بقلم : محمد أمين
أستغل أوقات الفراغ فى مشاهدة القصص التاريخية أو قراءة الكتب التراثية.. ومن القصص التى أهتم بمتابعتها قصة الحجاج بن يوسف، فقد كان ذراع الخليفة عبدالملك بن مروان.. وكان داهية.. وقيل إنه تزوج من امرأة اسمها هند رغما عنها وعن أبيها.. وذات مرة وبعد مرور سنة جلست هند أمام المرآة تندب حظها وتترنم بهذين البيتين: وما هند إلا مهرة عربية.. سليلة أفراس تحللها بغل.. فإن ولدت مهراً فلله درها.. وإن ولدت بغلاً فقد جاء به البغل!...
فسمعها الحجاج فغضب، فذهب إلى خادمه عبدالله بن طاهر وقال له اذهب إليها وبلغها أنى طلقتها فى كلمتين فقط لو زدت ثالثة قطعت لسانك، وأعطها هذه العشرين ألف دينار.
فذهب إليها الخادم فقال لها: كنت.. فبنت! كنت، يعنى كنت زوجته، فبنت، يعنى أصبحت طليقته، لكنها كانت أفصح من الخادم فقالت: كنا فما فرحنا.. فبنا فما حزنا! وقالت: خذ هذه العشرين ألف دينار لك بالبشرى التى جئت بها!
وقيل إنها بعد طلاقها من الحجاج لم يجرؤ أحد على خطبتها، وهى لم تقبل بمن هو أقل من الحجاج، فأغرت بعض الشعراء بالمال فامتدحوها، وامتدحوا جمالها عند عبدالملك بن مروان، فأعجب بها وطلب الزواج منها، وأرسل إلى عامله على الحجاز ليخَبرها له.. أى يصفها له، فأرسل له يقول إنها فائقة الجمال، فلما خطبها وافقت وبعثت إليه برسالة تقول: أعلم يا أمير المؤمنين أن الإناء ولغ فيه الكلب، فلما قرأ عبدالملك الكتاب ضحك من قولها وكتب إليها يقول: إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم فليغسله سبعًا إحداهن بالتراب، فاغسلى الإناء يحل الاستعمال!
فلما قرأت كتاب أمير المؤمنين لم يمكنها المخالفة فكتبت إليه بعد الثناء عليه: يا أمير المؤمنين والله لا أحل العقد إلا بشرط، ألا يسوق الجمل من مكانى هذا إليك فى بغداد إلا الحجاج نفسه!! فوافق الخليفة، وأمر الحجاج بذلك!.
فبينما الحجاج يسوق الراحلة إذا بها توقع من يدها ديناراً متعمدة ذلك، فقالت للحجاج يا غلام لقد وقع منى درهم فأعطنيه!
فأخذه الحجاج فقال لها إنه دينار وليس درهما!! فنظرت إليه وقالت: الحمد لله الذى أبدلنى بدل الدرهم دينارا..
ففهمها الحجاج وأسرها فى نفسه!، أى أنها تزوجت خيرا منه!.. فلما رآها عبدالملك أثارته روعتها وحسن جمالها وتندم لعدم دخوله بها لكلمة الحجاج عن فضلات الرجال، فتعمدت أن تسقط من يدها عقد اللؤلؤ، فقالت: وهى تنظم حبات اللؤلؤ: سبحان الله، فقال: عبدالملك مستفهما لم تسبحين الله؟
فقالت: إن هذا اللؤلؤ خلقه الله لزينة الملوك. قال: نعم. قالت: ولكن شاءت حكمته ألا يستطيع ثقبه إلا الغجر!. وفهم الخليقة ودخل عليها وغلب كيدها كيد الحجاج!.