قاليباف و«حصر الدولتين بيد السلاح»

قاليباف و«حصر الدولتين بيد السلاح»

قاليباف و«حصر الدولتين بيد السلاح»

 صوت الإمارات -

قاليباف و«حصر الدولتين بيد السلاح»

بقلم : مصطفى فحص

تبدي طهران حرصها الشديد على جغرافيا نفوذها القريبة؛ أي تلك التي تحاذيها مع العراق، والبعيدة؛ تلك التي تحاذي دولة الكيان الإسرائيلي مع لبنان، أي في جنوبه. في داخل الحدود الوطنية للبلدين؛ العراق ولبنان، تضع طهران حدّها؛ حدّاً يتجاوز فكرة الجوار القريب أو البعيد، أو المصالح المشتركة والمشتركات الاجتماعية والروحية، وحتى المصالح الوطنية الداخلية، في خدمة نظام مصالحها الإقليمي.

في بغداد، مجدداً، أعاد رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير مفاوضيها، الجنرال محمد باقر قاليباف، تذكير النخبة السياسية العراقية الحاكمة بثوابت العلاقة ما بين العراق وإيران، أو بثوابت طبيعة العلاقة الإيرانية مع بغداد، أو بالمطلوب إيرانياً من بغداد، التي دخلها من بوابة السلاح وعنوانه الفضفاض «المقاومة»، حيث قال، في مستهل زيارة هي الأهم إلى العراق في توقيتها الداخلي والخارجي، إن «المقاومة في العراق أضحت تشكل عنصراً أساسياً من عناصر القوة العالمية»، عادّاً أن التجربة في العراق تخطت حدود البلدين، وباتت قوة مؤثرة على المستويين الإقليمي والعالمي.

من بغداد، ووفقاً لما بشّر به الجنرال قاليباف العالم بولادة نظام إقليمي جديد، سبق هذا الإعلان بأيام تصريحٌ يوازي تصريحاته في جولته العراقية حساسيةً جغرافيةً واستراتيجيةً، عندما أعلن، قبل نحو أسبوع، أنه «على تواصل مباشر مع مقاتلي (حزب الله) في الخطوط الأمامية». والخطوط الأمامية هي، عملياً، الحدود العملياتية ما بين طهران وتل أبيب، حيث يجري الاشتباك المباشر بينهما داخل الأراضي اللبنانية، وبعيداً عن إرادة لبنان، دولةً وشعباً، خصوصاً أهل الجنوب، منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

من بغداد إلى بيروت؛ من سلاح الفصائل العراقية المسلحة التي ترفع شعار «المقاومة»، إلى سلاح «حزب» وشعار «المقاومة» أيضاً، تواظب طهران، من خلال قاليباف أو إسماعيل قاآني، وغيرهما من القيادات المطلعة على جغرافيا المصالح الإيرانية، على «حصر قرار الدولتين بيد السلاح»، وليس العكس. فما تحاول فرضه على الحكومة العراقية تواجهه الحكومة اللبنانية، وما لم يستطع لبنان تطبيقه؛ فمن المستحيل أن يطبقه العراق. فوفقاً لمضمون نظام قاليباف الإقليمي؛ الجديد القديم، الأولوية في العراق ولبنان ليست للدولة، ولا لمساعدة النظام السياسي في العراق على تخطي أزماته، ولا لتخفيف الكارثة عن أهل الجنوب اللبناني، بل في استمرار المواجهة من خلال التذرع بفكرة «المقاومة» الدائمة.

يدخل العراق تحدي 30 سبتمبر (أيلول) المقبل؛ موعد الانسحاب التام للقوات الأميركية وتسليم الفصائل سلاحها، وسط انقسام حاد داخل البيت السياسي الشيعي العراقي الحاكم بشأن جدوى السلاح وشعاراته ودوره بعد خروج آخر جندي أميركي من العراق، حيث يبدأ امتحان فعلي بين الدولة وما دونها؛ بين سلاح يحمي الدولة وآخر يحمي طبيعة النظام.

هذا المشهد يتكرر في لبنان أيضاً، لكن عنوانه الآن المواجهة المرتقبة في موقع «علي الطاهر» بتلال محافظة النبطية، والتخطيط الإسرائيلي لاحتلالها؛ مما يعني احتلال مدينة النبطية وجوارها أو تدميرها بالكامل، حيث تقف الدولة اللبنانية عاجزة عن تجنيب الجنوب والنبطية هذه الكارثة. فالعدو الإسرائيلي مصرّ على السيطرة عليها، والإيرانيون مصرّون على المواجهة؛ الأمر الذي أدى إلى فشل أو إفشال محاولات تسليمها إلى الجيش اللبناني. فبالنسبة إلى العدو الإسرائيلي، هذا الطرح فشل سابقاً في إخلاء مناطق جنوب نهر الليطاني من السلاح، وفي المقابل، هناك رفض إيراني تام لفكرة الانسحاب من «علي الطاهر»، وشروط تعجيزية لتسليم سلاح «حزب الله». وفي المقابل، فإن السلطة في لبنان تحاول فرض سيادتها على أراضيها، لكنها أيضاً تتجنب مواجهة داخلية، خصوصاً أنه لا إسرائيل مستعدة لتطبيق التزاماتها والانسحاب التدريجي، ولا إيران في وارد قبول تراجع «الحزب» أو التخلي الجزئي عن سلاحه؛ الأمر الذي يحصر قرار أمن واستقرار الجنوب، مجدداً، في يد المفاوض الإيراني.

بين قاليباف وحكومتَيْ بغداد وبيروت التزاماتٌ ومواعيد وحدود محاذية للمواجهة، من «مضيق هرمز» إلى «تلة علي الطاهر»؛ مواجهات يصعب فيها التخلي عن السلاح، على الرغم من كل العواقب المحتملة لهذا التمسك. ففي العراق، حيث انقسامات سلطة البيت الواحد والتزامات الحكومة الخارجية، قد تؤدي الأمور إلى أزمات بالغة الخطورة تهدد كيان «نظام 2003»، وتؤدي إلى فتنة وفوضى، في حين أن لبنان بين مخاطرتين: «مواجهة علي الطاهر وما بعدها» و«مواجهة داخلية لها ما بعدها».

وعليه؛ فإن الحكومتين مقتنعتان بضرورة تجنب مواجهة قد تؤدي إلى اقتتال داخلي وفوضى، وبما أن المتمسكين بالسلاح وداعمهم ليسوا في وارد حتى المناورة، وأن طهران تفضل مواجهة في «علي الطاهر» على أن تسلّمه للجيش اللبناني، في حين تفضل الفصائل العراقية أن تُخفي سلاحها على أن تضمه إلى الدولة، فإن الواضح أن «حصر السلاح بيد الدولة صعب»، فيما الحقيقة أن «السلاح يحاصر قرار الدولتين».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قاليباف و«حصر الدولتين بيد السلاح» قاليباف و«حصر الدولتين بيد السلاح»



GMT 05:44 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما وترامب؟!

GMT 05:43 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (1)

GMT 05:42 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

سياسات مدبولي!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«نصيب».. المتفرج أخذ أيضًا نصيبه من المعاناة!!

GMT 05:40 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

رأيت.. وسمعت

GMT 05:39 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

ثقافة الاحتجاج

GMT 05:38 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف وصلنا إلى الآن ؟!

GMT 05:36 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

التعلم من الأخطاء

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 10:54 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:51 2021 الأربعاء ,10 شباط / فبراير

طموحات وأحلام لمؤدي رقصات التنين في فيتنام

GMT 03:55 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

جزر الملكة شارلوت في كندا رحلة إلى العزلة على حافة العالم

GMT 21:56 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

السجاد اليدوي الكردي جزء من التراث والفلكلور في كردستان

GMT 07:58 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

محمد بن راشد لملايين "الطلبة العرب" مستقبلكم هو التعليم

GMT 02:58 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد يكشف مفاجآت لجمهوره في "تخاريف" الاثنين المقبل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates