المحبة التى لا تسقط في «أروم»

المحبة التى لا تسقط.. في «أروم»

المحبة التى لا تسقط.. في «أروم»

 صوت الإمارات -

المحبة التى لا تسقط في «أروم»

بقلم : فاطمة ناعوت

فى صالون الدكتور «وسيم السيسى» الذى ينعقد فى الجمعة الأخيرة من كل شهر فى «مكتبة المعادى العامة»، وبدعوة كريمة من هذا الطبيب والمفكر الموسوعى العظيم، دُعيتُ لإلقاء محاضرة. واخترتُ أن أتكلّم عن «مرض نقص الحُبّ». وليس هناك مجاز شعرى فى اعتبار «نقص الحب» مرضًا. فهو خللٌ نفسى بوسعه أن يجعل خلايا الجسم تتوحّش وتدخل فى مود «التدمير الذاتى». أما على المستوى الأعمّ، ففى كل لحظة يتأكد إيمانى بأن غياب المحبة بين البشر أصلُ جميع شرور العالم.

«الحب» هو «القانون» الذى غرسه أبى فى طفولتى، حين علّمنى أن أحبَّ «جميع الناس» دون سبب، وألا أكره مهما كان السبب. أسمّيه «قانونًا»، وليس مجرد «نظرية» أو «فكرة»، لأن عليه أدلة ثبوتِية كوّنتها تجاربى وقراءاتى، حوّلت النظريةَ إلى قانون. دعونا نتأمل فكرة أن «جميع الشرور والآثام وأزمات البشرية تظهر مع غياب الحب»، لاختبار مدى صحّتها. تأملوا ظواهر الفقر والظلم والطائفية والإرهاب والحروب وحتى الجوائح والكوارث التى صنعها الإنسانُ حين تدثّر برداء الأنانية الضيق وأغفل حبَّ صديقه الإنسان وحبَّ الطبيعة الأمّ وركض وراء مغانمه الصغيرة. علينا أن نحذرَ ونكافح آفة «نقص الحب»، لأن عُقباها غيابُ «الحق والخير والجمال» من الحياة، ثم لا يتبقى بعد ذلك إلا غياب «الحياة»، ذاتِها.

إن قبضتَ على نفسك مُتلبّسًا بالكراهية، اعلمْ أنك فى خطر. مصدرُ الخطر ليس «مَن تكره»، إنما الخطرُ قادمٌ منك «أنت»، متوجهٌ صوبكَ «أنت». فالبُغضُ رصاصةٌ مُرتدّة، ترتدُّ صوب قلبك، قبل أن تصل إلى خصمك. إن كنت تكره، فأنت تُمثّلُ خطرًا داهمًا على نفسك!، فالكراهية تُدمّرُ سلامك النفسى وتقتل هرمون السعادة داخلك، وتجعلك ترى كل شىء من خلال غلالة سوداء من الحزن والغضب وعدم الرضا، ثم تغدو جاهزًا لارتكاب جميع الخطايا التى عرفها الإنسان لتغذية الوحش الساكن داخلك ولا يشبع: «البغضاء». لا تستثنِ أية خطيئة عن خيالك. لو توفرت لديك أدواتُ أية جريمة، فسوف تأتيها. أنت فقط رهن توفُّر الظرف المناسب لارتكاب الخطايا. غيابُ الحب عن قلبك، جعلك عبدًا للوحش الذى احتلّ روحك، تعيش عمرك كلّه لتغذيه ولا يشبع، ترضيه ولا يرضى.

دعونا نتأمل «الخطايا السبع»: الكبرياء، الجشع، الشهوة، الحسد، الشراهة، الغضب، السلبية، أليس مردُّها جميعًا: «غياب الحبّ»؟ القتل، الظلم، الخيانة، استلاب حق الغير، العنصرية، التنمّر، البذاءة، الأنانية، العقوق، هل من سبب وراء كل ما سبق من خطايا إلا «غياب الحب»؟!.

«ظاهرة الحب لدى الإنسان» كان عنوان إحدى حلقات صالونى الشهرى الذى توقف مع جائحة كورونا عام 2019. واخترنا، أنا والفنان المتصوف الجميل «سمير الإسكندرانى»، الأب الروحى للصالون، «أم الغلابة» نموذجًا للحب. هى التى أحبّت دون شرط ودون انتظار مقابل. لأن مَن أحبتهم أفقرُ وأغلب وأشقى من أن يقدموا ما يقدمه الناسُ للناس. أحبت مرضى «الجذام» الذين يفرُّ الناسُ منهم خشيةَ العدوى، لهذا يعزلونهم فى منافٍ وجزر بعيدة حتى يموتوا وحيدين فى صمت. احتضنتهم وحملت أطفالهم مقروحى الأبدان. قبّلتهم غير عابئة بعدوى الميكروب القاتل. حوّلت معبدًا هنديًّا يسمى معبد «كالى»، وهو إله الموت والدمار عند الهندوس، إلى دار لرعاية المصابين بأمراض لا شفاء منها، حتى يتمتعوا بالحب والحنوّ فى أيامهم الأخيرة. أنشأت مئات من دور الأيتام، جعلتهم يشعرون فيها بأنهم محبوبون ذوو كرامة. وارتدت طوال حياتها ثوبًا بسيطًا أبيض بإطار أزرق عند الكُمّين. وجعلت الراهبات القائمات على تلك الدور يرتدين مثلما ترتدى، لكى يتعرف المحتاجون عليهن، فيطلبون المساعدة. إنها الراهبة الألبانية الجميلة «الأم تريزا». نالت لقب «أم» وهى بتولٌ عذراء، فهى أم الفقراء واليتامى، لهذا استحقت جائزة نوبل للسلام عام 1979. عاشت تحاربُ عدوًّا واحدا اسمه: «مرض نقص الحب». ولم تعترف بين كل ما نالت من ألقاب إلا بلقب واحد هو: «أم الغلابة». لأن الغلابة أقربُ البشر إلى الله. أعتبرها أمى ليس وحسب لأن ذكرى رحيلها تتفق مع ذكرى رحيل أمى «سهير»، بل لأننى واحدة من «الغلابة» التى كانت لهم أم.

وأما «أروم» فى عنوان المقال، فهو جاليرى جميل فى مصر الجديدة قرر استضافة صالونى الثقافى الشهرى، بعد خمس سنوات من التوقف. وكلمة «أروم» فعلٌ واسمٌ فى آن. الفعلُ يعنى: أريدُ وأطمحُ، والاسمُ يعنى: «الجوهرُ والأصل». وهو معكوس «مورا» وهو اسم الفتاة الجميلة التى أنشأت الجاليرى مع مجموعة من الشباب «مسلمين ومسيحيين»، ليكون ساحةً وقاعاتٍ للقاء زملاء الدراسة والعمل من أجل الاستذكار وعمل الأبحاث والاجتماعات. والجاليرى مزودٌ بمكتبة للقراءة تكبر يومًا بعد يوم. اليوم الخميس، فى السابعة مساء، أولى حلقات صالونى فى «أروم». واختاروا أن نبدأه بالحديث عن «المحبة التى لا تسقط أبدًا».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المحبة التى لا تسقط في «أروم» المحبة التى لا تسقط في «أروم»



GMT 01:36 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 01:35 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ملوخية ودِمعة ورز

GMT 01:34 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

الذكاء والخوف المبرر (1)

GMT 01:33 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانيا.. للخلف دُر

GMT 01:32 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 01:31 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 01:30 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 01:29 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

«نجيب محفوظ».. تاجٌ ونصلٌ.. وخلود

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - صوت الإمارات
تستعيد الأوساط الموضة والجمال مجموعة من أبرز إطلالات النجمات وعاشقات الموضة بصيحة اللون الوردي الأحادية المشهورة بتوقيع دار الأزياء العالمية فالنتينو، وذلك بالتزامن مع فعاليات شهر "أكتوبر الوردي" المخصص للتوعية بمرض سرطان الثدي ودعم المحاربات حول العالم. وتعود هذه الصيحة البارزة التي أطلقتها الدار العالمية في سبتمبر عام 2022 تحت اسم "PP Pink" لتمنح النساء أفكاراً تنسيقية فخمة ومبتكرة تعتمد على المظهر المونوكروم باللون الوردي الفاقع. وتألقت النجمة ياسمين صبري بتلك الصيحة خلال إحدى المناسبات الخاصة بالموضة، حيث ارتدت فستاناً طويلاً باللون الزهري تميز بياقة ضيقة وأكمام قصيرة وقصة محددة عند الخصر يتخللها شق جانبي، وأكملت المظهر بحذاء وردي بكعب عالٍ وجوارب وحقيبة يد بنفس اللون. كما ظهرت عارضة الأزياء جيجي حديد بإطلال...المزيد

GMT 20:48 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 5.2 ريختر يضرب أيسلندا

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 06:20 2019 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

أجمل 5 جزر في العالم لقضاء أجمل الأوقات

GMT 23:24 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

انطلاق أعمال " قمة الثروة العربية 2018 " في دبي

GMT 22:06 2018 الإثنين ,06 آب / أغسطس

أمل شوقي تكشف عن تصميم مجموعتها الجديدة

GMT 19:31 2016 الجمعة ,15 إبريل / نيسان

مخاوف من موت آخر نسر ذهبي في إنجلترا في الربيع

GMT 09:21 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

مازيراتي توقف أغلب خطوط تجميع سياراتها لمدة شهر

GMT 13:34 2014 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة تثبت أن المياه تكونت في نفس توقيت تكون نفس الصخر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates