وطأة الفقر وسوء التغذية.

تبدو المحرّكات الأساسيّة للصراع قائمة وتندفع نحو الانفجار فور انتهاء حاجة الأطراف لترتيب صفوفها بعد الانتخابات الأمريكيّة، ما من شأنه أن يُبقي لبنان الساحة الأكثر مأساويّة

طوق نجاة؟

    شكّلت تظاهرات كانون الأوّل 2025 وكانون الثاني 2026 العارمة، التي فجّرها انهيار الريال وقادها تجّار “البازار الكبير” وشملت أكثر من 200 مدينة، شهادة وفاة لشرعيّة النظام الأيديولوجيّة والتقليديّة بعد أن رُفعت شعارات صريحة دعت لإسقاطه. هذا التآكل شبه الكامل للحاضنة الشعبيّة، متبوعاً باغتيال المرشد علي خامنئي في شباط 2026، وشطب معظم النخبة الحاكمة السابقة، عجّل بإنهاء بقايا الشرعيّة التي حملتها الوجوه القديمة. أمّا النخبة العسكريّة الجديدة الصاعدة من رحم قادة الصفّ الثاني في الحرس الثوريّ فتبدو أكثر ميلاً لإدارة واقع ما بعد الحرب بالاستناد إلى العقيدة الأمنيّة الصرفة، مدفوعةً بإدراك عميق بأنّ استمرارها في الحكم يتوقّف كليّاً على قدرتها في كبح جماح الشارع الجائع، وإعادة تكوين صعبة للتحالفات العسكريّة والتجاريّة النفعيّة، في ظلّ انهيار هيبة العسكر وتبدّد مقدّرات الاقتصاد.

يفسّر هذا الانسداد الداخليّ بعضاً من إصرار إيران على تقديم بند لبنان، في ورقة التفاهم، على غيره من البنود. ففي ظلّ استفحال المأزق الداخليّ، يصبح الملفّ الخارجيّ طوق النجاة الوحيد للنظام. يعني ذلك أنّ إيران ستهرب عبر جبهة جنوب لبنان وترسانة “الحزب” إلى الأمام، لإثبات أنّ “عمقها الاستراتيجيّ” لا ينتهي عند حدودها، وأنّها لا تزال قادرة على تهديد العمق الإسرائيليّ وتعطيل الملاحة في شرق المتوسّط، ممّا يضمن لها مقعداً إجباريّاً على طاولة أيّ تفاوض دوليّ.

في المقابل، يستثمر خصوم إيران هذه التهدئة المرحليّة لإجراء تقييم استخباراتيّ وعسكريّ شامل للحجم الحقيقيّ لدمار الضربات الجويّة التي استهدفت المنشآت النفطيّة والعسكريّة الإيرانيّة، وفحص السلوك الإيرانيّ في ضوئها. كما يحتاج هؤلاء إلى تجديد الاستعدادات العمليّاتيّة بالعتاد الهجوميّ والدفاعيّ، وتطوير خطط هجوميّة جديدة للتعامل مع التحدّي الإيرانيّ. كما تأتي هذه التهدئة بتوقيت حرج لتمرير الانتخابات النصفيّة الأميركيّة في تشرين الثاني 2026 بأقلّ الأضرار الممكنة، إذ تسعى إدارة ترامب للتحكّم بحجم خسائرها المتوقّعة، حيث جرت العادة التاريخيّة أن يخسر حزب الرئيس هذه الانتخابات جزئيّاً أو كلّيّاً، عبر تسويق لجم طهران كإنجاز حاسم.

الأكيد أنّ الملفّ الاستراتيجيّ لإيران لا يحتمل صيغة “النزاع المجمّد” على غرار غزّة (حيث نُفّذ وقف إطلاق النار وبقيت كلّ البنود عالقة). فحراجة وضع خطوط الملاحة الدوليّة ومصادر الطاقة في مضيق هرمز وباب المندب، وتجاوز إيران للعتبات التقنيّة في ملفّها النوويّ، يمنعان القوى الكبرى من القبول بـ”استاتيكو” (وضع راهن) مؤقّت وطويل المدى، خشية أن يمنح تجميد الصراع طهران فرصة ذهبيّة لإنتاج سلاح ردع نوويّ كامل.

تطالب دول الخليج بشكل حاسم بأن يشمل أيّ اتّفاق دائم قيوداً حقيقيّة على سلاح المسيّرات والصواريخ الباليستيّة الإيرانيّة، وبنداً صريحاً ينصّ على “عدم التدخّل في الشؤون الداخليّة”.

في قعر المعادلة الصّفريّة؟

إلى ذلك يتعارض الاستقرار الاقتصاديّ للعواصم الخليجيّة، والقائم على السياحة والتكنولوجيا والخدمات، مع بيئة مرشّحة بشكل دائم للاشتعال. لذلك تطالب دول الخليج بشكل حاسم بأن يشمل أيّ اتّفاق دائم قيوداً حقيقيّة على سلاح المسيّرات والصواريخ الباليستيّة الإيرانيّة، وبنداً صريحاً ينصّ على “عدم التدخّل في الشؤون الداخليّة”. كما ترفض دول الخليج أن يقع على عاتقها العبء الماليّ الاستراتيجيّ المرتبط بإعادة الإعمار في إيران، وتتمسّك بعدم استعدادها لتمويل إعادة إعمار إيران أو لبنان ما لم تتغيّر القواعد الاستراتيجيّة وينتهي التغوّل الإيرانيّ عامّةً، واختطاف القرار السياسيّ في بيروت لصالح طهران بشكل خاصّ.

يقع لبنان إذن في أعمق نقطة من المعادلة الصفريّة التي تحكم هذا الكباش الإقليميّ، حيث تتحوّل الحاجة الماسّة لتأمين الصوت السياسيّ والعسكريّ لطهران، أو حرمان إيران من ذلك، إلى نزيف اقتصاديّ وسياديّ مدمّر للدولة اللبنانيّة.

فرغبة طهران في إثبات قدراتها الاستراتيجيّة خارج حدودها، والجهود الرامية إلى حصر نفوذ إيران داخل حدودها، تمرّان حكماً من باب إيذاء ما تبقّى من مؤسّسات الدولة اللبنانيّة، عمداً أو عن غير قصد.

لذلك تبدو المحرّكات الأساسيّة للصراع قائمة وتندفع نحو الانفجار فور انتهاء حاجة الأطراف لترتيب صفوفها بعد الانتخابات الأمريكيّة، ما من شأنه أن يُبقي لبنان الساحة الأكثر مأساويّة التي تدفع ثمن صراع “الفيلة” من سيادتها، واقتصادها، وثرواتها الضائعة في قاع المتوسّط.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بيروت ساحة الصّراع الرّئيسيّة مع إيران بيروت ساحة الصّراع الرّئيسيّة مع إيران



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 04:24 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل العطور المناسبة للعروس الرقيقة

GMT 17:25 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل المطاعم الرومانسية في مدينة جدة السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates