المهرجان القومى للمسرح «قنصوة» والانحياز للجمال

المهرجان القومى للمسرح.. «قنصوة» والانحياز للجمال

المهرجان القومى للمسرح.. «قنصوة» والانحياز للجمال

 صوت الإمارات -

المهرجان القومى للمسرح «قنصوة» والانحياز للجمال

بقلم: فاطمة ناعوت

أؤمن بقانون «الأوانى المستطرقة»، لا فى الفيزياء وحسب، بل فى العقول أيضًا. فالعقلُ النيّر فى العلم، يستوى فيه منسوب الانحياز إلى الثقافة والفنون وصناعة الجمال. هذا ما خطر لى وأنا أستمع إلى كلمة الدكتور «عبد العزيز قنصوة» فى افتتاح «المهرجان القومى للمسرح المصرى» فى دورته ١٩، أمس الأول فى «دار الأوبرا المصرية». الكلمة التى كانت أقرب لمحاضرة تنويرية رفيعة، منها إلى كلمة بروتوكولية فى افتتاح مهرجان فنى. فالأكاديمى الذى ارتبط اسمه فى السنوات الأخيرة بحراك لافت فى جامعة الإسكندرية، ثم فى وزارة التعليم العالى والبحث العلمى، قبل أن يتولى القيام بأعمال وزارة الثقافة، كشف عن وجه آخر لا يقل إشراقًا: وجه المثقف المؤمن بأن المسرح والفنون الرفيعة والثقافة ليست رفاها ولا وسيلة تسلية، بل أحد أهم أدوات بناء الإنسان وترقية المجتمع. لم يتحدث بلسان مسؤول، يؤدى كلمة بروتوكولية فى افتتاح حدث ثقافى بارز، بل بلسان عاشق للفن، منحاز إلى الجمال، مؤمن بأن التطرفَ، خصيمَ الحضارة، لا تهزمه الخطبُ والقوانينُ الحاسمة وحسب، بل يئده فى مهده مسرحٌ راقٍ، وأدبٌ رفيع، وقطعة نحتية تسكن الوجدان وتسمو بالضمير. حين تحدّث عن تشجيعه طلابه بهندسة الإسكندرية على إحياء المسرح الجامعى، ذكّرنى بأساتذتى فى هندسة عين شمس حين شجعونا على الوقوف على خشبة مسرح «فلسطين»، وحضروا عروضنا. فالمهندس الجيد لا يصنعه العلم وحده، بل الفنون والثقافة كذلك. فالعلم والفن ليسا ضفتين متقابلتين، بل نهران حضاريان متصلان. كلما علا منسوب الماء فى أحدهما، علا فى الآخر.

رسالتان حضاريتان ميّزتا هذه الدورة من المهرجان، أولاهما أن الدولة تتحدث عن الثقافة بوصفها «مشروعًا لبناء الإنسان» لا وسيلةً للترفيه. والثانية، أن المسرح خرج من أسوار العاصمة «المدللة»، ليجوب المحافظات، بحثًا عن خبيئات مواهبه. فالكنوز منثورة فى جميع أرجاء مصر، لا حيث اعتدنا أن نُسلِّط الأضواء.

وهنا يُحسب للفنان «محمد رياض» كسره «مركزية العاصمة»، حيث جال بمهرجانه، كما التروبادور الجوّال، بين ربوع الوطن، حتى تتسع قاعدته الجماهيرية باتساع مصر. فالثقافة التى تنتظر جمهورها، ثقافة كسولة، أما الثقافة الحية، فتحمل حقائبها وتمضى إليه حيث يكون.

دعونى أحّدثكم عن الإبهار المدهش فى عرض الافتتاح الذى قام بتصميم رؤيته الحركية وإخراجه الرائعان د. «كريمة بدير» و«وليد عونى»، بالاستعانة بورشة التعبير الحركى التابعة للمهرجان. العرض حمل عنوان «سفر»، ليُكرّس فكرة سفر المهرجان حاملا حقائب الفن، من المركز إلى الأطراف. هنا تحوّل الرقص والتعبير الحركى إلى لغة بصرية أبلغ من قصيدة، وأثرى من رواية. إنها حكاية مصر وهى تسافرُ إلى نفسها حاملة قواها الناعمة وفنونها الجميلة. الأجسادُ تتكلّم فى صمتها؛ فالرقصُ التعبيرى ليس رسم تابلوهات فنية جميلة، ولا استعراضًا لعبقرية الجسد البشرى حين يروى، بل رسالة عميقة الأثر بليغة الدلالة، تنطق بما تعجز عنه الخطبُ والكلمات.

ثم جاءت فقرة الاحتفاء بروّاد المسرح، والتى لم تكن محض فقرة بروتوكولية فى حفل افتتاح، بل وفاءً لذاكرة المسرح المصرى العريق. فقد جاءت قائمة المكرمين متنوعة حاشدة برموز حصدت قلوبنا، وتركت بصماتها على صفحات أرواحنا. رموزٌ فى التمثيل والإخراج والنقد، كلٌّ منهم مجرّة كاملة من التاريخ والفن الرفيع، صنعوا خوالد المسرح المصرى وصنعوا إرث مصر الفنى العظيم. الكبار، مع حفظ الألقاب: «أحمد ماهر»، «أحمد عبد العزيز»، المخرجان الكبيران «مجدى مجاهد»، «أحمد البنهاوي»، الناقد د. «حمدى الجابرى»، وغيرهم، ممن منحوا المسرح المصرى بعضًا من أجمل لياليه.

ولم تخلُ الأمسية من ومضات ملهمة، كحديث الفنان «أحمد عبد العزيز»، عن أهمية المسرح المدرسى، كأهم أدوات خلق جيل صالح لا يعرف التطرّف. ثم التفاتته الجميلة للدكتور «عبد العزيز قنصوة» قائلًا: «إحنا مش عايزينك ضيف على الثقافة... عايزينك وزير ثقافة»، فضجت القاعة بالتصفيق؛ تعبيرًا عن الأثر الطيب الذى تركته كلمته المثقفة المستنيرة.

أما روح الحفل فكانت الجميلتان: «شهيرة» و«إسعاد يونس». بعد تسلّمهما درعى التكريم، أهدتا الحضور لحظات إنسانية آسرة. اعترفت «شهيرة» بأنها تذكّرت أعمالًا كانت قد نسيتها وهى تشاهد الريبورتاج الذى استعرض رحلتها الفنية، ثم أطلقت «إفيّه» طريفًا حين شكرت اللجنة على اختيارها، مستثنيةً مدير المهرجان؛ «عشان محدش بيكّرم حماته»، فضجت القاعة بالضحك.

وكانت «إسعاد يونس» مسكَ الختام وبهجته، حيث قالت إنها المرة الأولى التى تُكرَّم فيها عن المسرح، رغم أنه بداية انطلاقها. ولم تنس أن تهدى الجائزة لمن ساندوها من الرواد، ثم اختتمت كلمتها بصيحتها الطفولية الشهيرة «هييييييه»، تعبيرًا عن سعادتها بالجائزة، وهى «صانعة السعادة».

مقامُ السؤال:

ألم يئن الأوان لنؤمن بأن المسرح مدرسة حقيقية، نتعلّم عليها ما فاتنا أن نتعلمه على مقاعد الدرس؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المهرجان القومى للمسرح «قنصوة» والانحياز للجمال المهرجان القومى للمسرح «قنصوة» والانحياز للجمال



GMT 01:36 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 01:35 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ملوخية ودِمعة ورز

GMT 01:34 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

الذكاء والخوف المبرر (1)

GMT 01:33 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانيا.. للخلف دُر

GMT 01:32 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 01:31 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 01:30 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 01:29 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

«نجيب محفوظ».. تاجٌ ونصلٌ.. وخلود

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - صوت الإمارات
تستعيد الأوساط الموضة والجمال مجموعة من أبرز إطلالات النجمات وعاشقات الموضة بصيحة اللون الوردي الأحادية المشهورة بتوقيع دار الأزياء العالمية فالنتينو، وذلك بالتزامن مع فعاليات شهر "أكتوبر الوردي" المخصص للتوعية بمرض سرطان الثدي ودعم المحاربات حول العالم. وتعود هذه الصيحة البارزة التي أطلقتها الدار العالمية في سبتمبر عام 2022 تحت اسم "PP Pink" لتمنح النساء أفكاراً تنسيقية فخمة ومبتكرة تعتمد على المظهر المونوكروم باللون الوردي الفاقع. وتألقت النجمة ياسمين صبري بتلك الصيحة خلال إحدى المناسبات الخاصة بالموضة، حيث ارتدت فستاناً طويلاً باللون الزهري تميز بياقة ضيقة وأكمام قصيرة وقصة محددة عند الخصر يتخللها شق جانبي، وأكملت المظهر بحذاء وردي بكعب عالٍ وجوارب وحقيبة يد بنفس اللون. كما ظهرت عارضة الأزياء جيجي حديد بإطلال...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 -0001 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

شهر مفصلي أنت على مفترق طريق في حياتك وتغييرات كبيرة

GMT 13:56 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حماسية وجيدة خلال هذا الشهر

GMT 20:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 08:48 2019 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

زعيم "داعشي" يسلم نفسه للسلطات الأفغانية

GMT 17:15 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

ديكورات عصرية مُذهلة في منزل إلين ديجينريس الجديد

GMT 15:29 2018 الأربعاء ,23 أيار / مايو

إنتاج مسحوق حليب الأطفال من الإبل في الإمارات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates