خياطة الخبر

خياطة الخبر

خياطة الخبر

 صوت الإمارات -

خياطة الخبر

بقلم : د. آمال موسى

 

غداً السبت هو اليوم العالمي لحرية الصحافة: إنه من الأيام الدولية التي تزداد قيمتها من سنة إلى أخرى لسببين اثنين: الأول، أهمية الصحافة نفسها إلى درجة أن اعتبارها السلطة الرابعة بات اليوم بحاجة إلى مراجعة، حيث أصبحت الصحافة طرفاً فاعلاً وأداة في الوقت ذاته، وأبعد ما تكون عن كونها مجرد وسيط ناقل. والسبب الآخر يعود إلى ما يحف اليوم وسائل الإعلام من إشكاليات، تشمل دور الصحافة وتحديات الحرية وشروط المهنية والضمير. وأيضاً من المهم الإشارة إلى أن الحرية هي اختزال لمشكلات عدّة متشابكة ومعقدة تهم الصحافة، والمؤكد هو أن الحرية مطارَدة في كل هذه المشكلات. قبل الحديث عن حرية الصحافة من عدمها، يبدو لنا أنه من المهم إلقاء نظرة على واقع الأخبار والمعلومات اليوم: مَن يصنع الخبر؟ وكيف؟

هناك اليوم نوعان من الأخبار: أخبار ينتجها الواقع بوقائعه وأحداثه، وأخبار يجري تصنيعها في «معمل خياطة» يُعنى بخياطة الأخبار. والمؤسف أن في النوع الأول مصير الخطير منها التعتيم عليها وتعويضها بأخبار أخرى وقعت خياطتها وفق المقاس اللازم، وهو مقاس المصالح والتأثير. لذلك فإنه في عصر المعلومات -وتدفق المعلومات كما يقال- نسجِّل ظاهرة تعتيم المعلومات، وهو تعتيم تقوم به المعلومات البديلة المزيفة. ومثل هذه العملية هي أخطر عملية تلاعب تُحاك ضد ما يسمى الرأي العام، إذ إن ضبابية المعلومات والأخبار وتناقضها يمنعان ويعطِّلان بروز رأي عام حول قضية معينة. ذلك أن المعلومات الواضحة وذات المصداقية يلتفُّ حولها الناس بالسلب أو بالإيجاب، ومن ثمَّ تتشكل قوى الضغط ويمارس المجتمع المدني دوره في الذود عن الحق والعدالة والسلام.

إذن ما نلاحظه هو الطابع الملتبس لشعار «زمن تدفق المعلومات»، إذ إن المعلومات الحقيقية والصحيحة هي بين التعتيم والتهميش. وفي هذا السياق لا يمكن التغافل عن دور شبكات التواصل الاجتماعي في احتضان المعلومات المضادة في شكل بحار وشلالات تغرق فيها المعلومات الصحيحة وتموت.

إن ظاهرة التعتيم لا يمكن الفطنة إليها بسهولة، لأن الأمر لا يشمل المعلومات والأحداث كافة بقدر ما يتصل بالأحداث الكبرى والحروب والتوترات، ونحن في مرحلة توتر عالية جداً، الأمر الذي جعل التعتيم سمة بارزة. وكي نفهم هذه النقطة أكثر فإنه يكفي أن تُطرح أسئلة واضحة بسيطة حول الصراعات الراهنة، وتحديداً وسائل الإعلام المساندة لكل طرف من أطراف الصراع، إذ إن لكل طرف إعلاماً يصنع له السردية والقصة الخبرية التي تخدم موقعه في الصراع والمصالح التي دفعت به إلى الصراع. بمعنى آخر، فإن وسائل الإعلام المرتبطة بأطراف الصراعات الدولية الراهنة تحولت إلى معامل لصناعة الأخبار، ومطابخ لإعداد وجبات الأخبار وفق المقادير اللازمة أو هي ورشات خياطة تحيك الخبر على مقاس المصلحة والهدف.

لنتذكر جيداً أن الإعلام ليس حراً في المطلق ولم يكن يوماً كذلك. فقط ارتباطه بالآيديولوجيات والقضايا الكبرى في وقت ما جعل من الخطاب الإعلامي متعلقاً بالفكر في جانب وافر منه. ومنذ سنوات أصبحنا نتحدث عن أجندات خاصة بوسائل الإعلام تظهر في الصراعات الكبرى: بيار بورديو في كتابه «التلفزيون والتلاعب بالعقول» تناول ظاهرة التشابه بين وسائل الإعلام، وكيف أن الأخبار هي نفسها والمعالجات هي ذاتها. وهي ظاهرة قائمة الذات، غير أن الاختلاف بين وسائل الإعلام لا يمكن تحديده إلا في الصراعات التي تفرض على وسائل الإعلام الكشف عن أقنعة أجنداتها المخفية.

إذن في اليوم العالمي للصحافة نستنتج أن حرية الصحافة ليست فقط نسبية ومرتبطة بأجندات وموازين قوى، بل إن ما يستحق التفكير فيه اليوم هو إلى أي حد أصبح تهديد حرية الصحافة خطيراً؟

عندما كانت الصحف تعتمد على المبيعات وعلى القراء، كانت مواجهتها للضغوط وكسب معركة الحد الأدنى من الحرية والنقد نلمسها في المعالجة الإخبارية وكمِّ المعلومات ذات المصداقية. في حين أن الثورة في تكنولوجيا الاتصال قضت على القارئ الذي كان ينتظر الغد ليطلع على الأخبار والمعلومات الجديدة. لذلك فإن حرية الصحافة تواجه تحديات اقتصادية عميقة بسبب موت القارئ الذي كان يدفع ثمن الحد الأدنى من المصداقية، ولن تستطيع المنصات الإلكترونية البديلة مجهولة الهويات اليوم أن تعوِّض وسائل الإعلام التي على الأقل كنا قادرين على تمييزها ونقدها وتسميتها. سنغرق أكثر في أكذوبة تدفق المعلومات إلى حين إعادة إنتاج الصحافة لدور يجعل منها مرآة نقيس من خلالها حرية التعبير والمصداقية والضمير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خياطة الخبر خياطة الخبر



GMT 21:14 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

أميركا وإيران... رقصة «تانغو» على إيقاع صامت

GMT 21:13 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

مشروعان يتنازعان الشرق الأوسط

GMT 21:11 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

ليبيا في الأسر... والمواطنون ملوا المراوحة

GMT 21:11 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

الأمم المتحدة...هرج كثير ومرج قليل

GMT 21:10 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

اليمن مسألة لن تحل نفسها بنفسها

GMT 21:09 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

عندما تعجز المؤسسات الدولية عن منع الحروب!

GMT 21:08 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

... وحضرت غزة من دون تأشيرة دخول!

GMT 21:07 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

إيران والولايات المتحدة... مفاجأة أكتوبر؟

إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - صوت الإمارات
تجلت هوية الوطن في احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96 عبر تفاصيل أزياء راقية حملت ملامح الماضي التليد وروح الحاضر واكتست بآفاق المستقبل، حيث تحولت إطلالات المشاهير إلى مساحة إبداعية تعبر عن الانتماء بأسلوب معاصر يجمع بين جماليات العمارة النجدية وتفاصيل اللوك الحجازي وتراث المنطقة الوسطى ورمزية النخيل والتطريزات الأصيلة. وتألقت المهندسة المعمارية الداخلية نوف المنيف بفستان مستوحى من جماليات العمارة النجدية وتفاصيلها المميزة بتصميم يجمع بين الملامح التراثية والخطوط المعاصرة من توقيع المصممة خديجة السنيدي مؤسسة علامة IKH. واختارت المصممة هبة بنت حسان بن حسين فرّاش إطلالة حجازية تستحضر أناقة الماضي بروح حديثة وقدمت قراءة عصرية للإرث الحجازي من خلال النقشات والتطريزات المعبّرة عن ذاكرة المكان والانتماء في جلسة تصوير بعدØ...المزيد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 11:21 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 18:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 17:50 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 20:47 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

صلاح عاشور يؤكد تأخر انتقاله إلى الزمالك لأربعة مواسم

GMT 08:19 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

المدرب هيرفي رينارد يباشر إصابة لاعبه أسامة طنان

GMT 19:39 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

4 مقاصد قد تلائم ميزانية سفرك إذا كنتِ من محبي المغامرة

GMT 15:10 2015 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

صدور "الليبرالية نشأتها وتحولاتها وأزمتها في مصر"

GMT 18:41 2017 الأربعاء ,16 آب / أغسطس

استعراض لمواصفات سيارة هيونداي i30 الجديدة

GMT 13:26 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

تطبيق نظام النجوم العالمي لتصنيف الخدمات في شرطة أبوظبي

GMT 23:18 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

النصر يجدد عقد إبراهيم عيسى حتى 2022

GMT 04:42 2018 الإثنين ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الأهلي" يتلقي صدمة من نادي العين الإماراتي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates