موقف سوريا بين الصلح والمصالحة

موقف سوريا بين الصلح والمصالحة

موقف سوريا بين الصلح والمصالحة

 صوت الإمارات -

موقف سوريا بين الصلح والمصالحة

بقلم : مصطفى فحص

أظهر الرئيس السوري أحمد الشرع بُعداً مختلفاً للعلاقة السورية مع لبنان مقارنةً بكل من سبقوه في حكم دمشق. فجاءت مقاربته لدينامية العلاقة وديمومتها بين الدولتين والشعبين مخالفةً تماماً لكل الديناميات السابقة التي أظهرت، في أغلب محطاتها، توجهاً سورياً يحاول دائماً القفز فوق فكرة استقلال لبنان.

عملياً، خالف الشرع كل الرواسب التي تركها اليمين السوري بأغلب فروعه، من البرجوازية السياسية إلى العسكرتارية، وصولاً إلى القوة العقائدية التي مثّل حزب «البعث الاشتراكي» ذروتها.

حسم الشرع أمره، وحدد شكل العلاقة من دولة إلى دولة، ففرض مسافة بين الدولة اللبنانية وجماعاتها الطائفية، وبين الجماعات الطائفية وأحزابها الحاكمة، وبين الأحزاب الحاكمة والمسلحة وطبيعتها العقائدية، ومشروعاتها الداخلية والخارجية التي باتت ضرراً عليها في الداخل، وعقدة في علاقتها مع الخارج.

هنا، فرّق الرئيس الشرع، سياسياً واجتماعياً، في كلامه بين الجماعة الشيعية بوصفها طائفة، و«حزب الله» بوصفه فاعلاً سياسياً وعسكرياً وعقائدياً، ما يعني أنه فتح باب المصالحة مع الشيعة اللبنانيين، مع إبقاء العلاقة مع «حزب الله» في إطار الصلح المشروط، أو التهدئة المشروطة، أكثر من كونها مصالحةً مكتملة.

في مقابلته مع الأستاذ طوني خليفة لقناة «المشهد»، حدد الشرع المساحة الفاصلة بين الصلح والمصالحة، وإذا كانت الأخيرة لها خصوصية شيعية، فواضحةٌ دعوته إلى علاقة طبيعية معهم، والمصالحة معهم، وهو ما يتجاوز وقف الخصومة إلى محاولة تبديد الهواجس وفتح صفحة جديدة. أما ما يخص «حزب الله»، فقد كانت مقاربته تقف عند حدود الصلح، أي تنظيم العلاقة وعدم الانجرار إلى صراع مفتوح، ما يجعلها أقرب إلى التهدئة منها إلى المصالحة.

قواعد الصلح واضحة، وهي رفض دمشق التدخل في لبنان، وهي سابقة سياسية وأخلاقية تُسجل للشرع في لحظة دولية وإقليمية حساسة. فالشرع، بنفيه أي نوايا سورية للتدخل في لبنان أو ضد «حزب الله»، يُعيد إلى الذاكرة ما فعله حافظ الأسد سنة 1976، عندما دخل إلى لبنان في مهمتين: الأولى إسرائيلية لضرب المقاومة الفلسطينية، والثانية أميركية لضرب الحركة الوطنية. وبعد خمسين عاماً على فعل الأسد الأب، وفي ظل حرب إسرائيلية - أميركية على المنطقة، رفض أحمد الشرع القيام بما قام به الأسد الأب خدمةً لإسرائيل وأميركا، رغم الجرح السوري، وما ارتكبه هذا المحور بحق ثورته وشعبه.

هذا الموقف التأسيسي تجاه لبنان وتجاه الجماعة الشيعية يفرض على «حزب الله» مراجعةً حقيقيةً لموقفه ودوره في سوريا، فالاعتراف بالخطأ فضيلة.

تاريخياً، منذ استقلال البلدين، أخطأ السوريون في فهم لبنان، دولةً وشعباً، وفي المقابل أخطأ اللبنانيون في تقدير علاقتهم مع سوريا، دولةً وجماعات طائفيةً أو سياسيةً. وبعد الثورة، شكّل تدخل الحزب ضدها ذاكرةً سلبيةً تحتاج إلى عقود لتجاوزها، فتنقية الذاكرة تسبق، حتماً، الجلوس إلى طاولة التفاوض، منعاً لتكرار الماضي.

وعليه، ليس بالضرورة أن تتضمن المصالحة صلحاً، كما أنه ليس كل صلح يؤدي إلى مصالحة. فالصلح قد يوقف الحرب ولكن لا ينهي الأزمة، أما المصالحة فتسعى إلى إزالة آثارها وبناء علاقة جديدة بين الأطراف، وهذا يحتاج إلى جهد طويل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موقف سوريا بين الصلح والمصالحة موقف سوريا بين الصلح والمصالحة



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates