الظاهرة الصينية

الظاهرة الصينية!

الظاهرة الصينية!

 صوت الإمارات -

الظاهرة الصينية

بقلم: عبد المنعم سعيد

أمس الأول الأحد كانت بداية التساؤل حول الموقف الصينى من الحرب الجارية فى الشرق الأوسط، وعما إذا كان يتناسب مع «القوة العظمى» الثانية فى العالم؛ والتى من التفاصيل متشابكة مع الإقليم بحقائق النفط والتجارة. ونضيف هنا أن الصين تداخلت بالفعل «جيوسياسيًا» مع الإقليم من أول الصفقة الكبرى التى عقدتها مع إيران، والتى قامت على النفط مقابل تعويض ضغط العقوبات. كان النفط الإيرانى أقل سعرًا بمقدار ٢٥٪ حينما يباع للصين؛ وكان الجزاء طيبًا حينما أضعف العقوبات الدولية الأمريكية والأوروبية الضاغطة بقوة على الاقتصاد والاحتياجات الضرورية للشعب الإيرانى. وفى سابقة غير عادية من الدولة الصينية فإنها أخذت خطوة كبرى نحو تطبيع العلاقات الإيرانية- العربية عندما توسطت بكين بين الرياض وطهران بقوة ونفوذ ما لبث أن امتد للعواصم العربية الأخرى. انتهزت الصين فرصة «إعلان العلا» السعودى فى يناير ٢٠٢١ الذى فتح أبواب المصالحات العربية مع قطر وتركيا، وباتت الفرصة سانحة أيضًا مع إيران. كانت الخطوة غير المعتادة من الجرأة بحيث سمحت بقمة عربية مع الصين؛ وتعميق خطوط التجارة والتسلح؛ ولكن الزمان دار دورته حتى وصلنا إلى الحرب الراهنة التى بدأت بحرب غزة الخامسة ولم تنتهِ بحرب الخليج الرابعة التى انتشرت إقليميًا لكى تحتوى بحر العرب والخليج العربى والبحر الأحمر والآخر الأبيض المتوسط أيضًا.

وباختصار فإن المصالح الصينية فى المنطقة باتت مهددة؛ ورغم الصبر الصينى على تعطيل وصول احتياجاتها من النفط فإن احتياطياتها كانت دائمًا جاهزة لتلبية الطلب الصينى؛ ولم تقصر إيران فى إعطاء الصين الأولوية عندما تتاح لحظات هدنة. ما كان غائبًا عن الصورة كان أن الصين لم تتحرك كثيرًا بعيدًا عن استراتيجيتها العظمى فى «الكمون الاستراتيجى» الذى يعطى الأولوية ليس فقط للبناء والتنمية فى الداخل؛ وإنما أكثر من ذلك التفوق فى السباق العالمى فى الخارج. ورغم نجاح السياسات الصينية السابقة فى تحقيق معدل مذهل من النمو، الذى أخرج أعدادًا كبيرة من دائرة الفقر إلى دائرة الستر، فإن القيادة الصينية أدركت أن الأضرار الجانبية لهذه السياسات لم تعد محتملة، وأن عليها أن تبدأ رحلة مواجهتها إذا ما أرادت مواصلة الصعود لمكانة القوى العظمى. ويعد تباطؤ معدلات النمو، وتقديم المسؤولين الصينيين لذلك بوصفه «الوضع الطبيعى الجديد»، مؤشرًا على عزم القيادة الصينية على المضى قدمًا فى تنفيذ هذه التحولات الجوهرية. من ناحية أخرى، فإن حملة مواجهة الفساد، مع توجه الرئيس الصينى لتركيز القوة فى يديه، جعل القائد الصينى «شى جين بينج»، أقوى زعيم سياسى شهدته الصين منذ رحيل ماو، يشير إلى إدراك المخاطر السياسية التى تحيط بهذه التحولات وما لها من تكلفة، خاصة فى إطار استمرار التوترات الإقليمية فى شرق أوروبا والشرق الأوسط وشرق آسيا أيضًا. لهذا، يمكن القول إن القيادة الصينية تواجه تحديات مركبة تتعلق بالتفاعلات الاقتصادية والسياسية والإقليمية، فى هذه المرحلة من التحولات الجوهرية.

أمران آخران يغيبان عن فهم «الظاهرة الصينية»، أولهما يخص العلاقات الأمريكية- الصينية، حيث الاعتماد المتبادل هائل من ناحية؛ وحيث السباق لايزال جاريًا فى مجالات عدة من ناحية أخرى. لايزال ظاهرًا للصين أن الناتج المحلى الأمريكى يتفوق على الصين بمقدار ١٠ تريليونات دولار؛ وأن الولايات المتحدة لاتزال سابقة فى مجالات تكنولوجية لها علاقة بالذكاء الاصطناعى وتكنولوجيات الفضاء، وتلك التى تستفيد من المعادن النادرة التى تمتلكها الصين. وثانيهما أن العلاقات الصينية- الإسرائيلية، خاصة فى مجالات التكنولوجيات الدقيقة، أكثر عمقًا مما هو متصور لدى كثيرين. المدهش أن إسرائيل حافظت فى نفس الوقت على علاقات وثيقة مع «تايوان» التى لا يستبعد منها اتباع النموذج النووى الإسرائيلى القائم على الكتمان والإنكار والتطوير فى نفس الوقت. «تايوان» سوف تظل مجال القلق «الجيوسياسى» الكبير لدى بكين، وفيما عدا ذلك محض أمور تقع فى معادلة المخاطر والفرص.

ما ينتج عن معادلة المخاطر والفرص بالنسبة للصين أن بقاء العلاقات الأمريكية- الصينية فى إطار المعقول الذى يبدد لدى واشنطن «عقدة ثيوسيديدس» التى تخشى من الصعود الصينى، ومن ثم التركيز عليها باعتبارها القطب العالمى المنافس؛ وبين ترك واشنطن مصيرها المأساوى الذى لا يكف عن الغرق فى بحار مغامرات عسكرية؛ وهذه المرة لا يستثنى منها الحروب والأزمات الخانقة الواقعة بين مضيق «هرمز» ومضيق «باب المندب». وعندما التقى الرئيسان «دونالد ترامب» و«شى جين بينج» فى بكين فإنهما اتفقا على دوام اللقاء الدورى؛ وخلق نوع من الانضباط فى التبادل التجارى، والاستفادة المتبادلة من استخدام المعادن النادرة مع بقاء الموقف من تايوان على حاله طالما أن الولايات المتحدة لاتزال على موقفها منذ عهد «ريتشارد نيكسون» أنه فى العالم توجد صين واحدة.

هل يفسر ذلك السلوك الصينى إزاء الأزمة فى الشرق الأوسط الذى يكون فيه التدخل لحلها أو الضغط على إيران بما لدى الصين من أوراق لكى تتراجع عن العدوان على الدول العربية الخليجية أو أن إغراء تآكل القوة والقدرة والسمعة الأمريكية سوف لا يتكلف إلا الانتظار الذى هو جوهر استراتيجية «الكمون الاستراتيجى»!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الظاهرة الصينية الظاهرة الصينية



GMT 23:05 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

قلوبنا مع الأردن

GMT 22:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

عدم الانحياز

GMT 22:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

محركات العمل الوطنى

GMT 22:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

المهاجرون والعنف

GMT 22:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

قصتى مع المنتدى

GMT 22:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«منتدى مصر».. وسؤال الغد

GMT 22:40 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

GMT 22:38 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - صوت الإمارات
تزامناً مع ختام شهر أكتوبر/تشرين الأول، شهر التوعية بسرطان الثدي الذي يكتسب فيه اللون الوردي دلالة إنسانية ورمزية خاصة، حضرت تدرّجات الوردي بقوة على السجادات الحمراء العالمية والعربية باختيارات استثنائية راوحت بين النعومة والجرأة، لتستعرض النجمات أحدث صيحات الموضة التي تجمع بين الرقي ودعم الرسائل الإنسانية. وتألقت العارضة وأيقونة الموضة العالمية هايلي بيبر في حفل متحف الأكاديمية (Academy Museum Gala) بفستان مُصمْم لها خصيصاً باللون الوردي الفاتح من توقيع دار "شانيل" (Chanel) تحت إدارة ماتيو بلازي؛ حيث تميز التصميم بقصّة العمود المنسدلة وفتحة ظهر منخفضة، إلى جانب تطريز دقيق حول الياقة المرتفعة بستايل الهالتر بخرز متلألئ وسلاسل ناعمة ولمسات ذهبية، لتؤكد أن الوردي هو الخيار الأرقى في ختام الشهر الوردي. ومن جانبها، خطفت النجمة اÙ...المزيد

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:21 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 03:32 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

آفاق رحبة لنمو الاستثمار الأجنبي في الإمارات

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:57 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

"غوغل" تشتري "فيتبيت" للساعات الذكية بـ 2.1 مليار دولار

GMT 00:22 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

خالد الحلفاوى ضيف "لسة فاكر" على نجوم إف إم

GMT 21:08 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إليك 10 أماكن لا تُفوت زيارتها إذا كنت من عشاق المغامرة

GMT 17:03 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

وزير التعليم البريطاني يحذر من خطورة سياسة خنق أراء طلاب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates