بقلم: عبد المنعم سعيد
كان الوقت فى مطلع الألفية عندما ذهبت إلى العاصمة الكندية "أوتاوا" فى أحد أيام عام 2003 حيث البرد والثلوج؛ مشاركا فى ندوة تحت رعاية رئيس الوزراء الكندى "بول مارتن" الذى أراد أن يسمع من الخبراء والباحثين رأيا عما كان يطرحه عندما كان وزيرا للمالية عن دور مجموعة الدول العشرين (G 20) التى قامت فى 1989 فى تحقيق الاستقرار فى الأسواق الدولية عن طريق البنوك المركزية فى دول العالم المحورية. وقتها أعددت ورقة بحثية عن أهمية مشاركة مصر وأعتقد أنها نشرت فى "الأوراق الاستراتيجية" فى مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية. كان الغرض من الجمع أن تصبح تنظيما عالميا يحضره الرؤساء والساسة لمنع انفجار الاقتصاد العالمي. حضر الرجل إلى العشاء ليلقى كلمة عن أهمية مقترحاته؛ وإذا به يقول إنه لا يصدق أن تكون مصر بما لها من تاريخ الحضارة ودورها فى استقرار منطقة صعبة؛ بعيدة عن التجمع. وعندما انتهى العشاء وقمنا لتحية الرجل والسلام إذا به يعيد نفس القول لى مؤكدا أنه سوف يبذل كل جهده لكى تكون مصر جزءا من المجموعة.
كان واضحا أن الحالة الاقتصادية المصرية لم تؤهلها لدخول هذا الجمع رغم مؤهلاتها التى كانت الدبلوماسية المصرية تطرحها لتحقيق هذا الهدف. الآن أصبح الهدف لا يتحقق إلا إذا كان الناتج المحلى الإجمالى يتعدى تريليون دولار؛ ولكن تحقيق هذا الهدف لم يكن ليتحقق إلا إذا كان هناك قرار سياسى أنه على مصر أن تشمر عن ساعديها وتقوم بما قامت به دول أخرى من كد وتعب لتصل إلى هذه المرتبة. ما حدث بالفعل هو أنه رغم تحقيق الدولة المصرية معدلات تنمية كانت الأعلى منذ المعدلات التى حدثت منذ سياسة "الانفتاح الاقتصادي" للرئيس السادات. وقتها كانت النتيجة هى الثورة ثم الإخوان حتى جاءت «رؤية مصر 2030» حيث طرحت أن تكون مصر ضمن الثلاثين دولة فى المقدمة العالمية.