ماذا ننتظر من المفاوضات

ماذا ننتظر من المفاوضات؟

ماذا ننتظر من المفاوضات؟

 صوت الإمارات -

ماذا ننتظر من المفاوضات

بقلم : محمد الرميحي

تُجرى على قدم وساق جولات من المفاوضات بين "حماس" (بطريقة غير مباشرة) وإسرائيل والوسطاء قطر ومصر والولايات المتحدة الأميركية. واضح أن أطراف التوسط ضد استمرار الحرب، كما هي الشعوب والحكومات في المنطقة التي تشاهد هذه البشاعة في القتل والتدمير، إذ شهدت هذه المنطقة المنكوبة أكثر من نصيبها من الحروب والقمع، وحتى فقدت تقريباً أملها في الحياة، وقد آن الأوان لأن تتنفس بعيداً عن الحرب، إلا أن السلام أيضاً أمامه عقبات أكبر. ويفضل السياسيون في الطرفين المحاربين الحرب على السلام، لأن السلام يحتاج إلى شجاعة، وبخاصة في فضائنا الثقافي، أعظم من شجاعة الحرب.

لعل من المهم التذكير بأن عدداً من الشخصيات السياسية الكبيرة في هذه المنطقة فقدت حياتها بسبب مراهنتها على السلام، منها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين، والرئيس الأسبق للجمهورية العربية المصرية محمد أنور السادات، وهما ليسا الوحيدين، بل إن عدداً من الزعماء، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، فقدوا حياتهم بسبب التفكير في السلام، والقائمة طويلة، من رئيس سابق للوزراء في الأردن هو وصفي التل، إلى رئيس وزراء سابق في لبنان هو رياض الصلح وغيرهما. شخصيات فقدت حياتها في هذا الصراع الكبير في الشرق الأوسط على مدى أكثر من ثلاثة أرباع القرن.

السبب أن كلا الجانبين، الإسرائيلي وخلفه العديد من المناصرين، يرى أن أطروحاته كلها على حق، والطرف الفلسطيني ومن ورائه الدول والشعوب العربية يرى أيضاً أن أطروحاته على حق، وكلما تقدم فريق إلى الوسط من الجانبين، انهالت عليه من المتشددين اللعنات والتخوين وإطلاق الرصاص، ولنا موضوعياً مثال واضح في ما يلقاه السيد محمود عباس من معارضة تخرج حتى عن اللياقات، على ما يطرحه من أفكار سياسية، ومن داخل صفوفه حتى، ويتهم بأشنع التهم تخويفاً سياسياً ودليلاً على الحدة التي ينظر كثيرون إلى القضية من خلالها، وهذه الحدة ظهرت من الجانب الإسرائيلي في التعامل الفظ وغير الإنساني والذي فاق الحدود في الحرب على غزة، إلى درجة تصنيفه من مؤسسات عالمية قانونية جرائم ضد الإنسانية.

أفضل ما يمكن أن يتم نتيجة المفاوضات الحالية هو هدنة، قد تكون قصيرة أو طويلة، تجمد الصراع إلى حين ولكن لا تنهيه.

ما يمكن أن يكون جسراً لإنهائه هو تغيير أساسي في استراتيجية كل من اليمين الإسرائيلي، وإن صح التعبير اليمين الفلسطيني، كلاهما يتغذى سياسياً على تعظيم المخاوف من الآخر، متى ما خُفضت تلك الشعارات وأصبح الجميع قريبين من حل الدولتين في كلا الطرفين المتصارعين، أصبح الطريق إلى سلام دائم في المنطقة هو الأقرب. حل الدولتين هو المتوافق عليه دولياً وأصبح متداولاً ومقبولاً.

هل هذا ممكن أن يحدث في المشهد الصراعي القائم؟ بالتمني قد تكون الإجابة بنعم لأسباب عديدة، منها ما كابدته إسرائيل من خسائر، وبخاصة في الأرواح وفي السمعة الدولية، مع التسليم بأن الخسارة الاقتصادية يمكن أن يعوضها الحليف الكبير الولايات المتحدة، لذلك فإن الاحتمال المتوقع بعد صمت المدافع أن يحدث تغيير نوعي في هيكلية السلطة السياسية في إسرائيل، وتظهر مجاميع سياسية تدعو إلى أن "ما حدث كفاية وعلينا أن نبحث عن مسار آخر"، ذلك احتمال، ولكن ليس قطعياً، فسيظل بعضهم في إسرائيل يستثمر في المخاوف من الآخر وتعظيمها. أما الآخر الفلسطيني فربما تظهر لديه دعوات تقول إن "ما حدث كفاية لقد أثبتنا لإسرائيل إصرارنا على دفع أثمان باهظة كي نرسل لها رسالة بأننا نستحق العيش في حرية، وفي دولة مستقلة"، ذلك يتطلب أيضاً تغييراً في الاستراتيجية بالتخلي عن الفكرة الطوباوية "من النهر إلى البحر" وخفض المزايدة على الأجنحة الفلسطينية الأخرى، مع السعي الجدي للوحدة الوطنية والتعامل مع الواقع وليس الجري وراء أفكار ما ورائية كما يصدرها الفكر الخرافي.

هل السيناريو السابق ممكن التحقيق أم هو تمرين عقلي فقط؟ قد يكون الأخير، ولكنه هو الطريق ربما الأوحد نحو سلام في ظل الظروف الحالية، لا ينقذ الفلسطينيين من التهميش فقط، ولكنه في الوقت نفسه ينقذ الشعوب، وبخاصة العربية، من المأزق التنموي الذي تجد نفسها فيه، إذ دفعت الكثير من مستقبلها وحرياتها عندما اختطفت تحت غطاء تحرير فلسطين إلى الثورية الزاعقة التي أهلكت الحرث والنسل وما زالت!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا ننتظر من المفاوضات ماذا ننتظر من المفاوضات



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 10:54 2012 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

طلاب السلفية في أزهر أسيوط يطالبون بمنع الاختلاط

GMT 23:18 2017 الأحد ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح خاصة من أجل الأهتمام بحديقتك في فصل الشتاء

GMT 21:51 2025 السبت ,09 آب / أغسطس

درة تتألق بإطلالات صيفية ملهمة في 2025

GMT 11:00 2022 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

موضة ألوان الحقائب في الخريف

GMT 11:40 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

حمدان بن راشد يطلق نظامًا ذكيًا لمشتريات "صحة دبي"

GMT 00:27 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

ديجانيني تفاريس يعود لأهلي جدة خلال مواجهة الرياض

GMT 02:51 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

غادة عادل تهنئ مجدي الهواري بمسرحيته الجديدة "3 أيام بالساحل"

GMT 18:02 2018 الأربعاء ,12 أيلول / سبتمبر

جيجي حديد بإطلاله جذابة في حفله لمجلة هاربر بازار

GMT 00:17 2013 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

فرنسا تطرح أحدث أجهزة أشعة "الأيكو" للكشف عن أورام الثدي

GMT 21:30 2021 الثلاثاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح هامة للتخلص من الأمراض النفسية التي يسببها فصل الخريف

GMT 00:00 2020 الثلاثاء ,18 آب / أغسطس

911 مليون درهم تصرفات عقارات دبي اليوم

GMT 01:36 2020 الجمعة ,17 تموز / يوليو

ديكور درج خارجي في تصميم الفلل والمنازل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates