لبنان إحياء اتفاقية الهدنة أمر أكثر من ضروري

لبنان... إحياء اتفاقية الهدنة أمر أكثر من ضروري

لبنان... إحياء اتفاقية الهدنة أمر أكثر من ضروري

 صوت الإمارات -

لبنان إحياء اتفاقية الهدنة أمر أكثر من ضروري

بقلم :ناصيف حتّي*

يمكن تلخيص الوضع أو التحدي في لبنان حالياً بعنوان الإصلاح والسلاح والعلاقة الجدلية بين الاثنين. فلا مساعدات خارجية من الدول القادرة والراغبة لإطلاق عجلة الإنقاذ إذا لم تتقدم وبسرعة عملية الإصلاح الهيكلي الشامل الذي يحتاجه لبنان. الإصلاح الذي صارت عناوينه ومجمل مضامينه واضحة. وقد انطلق المسار الإصلاحي باعتراف الجميع، ولو ما زالت هنالك خلافات في تقييم الحزم والسرعة، وكذلك الحجم الذي تتم فيه العملية المطلوبة. وهنالك شروط يجب أن تواكب المسار الإصلاحي، حسب المطالب أو المقترحات التي تقول بها الأطراف الخارجية التي يُنتظر أن تنفذ وعودها، متى تحققت هذه الشروط، لتوفير الدعم المطلوب للبنان باعتبار أن استقرار لبنان الفعلي وليس الهش مصلحة لمن يريد الاستقرار في الإقليم. هذه الشروط تندرج أيضاً تحت عنوان حصرية السلاح في يد السلطات اللبنانية، وبالتالي لا شريك لها في هذا المجال. الأمر الذي يعني أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى في يد السلطة اللبنانية وحدها. الموقف الرسمي اللبناني يتمسك بشكل واضح بهذا الهدف، ويؤكد عليه كل يوم. يبقى التحدي قائماً في كيفية ترجمة أو تحويل هذا الموقف الأكثر من ضروري إلى واقع قائم. هنالك أكثر من حديث عن ضرورة إطلاق حوار وطني هادف ومحدود من حيث أطرافه المشاركة تلافياً للغرق في «مستنقع» الحوار للحوار، الأمر الذي يدخل البلد، في لحظة عصيبة، في لعبة شراء الوقت، لتأجيل ما لم يعد من المقبول أو حتى من الممكن تأجيله، في إطار زمني مفتوح. وإذا كان الجميع يريد تلافي مخاطر الانزلاق في أزمة قد تؤدي إلى مواجهة على الأرض، وتهديد السلم الأهلي في وقت نحن في خضم الحاجة إلى تعزيزه وليس فقط الحفاظ عليه؛ فالمطلوب البدء بإعلان تلتزم به كافة المكونات السياسية اللبنانية، وبالأخص المسلحة، بأن قرار الحرب والسلم، الردع والإكراه في العمل العسكري، يبقى منذ لحظة صدور الإعلان في يد السلطات اللبنانية المعنية وحدها: إنه قرار سيادي بامتياز ولا شراكة فيه مع أحد. وللتذكير، فإن «قواعد اللعبة» بعد التحرير في عام 2000 لم تعد كما كانت عليه من قبل. وقد اعترفت قيادة «حزب الله» بأن العملية العسكرية التي قام بها الحزب في عام 2006 كانت خروجاً عن قواعد اللعبة التي استقرت بعد التحرير. وقد وفرت الحجة لإسرائيل للقيام بحربها. كما أن قواعد لعبة جديدة قد استقرت بعد وقف الحرب ونشر قوات «يونيفيل 2». وقد سقطت هذه القواعد مع الحرب الإسرائيلية التي انطلقت على غزة و«حرب الإسناد»، أو وحدة الساحات من طرف «حزب الله».

المطلوب اليوم بعد الإعلان الذي أشرنا إليه عن حصرية قرار الحرب والسلم بيد السلطات اللبنانية، أن يتم في مرحلة أولى جمع السلاح وتجميد دوره كلياً، على أن يتم تسليمه للسلطات اللبنانية المعنية عبر الاتفاق حول ذلك. وعلى لبنان أن يتحرك مع الدول الصديقة وتلك المؤثرة بشكل خاص في الأمم المتحدة (الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن) للدفع عبر الضغط على إسرائيل للانسحاب أولاً من النقاط الخمس، وكذلك التنفيذ الكلي لاتفاقية الهدنة العامة الموقعة في 23 آذار (مارس) 1949، والقبول بتسوية النقاط الست الخلافية الباقية بعد أن تمت تسوية نقاط خلافية أخرى. ولا بد من التذكير بأن المادة الخامسة من الاتفاقية المشار إليها تنص على ما يلي: «يتبع الخط الفاصل للهدنة الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين». فلقد تعب لبنان ودفع أغلى الأثمان عندما صار منذ أواخر الستينات مسرح المواجهة العسكرية المباشرة والوحيدة الفلسطينية - الإسرائيلية، وما نتج عن ذلك من عدوان واحتلال إسرائيلي. وبعد التحرير عاد لدور ساحة تبادل الرسائل في الصراع الإقليمي، صراع النفوذ، كما دل على ذلك ما أشرنا إليه سابقاً، وكذلك الحرب الأخيرة والمستمرة إسرائيلياً، ولو بشكل متقطع ومنخفض حيناً ومتصاعد أحياناً.

خلاصة الأمر أن من حق لبنان أن يعود ليكون دولة طبيعية تنظم الأوضاع على حدوده مع إسرائيل اتفاقية الهدنة. كما أن موقف لبنان من تسوية النزاع مع إسرائيل يستند إلى مبادرة السلام العربية التي أُقرت في القمة العربية في بيروت (2002)؛ المبادرة التي تؤكد على السلام الشامل والدائم والعادل، كما تستند إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتنص على قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. اتفاقية الهدنة واحترامها والتمسك بها هو البديل الوحيد عن التحول، كما جرى ويجري حتى الآن، إلى ساحة مواجهة باسم سياسات واستراتيجيات مختلفة لأطراف مختلفة، وضمن أفق زمني مفتوح على كافة الاحتمالات التي يدفع ثمنها لبنان. التمسك باتفاقية الهدنة وتفعيلها حتى تحقيق السلام المشار إليه، وهو ليس في القريب العاجل... لذلك لا يمكن الانتظار في حين يتمكن منا كل يوم المزيد من الدمار، ويبقى الوطن على حافة الانهيار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان إحياء اتفاقية الهدنة أمر أكثر من ضروري لبنان إحياء اتفاقية الهدنة أمر أكثر من ضروري



GMT 17:00 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

إميل حبيبي

GMT 16:59 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

شطرنجيات بقائي

GMT 16:58 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

«اتفاقية مكة»... نضج استراتيجي إقليمي

GMT 16:56 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

سياسات نفطية

GMT 16:54 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

الرياض وباريس... قرنٌ من الشراكة

GMT 16:53 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

واشنطن و«حزب الله»... ملاحقة كاشفة

GMT 16:53 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

بين لبنان النموذجي و«المناطق النموذجية»

ليلى زاهر تستقبل طفلتها الأولى وتلهم الحوامل بإطلالات راقية

دبي - صوت الإمارات
شاركت النجمة المصرية الشابة ليلى أحمد زاهر متابعيها خبر استقبال مولودتها الأولى "إيلا" من زوجها المنتج هشام جمال، لنستعرض أبرز إطلالاتها الملهمة خلال مرحلة الحمل، والتي اتسمت بالرقي ومواكبة الموضة بأسلوب ناعم يبرز أنوثتها ووقارها. تألقت ليلى في ظهور إعلامي برفقة زوجها بفستان انسيابي بقصة "درابيه" واسعة من توقيع دار "لويس فويتون"، تميز بكسرات خفقت ملامح قوامها وطبعات ورود باهتة بلون السيمون، ونسقت معه حقيبة مطابقة وتسريحة ذيل حصان عالٍ. وفي أول إعلان رسمي عن حملها تحت الأضواء خلال مشاركتها في مهرجان كان السينمائي، استعرضت حملها بفستان سهرة أبيض محدد القوام من تصميم رامي قاضي، جاء بأكمام طويلة وأطراف مزينة بطبقات الريش المتدرجة مع ذيل خلفي طويل. وحافظت النجمة الشابة على أسلوبها الناعم في مناسبات السهرة باخ...المزيد

GMT 01:44 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الدرهم الاماراتى مقابل الريال سعودي الثلاثاء

GMT 09:20 2019 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

راشد النعيمي يعزي في وفاة خميس السويدي

GMT 10:25 2021 الثلاثاء ,07 أيلول / سبتمبر

أبراج تدعمك وتقف بجانبك في المواقف الصعبة

GMT 20:19 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

موانئ دبي العالمية تطلق شركة جديدة للخدمات اللوجستية

GMT 11:27 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل شخصية مي عمر في مسلسل "الفتوة" مع ياسر جلال

GMT 13:41 2019 الخميس ,26 أيلول / سبتمبر

شرطة دبي توقف الخدمات الحضورية في 7 مراكز

GMT 19:51 2019 الأربعاء ,17 تموز / يوليو

سيمون تفاجئ متابعيها على إنستجرام

GMT 15:18 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

إطلالة حمراء لإملي راتاجكوفسكي في لوس أنجلوس

GMT 19:51 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

اختراق مراسلات مسؤولين أوروبيين عن ترامب وروسيا وإيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates