بقلم: عبد المنعم سعيد
عادة فإن أسماء الحروب لا تذكر بعدد أيامها؛ ولكن الشرق الأوسط يزخر بكل عجيب؛ فكانت حرب «الأيام الستة» فى يونيو 1967؛ وحرب «الساعات الست» بعد عبور قناة السويس فى 6 أكتوبر 1973.
هذه المرة استغرقت الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة فى ناحية، وإيران وأذرعها فى ناحية أخرى من 13 إلى 24 يونيو 2025.
صدمة الحرب كانت كبيرة على إيران حيث فقدت كثيرا من قادتها، وجرى اغتيال كثير من علمائها فى القطاع النووى الذى جرى قصفه وتدميره ودفنه فى آن واحد. لم تكن الاغتيالات جديدة لا على إسرائيل التى تبارت فى شأنها، ولا على السلطات الإيرانية التى بات عليها بعد الصدمة أن تتجاوزها وتبحث عن الزمن الكافى الذى يعدها لجولة أخري.
ورغم أن إيران ردت على الضربات بقرابة 550 صاروخا فى اتجاه إسرائيل، فإن الضربة الأمريكية الإسرائيلية كانت كفيلة بإيقاظ الشعب الإيرانى بمزاج ثورى خرج إلى الشوارع فى شهر يناير 2026 ولم ينته الشهر إلا وقد بلغ الخروج الصمت والسكون والوصول إلى النهاية فى الحياة الدنيا!
حرب الاثنى عشر يوما باتت «بروفة» لما سيأتى من حروب، حيث كان الخروج إلى الشوارع الإيرانية فاتحة فهم يقوم على ضعف النظام الإيرانى إزاء حملة عسكرية أخرى ما أن تطرق أبواب طهران إلا ويخرج الشعب لكى يسقط نظام «الملالي» كما سقط نظام «البهلوي» من قبل.
على الناحية الأخرى ورغم ما سيحدث لديه القدرة على تجهيز البلاد ليوم آخر من الحرب يكون خاليا من الجواسيس والخونة. وباختصار تماسكت إيران ونجحت فى إعادة تنظيم نفسها وإعادة تسليح وتمويل أذرعتها وإعدادها لحرب جديدة ليست تجاه إيران أو إسرائيل بالضرورة.
كان لكل ذلك أثمان كبيرة من ضحايا النظام ؛ وفى نفس الوقت القدرة على تلافى الخداع الدبلوماسى الذى استخدمته الولايات المتحدة التى بينما كانت تواصل التفاوض فى مسقط، سقطت القنبلة الأولى على طهران وأصفهان للمرة الأولى !