بقلم : محمد أمين
علمت أن الحكومة تنوى الكلام عن إنجازاتها بالتزامن مع احتفالات أكتوبر القادم، وأن يعمل التليفزيون أسبوعاً للإنجازات.. أى أنجازات تريد أن تتحدث عنها الحكومة؟.. هل تريد أن تشغل الناس بالكلام عن إنجازات لم توفر طبق فول لأبنائها؟.. أى إنجازات تفرح بها الحكومة وأستاذ جامعى لا يجد ما يشترى به طبق الفول، بعد دفع السكن ومصاريف العلاج؟!
هذه قصة حقيقية نقلها شاب مصرى من على عربية فول.. يقول:
كل فترة بحن أنزل أفطر على عربية فول فى إحدى مناطق الطبقة اللى المفروض إنها متوسطة، لكن المرة دى كانت مختلفة.. المفاجأة بينما كنت واقفاً أستمتع بالأكل لقيت أكتر من حد ييجى ياخد إفطار وميحاسبش ويقول لصاحب العربية (أيّده على الحساب يا محمد معلش)!.
استغربت الموضوع وسألت محمد: إيه الحكاية؟..محمد قاللى إن الناس دى بتاخد الأكل وبتحاسبه لما ربنا يفرجها.. اتخضيت جدا لأن الأكلة اللى المفروض للفقراء مبقاش الناس قادرة تدفعها وحسيت إنه بيأفور شوية، فعشان يؤكد لى ورانى الدفتر فلقيت إن فى ناس عليها آلاف الجنيهات فول وطعمية وعيش!.
شوية وجه راجل كبير فى السن كفيف، لابس بدلة وطلب الإفطار وبرضه مدفعش وقاله: ضيفها على الحساب يا ابنى.. محمد قاله: خلى عنك يا دكتور بسيطة!.. رد الراجل: ربنا يفرجها يا حبيبى!.
طبعا فضولى كان هيموتنى، فرُحت للراجل اللى الناس بتقوله دكتور واستأذنته أقعد إكمل إفطارى معاه.
وطلع هذا الكفيف دكتور جامعى أزهرى، وعالم فى اللغة العربية، واتكرم أكتر من مرة، وكان مستشارا لأحد وزراء التعليم سابقا، ووضع أمامى المستندات التى تثبت ذلك!.
سألته بأدب وبحرص شديد على مشاعره عن سبب عدم دفعه وقولتله: بس هو حضرتك عامل اشتراك للإفطار عند محمد؟ أصلها تبقى فكرة حلوة أوى؟!
ضحك الدكتور والعالم وقالى: لا والله يا ابنى بس الحال مبقاش زى الأول ويدوب المعاش بيكفى كارت الكهرباء وشوية أدوية، وبدى لمحمد الباقى للأكل، بس للأسف مبيكفيش، فكل ما ربنا يفرجها وأبيع كتب من مكتبتى بديله فلوسها وربنا يفرجها بقى من عنده!!.
وهنا ييجى سؤال مهم: هل الحكومة تعرف أن الناس بقت تشكك الفول، ومش بتكلم على فقراء لكن ما كان يسمى الطبقة المتوسطة؟!.
باختصار، هذه هى أحوال المصريين معالى رئيس الوزراء المهموم بالكلام عن الإنجازات فى عشر سنوات!.