في مسؤولية التنفيذ الناجح لـ«الاتفاق الإطاري»

في مسؤولية التنفيذ الناجح لـ«الاتفاق الإطاري»

في مسؤولية التنفيذ الناجح لـ«الاتفاق الإطاري»

 صوت الإمارات -

في مسؤولية التنفيذ الناجح لـ«الاتفاق الإطاري»

بقلم:حنا صالح

دخلت المواجهة الحربية الأميركية - الإيرانية منعطفاً خطراً، بدا معه وكأن «مذكرة التفاهم» باتت برسم السقوط الحتمي. لقد اعتبر النظام الإيراني الرضوخ لمنطوق المذكرة: فتح مضيق هرمز مقابل فك الحصار الأميركي، خطأ استراتيجياً، فكشفت التطورات الحثيثة لمأسسة السيطرة الإيرانية على واحد من أهم شرايين الاقتصاد العالمي، عن حجم الصراع على السلطة في إيران ما بعد خامنئي، مع صيحات الانتقام يطلقها سعيد جليلي من مشهد، وتحملها رسالة منسوبة إلى مجتبى خامنئي، فيعلن «الحرس الثوري» إقفال المضيق «لإشعار آخر»، ليثبت أنه صاحب القرار، وأن إيران لم تتراجع عن مشروعها الإقليمي للهيمنة.

لقد توهم غلاة قادة «الحرس» أن بين أيديهم القدرة على انتزاع تنازلات جوهرية وفرض إملاءات، من خلال تكرار الاستهداف الإجرامي للدول الخليجية، جيران إيران، وإقفال المضيق، والدفع لرفع أسعار النفط مرة أخرى. إنه منحى يصعب تخيل السماح لطهران بالمضي فيه؛ لأنه يهدد أمن المنطقة والعالم، والأمن الاقتصادي للبشرية. هنا لافتٌ تقدُّم مؤشرات تراجع احتمالات التسوية، مع أداء إيراني يماثل خطيئة صدام حسين بغزوه الكويت، فيعلن بيت هيغسيث وزير الحرب الأميركي: «اتخذَتْ طهران قراراً سيئاً، وحان الوقت لتجني ثمار ما زرعت، وتدفع الثمن كاملاً».

صحيح أن الضربات الأميركية الموجعة للعسكرية الإيرانية، رداً على استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز، ليست مؤشراً كافياً للحديث الآن عن حربٍ واسعة، ولكن احتمال الانزلاق قائم. والأخطر ماثل لبنانياً مع مؤشرات عن حرب «إسنادٍ» ثالثة، رغم التراجع الكبير في الميدان وفي قدرات «حزب الله» الذي لن يوفر أي وسيلة للخروج من عزلته، وتعليق منحى المطالبة بالمحاسبة، فيأخذ البلد مجدداً إلى حرب، سداها ولحمتها منع السلطة من تنفيذ تعهدات نص عليها «الاتفاق الإطاري» مع إسرائيل.

إن نزع سلاح «حزب الله»، بعد الحظر الحكومي لعمله العسكري والأمني، وتفكيك البنى التحتية العسكرية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية لـ«الحزب» وفصائل أخرى شبيهة به، صدرت بها قرارات عن مجلس الوزراء، وتضمنتها أساساً وثيقة الوفاق الوطني. وتنفيذ هذه القرارات والتعهدات يرسم منحى استعادة الأرض وبسط السيادة، ولو تدريجياً، تزامناً مع إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي إلى خارج الحدود اللبنانية. ويُعدُّ هذا المعطى الأبرز لبنانياً في «الاتفاق الإطاري» الثلاثي، انتزعه لبنان رغم الهزيمة المروعة التي أنزلتها به الحرب الإسرائيلية - الإيرانية: أزهقت أرواح ألوف اللبنانيين، وأعادت الاحتلال الإسرائيلي، وطحنت عمران الجنوب، واقتلعت أكثر من مليون مواطن!

والمهم في هذا الشأن أن الأرض مقابل السلاح اللاشرعي، وبسط سيادة الشرعية اللبنانية، وردا ضمن «الاتفاق الإطاري» بصيغة ملزمة، وليس كوعد أو نية. وضمانة هذا الالتزام يقدمها وجود الطرف الثالث في الاتفاق: الولايات المتحدة، التي أكدت عشية توقيع «الاتفاق الإطاري» وبعده، على لسان وزير خارجيتها ماركو روبيو دعم لبنان لبسط سيادته على كامل الأراضي اللبنانية، كما احتكار الدولة للعنف. مهم هنا الانتباه إلى أن «الاتفاق الإطاري» يتحدث عن إعادة انتشار إلى خارج الحدود اللبنانية، والموقف الأميركي يُسقط أي إشارة إلى «حزام أمني» أو نقاط تتمركز فيها قوات إسرائيلية، كما عودة النازحين، والتزام أميركي بشأن إعادة الإعمار. ومعبر جداً إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن على إسرائيل الانسحاب من لبنان.

بهذا السياق ستجد السلطة اللبنانية نفسها أمام مسؤولية حقيقية تحتم عليها إدارة وضع لبناني مدعوم عربياً ودولياً؛ مسؤولية عدم التهاون في تنفيذ «الاتفاق الإطاري»؛ لأن ما يحمله يتجاوز كل ما كان، مثل «وقف الأعمال العدائية» أو تحقيق «هدنة»، ليصل إلى زمن وقف الحرب، وإعلان الخروج من الصراع مع إسرائيل؛ لأن في ذلك مصلحة لبنانية أكيدة. فكل الحروب التي دارت على أرض لبنان والاجتياحات والاحتلالات، طيلة 57 سنة بعد «اتفاق القاهرة»، لم يكن للبنان أي قرار بشأنها أو رأي، وبالطبع لم تكن له مصلحة، ولكن سلطاته وكل اللبنانيين تحملوا أوزار تلك الحروب.

الوضع صعب ودقيق؛ لكن حان الوقت لإجراءات من خارج الصندوق تمنع بقاء لبنان ساحة مستباحة لحروب بالوكالة، أو صندوق بريد خدمة لمصالح إقليمية. الصعوبات كبيرة ولا يجوز التغاضي عنها. وإذا لم يكن سهلاً على نتنياهو بدء الانسحاب وإطلاق زمن «المناطق التجريبية»، وهو على مقربة أشهر قليلة من انتخابات «الكنيست»، فإنه يعوِّل على «هدايا» التخادم مع إيران التي لم تتراجع عن محاولة قرصنة التفاوض نيابة عن لبنان، استناداً إلى دور وكيلها؛ لأن همها هدنة تضمن بقاء السلاح اللاشرعي، ولا يضيرها التعايش مع الاحتلال، فرهانها على أن للمتبقي من أذرعها مكانة ودوراً في مشروعها الإقليمي، وهو وفق نعيم قاسم «المبدأ الذي لا ينتهي ولا يتغير ولو تغيرت الظروف»!

توازياً، تستند السلطة لدعم خارجي جدِّي، ومثله دعم لبناني واسع، وهي أمام تحدي احتضان انتظارات مواطنيها. وقد يشكل «نداء صور» و«نداء النبطية»، وكلاهما رفض السلاح اللاشرعي، حالة مفصلية عن دعم نوعي للحُكم، مثَّله ارتفاع أصوات الضحايا ضد الحالة الميليشياوية التي اختطفت الجنوب، ومنعت عن أهله عقوداً حق الكلام عن الضيم اللاحق بمدنهم وبلداتهم وخراب أرزاقهم وتدمير سبل عيشهم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في مسؤولية التنفيذ الناجح لـ«الاتفاق الإطاري» في مسؤولية التنفيذ الناجح لـ«الاتفاق الإطاري»



GMT 22:25 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 22:24 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 22:23 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 22:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 22:11 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 22:10 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 22:09 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 21:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت - صوت الإمارات
استعدت مجموعة من النجمات لفصل الخريف بتصاميم وإطلالات لافتة سيطرت عليها لمسات الدانتيل الفاخر، حيث ظهرن بأناقة استثنائية تناسب الأجواء الخريفية عبر حسابهاتهن على مواقع التواصل الاجتماعي. وتألقت النجمة اللبنانية هيفاء وهبي بفستان سهرة أسود طويل بأسلوب كلاسيكي دراماتيكي، مصنوع من قماش الدانتيل المطرز بحمالات رفيعة وقصة الكورسيه الضيقة والمحددة للجسم. وزُود الفستان بأكمام وقفازات طويلة من الدانتيل الأسود الشفاف، بينما حملت شالاً ضخماً من الريش الوردي الفاتح أضفى تبايناً جذاباً مع أقراط طويلة متدلية. وتألقت النجمة نجوى كرم بفستان عصري بطول يصل إلى الكاحل مصنوع من قماش الدانتيل المفرغ باللون البني الداكن فوق بطانة باللون النيود الشفاف، بتصميم مكشوف الأكتاف مع أكمام قصيرة منسدلة وفتحة صدر على شكل قلب وقصة كورسيه محددة لل...المزيد

GMT 08:38 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

يبدأ الشهر مع تلقيك خبراً جيداً يفرحك كثيراً

GMT 22:42 2019 الأربعاء ,19 حزيران / يونيو

"ناسا" تنشر صورة "لم تر البشرية مثلها" لـ"كوكب قزم"

GMT 02:37 2020 الثلاثاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

كرة السلة التونسية تفقد أحد رموزها

GMT 04:17 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

"شجرة الكارثة" تؤثث أعياد الميلاد في أستراليا

GMT 21:24 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رئيس شركة "نيسان" كارلوس غصن يواجه تهم التهرُّب الضريبي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates