عن ثنائية السلاح والمصارف «الزومبي»

عن ثنائية السلاح والمصارف «الزومبي»!

عن ثنائية السلاح والمصارف «الزومبي»!

 صوت الإمارات -

عن ثنائية السلاح والمصارف «الزومبي»

بقلم : حنا صالح

 

أخطر ما تواجهه السلطة اللبنانية في عملها الراهن لاستكمال استعادة الدولة، أن البلد مفخخ بأخطر ثنائية: سلاح «زومبي»، ومصارف «زومبي». أهل السلاح اللاشرعي يهولون بسرديات الدفاع عن بقائه. وفترة الـ90 يوماً التي مضت على انتخاب الرئيس جوزيف عون وتشكيل الحكومة برئاسة نواف سلام، كشفت عن عمق التداخل وتشابك المصالح بين الكارتل المصرفي والدولة العميقة!

اليوم تستعجل أميركا تحولات المنطقة وتضغط على لبنان لأخذه بعيداً إلى التطبيع، غير آبهة بالعقبات وحسابات الداخل. وتبرر اعتداءات إسرائيل وتصفها بالخطوات الوقائية (...)، ولا تلتفت إلى مخاطر الإجرام الصهيوني الآخذ بالاتساع. وتوازياً تبرز رعونة «حزب الله» المتمسك بـ«المقاومة»، ولا أحد يعلم كيف ومن أجل ماذا؟ ويجاهر بالاحتفاظ بالسلاح وقد بات عبئاً عليه وعلى البلد. ولم يجد في مواقف نواف سلام بشأن حصر السلاح بالشرعية، وانتهاء الثلاثية الخشبية، ومسؤولية الدولة استكمال التحرير، سوى وصف رئيس الحكومة بأنه يواصل عروض الاستسلام (...) فيما تتكشف أكثر أهداف إسرائيل فيعلن وزير الحرب الإسرائيلي غداة الصواريخ «اللقيطة» اعتزام بقاء الاحتلال 5 سنوات؛ إذ تدمر منازل خشبية قليلة للأهالي، في رسالة مفادها أن العودة ممنوعة، وترهن العودة والإعمار بقيام علاقات سياسية بين البلدين!

في هذا التوقيت تمت زيارة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس التي التقت كبار المسؤولين وأكثر الوزراء وحاكم مصرف لبنان وقيادات حزبية، لتناقش القضايا المتعلقة بالسلاح والإصلاح المالي واقتصاد «الكاش» والاقتصاد الموازي. ما لفت الانتباه تقديمها النصح باعتماد جدول زمني قصير المدى لتحقيق الخطوات المطلوبة بشأن السلاح والإصلاح. وفيما تردد أن المباحثات أبرزت قناعة الرسميين اللبنانيين بأنه من دون حصر حق حمل السلاح بالقوى الشرعية، فإنه سيتعذر قيام الدولة القادرة، فإنها ظهّرت خطورة المراوحة والبطء والرهانات، ليبرز تشديد من الموفدة أورتاغوس بأن الوقت غير مفتوح، وتنبيهها إلى عدم المراهنة على المفاوضات الأميركية – الإيرانية؛ لأنه يمكن أن تؤدي إلى خسارة لبنان الفرص. وبدا واضحاً من المباحثات أن الرفض اللبناني للجان التفاوض الثلاث لا يعني سقوطها أميركياً!

بين الضغط الأميركي وانفلات الإجرام الصهيوني، ووضع «حزب الله» العصي أمام مشروع الدولة التي تلبي الآمال، تتظهر معالم التخادم بين «الحزب» وقوى نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي، الأمر الذي يشي بأن الإصلاح المتكامل المطلوب وطنياً هو إلى الآن ضحية، ما سيجعل قيام الدولة الطبيعية المدنية أمراً مؤجلاً. لقد خسر لبنان «مومنتم» شعبياً برز في فرض نواف سلام رئيساً للحكومة، وكان يمكن له أن يفرض قيام الحكومة المرتجاة لقيادة مرحلة التحول الكبير، وإذا بالبلد أمام نسخة منقحة من حكومات «الاتحاد الوطني». لذا ليس كافياً القول إنها تجمع كفاءات علمية عالية، فغالبية الوزراء يمثلون حالات محاصصة، لمجموعة وازنة من القوى السياسية في البرلمان من «موالاة» نظام المحاصصة و«معارضته»، وما المواقف المتناقضة التي يطلقها بعض الوزراء إلا مرآة لحجم ونوع التناقض بين هذه القوى. بعبارة أخرى، فإنه عندما أُغفل البحث بالبرنامج، وتم التركيز على الأسماء فقط، خسر البلد فرصة الاندفاعة لقيام سلطة أرقى من التركيبات السلطوية الطائفية التي سادت منذ نهاية الحرب الأهلية، والخسارة الأهم ستكون في مدى وسقف العملية الإصلاحية التي تأخرت بضعة عقود.

هناك اليوم خطوات حكومية محدودة لكن لافتة؛ كإرسال الحكومة إلى البرلمان مشروع قانون لرفع السرية المصرفية، وبدء درس إعادة هيكلة المصارف، كما استرداد مراسيم توزيع أملاكٍ بحرية أصدرتها حكومة ميقاتي خلافاً للقانون، في رسالة قد تمهد لاسترداد سائر الأملاك البحرية المنهوبة منذ عقود، كما المشاعات، خصوصاً في الجنوب... فإن التحالف المافياوي للدولة العميقة الرافض للمحاسبة، والمتخوف من قانون رفع السرية المصرفية أو هيكلة المصارف المفلسة، أطلق حملة مسعورة تستهدف القرارات الإيجابية للحكومة، وراحت أبواقه تدعو لإصدار عفو عام عن الجرائم المالية (...)، وفيما الكارتل المصرفي يقدم لرئيس الجمهورية مشروعه لوضع اليد على أصول الدولة واحتياط الذهب تحت عنوان تشغيله، شهدنا ترسانة إعلامية تطلق حملة لتشويه مواقف «نواب التغيير» وشيطنة مؤسسات حقوقية ومنصات إعلامية وشخصيات تنادي بالمساءلة والمحاسبة، وتتمسك بحماية حقوق المودعين.

إضافة إلى حصر السلاح بيد الشرعية مطلوب بإلحاح سياسة مالية بديلة تمر في إعادة هيكلة المصارف «الزومبي» التي يقودها كارتل مرابين قامروا بالودائع، وهرّبوا الأموال إلى الخارج، وميزانيات مصارفهم متعثرة ومشكوك بتقييم أصولها، وكان ينبغي تصفيتها من لحظة امتناعها عن الدفع، لكنها استمرت بفعل التآمر المافياوي، واستفادت من المال العام والودائع؛ مرة عبر الهندسات المالية، وثانية عبر منصة «صيرفة»، ودوماً عبر تعاميم لا قانونية ذوّب من خلالها المصرف المركزي ودائع المواطنين!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن ثنائية السلاح والمصارف «الزومبي» عن ثنائية السلاح والمصارف «الزومبي»



GMT 08:14 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

إثيوبيا مرة أخرى؟!

GMT 08:11 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الفرصة الأخيرة!

GMT 08:08 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة

GMT 08:06 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 08:04 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 08:02 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

المباراة المثالية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الإصلاح المستحيل: لماذا لا يملك خامنئي منح واشنطن ما تريد؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 19:10 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

النشاط والثقة يسيطران عليك خلال هذا الشهر

GMT 08:23 2018 الخميس ,31 أيار / مايو

تعرف علي لعبة التحدي والقتال The Killbox

GMT 03:50 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة إعداد التشيز كيك "فريز"

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 15:54 2018 السبت ,09 حزيران / يونيو

ليكزس RX سيارة معمرة لعشاق طراز الدفع الرباعي

GMT 13:57 2013 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أجواء المملكة السعودية تشهد عدة تغيرات الأسبوع المقبل

GMT 17:29 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد رمضان يواصل تصوير "الديزل" مع ياسمين صبري

GMT 21:46 2021 الثلاثاء ,24 آب / أغسطس

أفضل 3 فنادق فخمة مناسبة للثنائي في موسكو

GMT 19:22 2020 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

تأكيد إصابة أول قطة بـ"كورونا" في بريطانيا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates