الحل بالتعويل على الذات

الحل بالتعويل على الذات

الحل بالتعويل على الذات

 صوت الإمارات -

الحل بالتعويل على الذات

بقلم:د. آمال موسى

صحيح أن العالم أصبح قرية ومتشابك الروافد والتبادلات، ولا يمكن لأي دولة مهما كانت غنية وقوية أن تستغني عن كل العالم وتعيش في انغلاق وعزلة.

بل إنه لا شك أن العلاقات بين الدول مهمة للغاية للتبادل في مجال الخبرات والتجارة والثقافة، وغير ذلك من آفاق التعاون والتفاعلية.

ولكن إلى جانب ذلك، فإن هذه الفكرة التي سمحت بتأويلات شتى لا يمكن أن تفند حقيقة مركزية تتمثل في أن التعويل على الذات هو الأصل والجوهر والأساس، والانفتاح والأخذ من الغير والتبادل معه هي تندرج في بوابة الإثراء. فالذي ينطبق على الفرد الواحد ينطبق أيضاً على الشعوب والدول؛ التعويل على الذات طريق للنجاح، ولن يساعدك أحد إلا إذا عوّلت على ذاتك، واكتسبت جدارة الدعم.

هذه الديباجة أردناها مدخلاً للحديث عن ضرورة تعويل العالم العربي والمجتمعات العربية على نفسها، ولا تغتر بشعارات عالمية لا تثبت صدقيتها إلا مع الأقوياء والأغنياء.

ويكفي في هذا الصدد أن نعاين وضع أهالي غزة، وما يحدث للأطفال والنساء، وكيف يموت الأطفال الفلسطينيون العرب أمام أنظار الجميع، وإسرائيل غير عابئة بكل التنديدات، ومواصلة في عربدتها وتهديداتها، ووصل بها الأمر إلى أن تعلن أنها ستتكفل بتوزيع المساعدات للفلسطينيين؛ أي أن الذين يقتلون الأطفال والنساء وأوجعوا الأسر في فلذات أكبادهم، وقضوا على أسر عدة، هم من سيتكفلون بتوزيع المساعدات الإنسانية!

إنه منتهى الاستفزاز للعالم العربي ومنتهى الاستقواء.

ورأينا أيضاً من خلال تجربة الحرب على غزة كيف أن المنظمات الأممية مهما كانت «أممية» فإنها في الملف الإسرائيلي ليست ذات نفوذ، ولا يمكن التعويل عليها لنصرة أهم قضية في العالم العربي وهي القضية الفلسطينية.

من المهم وضع النقاط على الحروف، وربط الفكرة بأخرى، حيث إن الفكرة الأولى هي أن القضية الفلسطينية مرتبطة بكل واقع العالم العربي، وهي المحرار الذي من خلاله يحدد العالم علاقته بنا ومدى دعمه لنا. وتتمثل الفكرة الثانية في أن الرهان على أطراف معينة لن يجدي نفعاً؛ لأن موازين القوى تخضع إلى هيمنة إسرائيل والداعمين لها في الأخطاء والجرائم، وهو دعم ليس لغوياً وشعاراتياً، بل هو دعم تُستخدم فيه الآليات الدولية للعقاب.

إذن، من عقود والدرس نفسه يتكرر بطرق شتى. تجارب عدة والخلاصة واحدة: لا بد من التعويل على الذات وامتلاك أسباب القوة لكي يحسب العالم لكل قطرة دم عربية ألف حساب.

مر الآن نحو ربع قرن ونحن في هذه الألفية الجديدة والأوضاع في تراجع، خاصة ترابطها مع تداعيات الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. ومن هذا المنطلق، فإن اللحظة التي يعرفها العالم العربي والتي تتميز بالتعقيد الشديد في حاجة إلى تقييم تاريخي موضوعي، وعقلاني، وشجاع، وصريح.

هناك غياب لبوصلة وتصور لأنفسنا وفهم لمعوقاتنا، ولن نصنع هذا الفهم ونبلغه دفعة واحدة، ولكن بالإمكان مسك رأس الخيط والانطلاق منه، خاصة أن هذا الخيط المتمثل في التعويل على الذات يمثل في حد ذاته مساراً تتخلله إضاءات تجعل من الرؤية أكثر صفاء على مراحل.

لذلك، فإن التركيز على فكرة التعويل على الذات مسألة مهمة جداً لاستحثاث قدرات الذات وإمكانياتها والانطلاق في تحقيق الذات. ولعل الرهان على ما وهبتنا إياه الطبيعة، إضافة إلى العمل على ضمان الأمن الغذائي وإيلاء الرأسمال البشري مكانته العليا... كل هذا يمثل الأضلاع الأساسية لبلوغ هدف التعويل.

إن التعويل على الذات خلاصةُ تجارب متراكمة، وهو أيضاً ثقافة ونمط حياة. وليست مبالغة إذا قلنا إنه أول دروس الطبيعة للإنسان، وأول دروس الغابة التي تشبه العالم إلى حد كبير. ففي الغابة كل الكائنات الحيّة تعول على ذواتها، ولكل كائن سر من أسرار القوة.

إن الجولة الأولى في معركة التعويل على الذات هي كسب رهان القوت وعدم الحاجة، وقدرة كل دولة على تأمين الغذاء لشعبها. فعلاً السيادة تبدأ من قتل غول الجوع.

ولا يفوتنا أن مجتمعاتنا في حاجة إلى رتق العلاقة بالعمل والتعاطي معه بوصفه قيمة مقدسة، وأن التقدم السليم وتحقيق الذات، بوصفنا مجتمعات، لا يكونان بالكسل والتراخي، وإنما ببذل الجهد والإبداع. فالمجتمعات التي تعمل وتكدّ لا مشكلة لها في إيجاد الحلول، ولا في مواجهة الصعاب.

إننا فعلاً في حاجة إلى التعويل على الذات، أفراداً وشعوباً ودولاً، وفي حاجة أكبر إلى نقل ثقافة التعويل على الذات إلى الأجيال القادمة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحل بالتعويل على الذات الحل بالتعويل على الذات



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة - صوت الإمارات
استعادت الفنانة شيرين عبد الوهاب حضورها القوي بإطلالة لافتة ارتدت فيها فستانًا أحمر تزامنًا مع الترويج لأغنيتها الجديدة، في ظهور حمل رسائل واضحة عن الثقة والتجدد بعد فترة من الغياب بسبب أزماتها الشخصية. ولم يكن اختيار اللون الأحمر مجرد تفصيل جمالي، بل بدا امتدادًا لعلاقة طويلة جمعت شيرين بهذا اللون الذي رافق أبرز محطاتها الفنية، من الحفلات الكبرى إلى جلسات التصوير والإطلالات التي ارتبطت بمراحل نجاح وتحولات مهمة في مسيرتها. واختارت شيرين في أحدث ظهور لها فستانًا أحمر طويلًا ومحددًا للجسم، تميز بياقة عالية وأكمام طويلة، في تصميم جمع بين البساطة والأناقة وأبرز رشاقتها بشكل واضح. كما فضّلت الظهور من دون إكسسوارات، ليبقى التركيز بالكامل على قوة اللون الأحمر وملامحها الطبيعية، مع مكياج هادئ وتسريحة شعر مموجة منسدلة أضافت لمس...المزيد

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 11:22 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

ياسر جلال "سعيد" بتكريمه في مهرجان الأغنية في الإسكندرية

GMT 08:09 2017 الجمعة ,02 حزيران / يونيو

اختيارات أنيقة لغرف النوم تزيدها راحة وفخامة

GMT 11:42 2013 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

لوسي ميكلينبورغ تدافع عن رشاقتها في منتجع "ماربيلا"

GMT 15:51 2020 السبت ,01 آب / أغسطس

فساتين ديانا كرزون لخصر أكثر نحافة

GMT 00:59 2020 الأحد ,05 تموز / يوليو

أفكار ديكور لجلسات الطعام في حديقة المنزل

GMT 00:51 2020 الخميس ,13 شباط / فبراير

أخبار مهمة للقارئ العربي

GMT 15:43 2019 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نهيان بن زايد يحضر العرس الجماعي لأبناء منطقة الوثبة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates