هل يهمّ حماس كم يُقتل من الفلسطينيين

هل يهمّ "حماس" كم يُقتل من الفلسطينيين؟

هل يهمّ "حماس" كم يُقتل من الفلسطينيين؟

 صوت الإمارات -

هل يهمّ حماس كم يُقتل من الفلسطينيين

بقلم - محمد الرميحي

ربما كان المقتول في غزة أفضل حظاً ممن يعيش، عبارة قاتلة وصادمة في الوقت نفسه، ولكن معبرة في تلك الأوضاع من العيش التي لا توصف في رداءتها، الا بكونها مزرية وغير إنسانية. نوعية الحياة في غزة اليوم لمن بقي على قيد الحياة، خيام يملأها المطر، وبرد لا دفء فيه، وجوع بلا أمل في زاد، ومرض بلا دواء، وأطفال بلا غذاء، نزوح من منطقة غير آمنة الى أخرى، حتى وصل الأمر إلى أن يحجز أكثر من مليون إنسان في مربع لا تزيد مساحته على مساحة ملعبي كرة قدم. إنه وضع يفوق مذبحة الهولوكوست التي تمت في ألمانيا النازية، مع شعور غامر من العرب بالتعاطف مع الضحية من دون توقف لمعرفة الدوافع وتمحيص النتائج.

الإنسان الفلسطينيي رقم غير موجود لدى كل من إسرائيل و"حماس"، الأول عدو شرس، موقفه المتوحش واللاإنساني قديم قدم نكبة عام 1948 ومناصر من القوى العالمية، والثانية مجموعة خارجة عن تفكير العصر ليس هناك تفسير لدخولها معركة غير متكافئة.

هي الحرب بالنيابة التي تخوضها ايران بالدم العربي، وبوكلائها الذين يصفون ما يفعلونه على أنه عمل وطني، ولم تعد العقول بقادرة على التسليم به وتضخيم "مقاومة حماس" رغم الاعتراف بشجاعة المقاتلين، إلا أن المعضلة ليست في الشجاعة، ولكن في النتيجة والثمن المدفوع، وأن تكون هناك بندقية من دون هدف سياسي، أو تكون بندقية تنفذ أجندة دولة أخرى، لا يهمها الدم المراق في صراعها مع الآخر، خاصة أن ذاك الدم ليس خاصاً بها، بل بجنس تأخذ منه موقفاً حضارياً سلبياً كما هو معلوم.

إيران، رغم كل الصراخ الأيديولوجي الذي تروج له عبر وكلائها، عندما اقتربت منها النيران تراجعت. فقد استثمرت في بعض القوى العربية لأسباب انتهازية أو غيبية أيديولوجية أو غير ذلك من الأسباب، فأوعزت إلى تلك القوى في العراق واليمن ولبنان بأن تقوم بمشاغله إسرائيل، ليس من أجل مكسب وطني عراقي أو يمني أو لبناني، بل من أجل تنفيذ استراتيجية اعتمدتها منذ زمن، وهي التضحية بدماء الآخرين (العرب)، وانتهينا حتى الآن بمعادلة صفرية، إما أن يفنى أهل غزة عن بكرة أبيهم ويحاصروا في ركن من القطاع محشورين، أو تنتصر الإرادة الإيرانية بمناورتها التي أصبحت معروفة. وحتى لو فني أهل غزة، لا تقلق... الجمهورية الإيرانية باقية!

صحيح أن المجتمع الإسرائيلي بدأ يشعر بالمعاناة جراء الحرب، ولكن الصحيح أيضا أن موارد الولايات المتحدة التي ساندت اسرائيل، مستمرة في التدفق لأسباب يعرفها أي باحث ومطلع، وتلك الموارد أكثر وأعظم من موارد النظام الإيراني، وكل ما هو معروض سفك دماء أكثر من العرب لا غير.

لن تقوم الولايات المتحدة بمهاجمة إيران، على الأقل ليس في هذه الظروف، ولكنها سوف تستهدف عرباً موالين لإيران ودولهم التي تئن من الفقر وغياب الدولة والتشرذم الداخلي، وأيضا تقدم كل ما ترغب إسرائيل بالحصول عليه من عتاد ومال وتأييد في المنابر الدولية.

ما هو معروض اليوم هو الخطة التي نوهت عنها بالتفصيل تحت عنوان "الأمور بخواتيمها" (انظر "غوغل")، وهي خروج "حماس" من حكم غزة، تسوية تاريخية بعد ذلك، ولا أريد تكرار تفاصيل الخطة، وغير تلك الخطة غير موجود، وهي خطة وافقت عليها الأطراف في اجتماع باريس قبل أسبوعين، إلا أن قيادة "حماس" لديها مشروع مختلف، فقدمت خطة مضادة، همّها أن تبقى تحكم القطاع حتى لو تحول الى صحراء بلا بشر، وهو أمر خبرناه في كل المجموعات التي تنتمي الى الإسلام الحركي. لقد خبرناه في السودان وفي اليمن وفي تونس، وفي بعض الدول التي مر عليها ذلك الحكم الحركي المغموس بأيديولوجيا نكوصية مفارقة للعصر.

حقيقة، ما فعلته "حماس" في 7 تشرين الأول (أكتوبر) وضع معظمنا في حيرة كبرى، مناصرة لقضية عادلة، وقيادة إيديولوجية تعبر علناً وتفعل على الأرض ما تعلن عنه، وهو الارتباط الكامل بمشروع ولاية الفقيه تحت ذرائع مختلفة، وقد فشلت الأخيرة في خدمة شعبها الذي يرزح تحت كمّ من القهر غير مسبوق في تاريخه الحديث، فكيف لها أن تنجح في أماكن أخرى؟ وسيلتها لفرض الهيمنة هي التسلط والقمع لا أكثر.

القول السابق قد لا يقبله البعض (فلن يرضوا عنك حتى تتبع ملتهم)، وهكذا ركب الكثير من الرأي العام العربي مركب الأمل الكاذب الذي تغلب عليه العاطفة ويبتعد عنه التفكير المنطقي.

قد لا يهم "حماس" شطب مؤسسة "الأونروا" التي تغيث الفلسطينيين، على الرغم من التهم السخيفة التي وجهت اليها، فهي مؤسسة دولية أنشئت بقرار من الجمعية العامة عشية النكبة، قرار رقم 302 (رابعاً) وهي ترعى أكثر من ستة ملايين لاجئ، في التعليم والصحة، وتقوم بتدريس نصف مليون طالب وطالبة، وبلغت موازنتها العام الماضي أكثر من مليار دولار، إلا أنها اليوم تواجه قوة ضغط هائلة من الدول الكبرى التي سحبت تمويلها. شطب الأونروا يعني أولاً تعطيل عمليات الإغاثة، وثانياً دفع ملايين الفلسطينيين إلى الفقر والجهل معاً، وثالثا شطب وجود لاجئين، وهي سياسة قاصرة من الغرب تتبع شهوة اليمين الإسرائيلي، ولكنها في الحروب تجد من يبررها، فيعود الشعب العربي الفلسطيني الأكثر تعليماً الى جهل يتلقفه الإسلام الحركي بكل ترحاب، من اجل تعميق التشدد الذي يسره خلط الفقر بالجهل عن طريق الشعوذة.

أمام هذه الصورة القاتمة، هل تتخلى قيادة "حماس" عن الشعارات والشغف بالسلطة وتسهل الاقتراح الدولي المتداول بتخليها عن حكم غزة وإخراج قيادات وازنة من السجون الفلسطينية، واجراء انتخابات للسلطة الفلسطينية تغير معها الوجوه والسياسات ويحصل الفلسطينيون على دولة؟ ذلك الخيار هو المطروح امام القوى المتصارعة وسرعة قبوله تعني حقن دماء زكية تهدر، كما تهدر فرص تاريخية أخرى.

بعض المشككين يرون أن إسرائيل لن تنفذ الاتفاق، وهي ذريعة من دون أن يتخيلوا البديل، إلا أن الخطة مدعومة بقرارات دولية، من أجل اغلاق هذا الملف أخيراً وبعد تضحيات هائلة، فهل يضحي الجزء من أجل الكل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يهمّ حماس كم يُقتل من الفلسطينيين هل يهمّ حماس كم يُقتل من الفلسطينيين



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة إليسا جذب الأنظار ليس فقط بصوتها وحضورها الفني، بل أيضًا باختياراتها الأنيقة التي تعكس ذوقًا راقيًا وشخصية واثقة. ومع عودتها إلى إحياء الحفلات الغنائية واستئناف نشاطها الفني خلال الفترة الأخيرة، برزت مجموعة من الإطلالات المميزة التي تألقت بها على المسرح، حيث تنوعت تصاميمها بين الكلاسيكية الراقية واللمسات العصرية الجذابة. وفي أولى حفلاتها بعد فترة من التوقف، ظهرت إليسا بفستان سهرة سترابلس من الحرير باللون النيود الدافئ، جاء بقصة ميدي مستقيمة أبرزت أناقتها المعتادة، قبل أن تستبدل حذاءها ذي الكعب العالي بحذاء رياضي مريح خلال الحفل بسبب شعورها بالإرهاق الناتج عن إصابة سابقة في القدم. وأكملت إطلالتها بمجوهرات ذهبية مرصعة وشعر مموج منسدل على كتفيها. كما تألقت في مناسبة أخرى بفستان مجسم باللون النيود الفاتح، تم...المزيد

GMT 07:18 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

الإيفواري ديديه دروجبا يعود إلى نادي تشيلسي

GMT 08:08 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

4 نصائح في كرة القدم من صلاح لناشئات ليفربول

GMT 14:30 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

وفد أميركي يزور جامع الشيخ زايد الكبير في ابوظبي

GMT 16:47 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

اختاري خاتم ذهب مرصع بالأحجار لإطلالة فاتنة

GMT 17:26 2018 الإثنين ,10 أيلول / سبتمبر

لامبلان يتخلّى عن هامش الربح في الحليب المبستر

GMT 20:40 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

بيع سيارات ودراجات الممثل الراحل بول ووكر في مزاد

GMT 18:47 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

فساتين الأكمام المنفوشة تكمل أنوثة المحجبات

GMT 02:01 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

تاريخ "موسيقى الجاز" في محاضرة في مكتبة الإسكندرية

GMT 18:14 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح لترتيب غرفة نوم الطفل وتخزين الأغراض فيها

GMT 10:29 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

برنامج "صباح القنال" يستضيف الدكتور مجدي بدران الخميس

GMT 20:30 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

جيمي كاراغر يرفض الهجوم على محمد صلاح بعد تدني مستواه

GMT 13:57 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

تعرفي على أهم تطبيقات أيباد لتعلم اللغة العربية

GMT 21:42 2013 الأربعاء ,20 شباط / فبراير

"الإسكان" تطرح 3000 وحدة سكنية في كفر الشيخ

GMT 23:08 2014 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

الطقس في الإمارات الثلاثاء غام جزئيًا ومغبرًا أحيانًا

GMT 06:51 2013 الثلاثاء ,12 آذار/ مارس

صدر حديثًا كتاب "ياسر عرفات جنون الجغرافيا"

GMT 23:35 2014 الثلاثاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

طقس السعودية مصحوب بهطول للأمطار الرعدية المتوسطة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates