فى سبتمبر أمشى على أطراف أصابعى
مقتل عدد من قيادات الدعم السريع في غارات جوية للجيش السوداني بعدة جبهات عمر مرموش يسعى لمواصلة التألق مع توتنهام أمام تشيلسي في الدوري الإنجليزي الخطوط الجوية السويسرية تمدد تعليق رحلاتها إلى دبي حتى 25 نوفمبر المقبل صندوق النقد الدولي يحذر من انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وباكستان بنسبة 1.3% بسبب الحرب صندوق النقد الدولي يحذر من ارتفاع أسعار الطاقة وتباطؤ النمو بسبب اضطرابات الإنتاج والتجارة الحرس الثوري الإيراني يعلن اندلاع حرائق في 3 سفن غربي مضيق هرمز بعد اصطدامها بألغام بحرية عاصفة "جوزفين" تقترب من الساحل الشرقي للولايات المتحدة وتحذيرات من تأثيرات محتملة على 9 ولايات عاصفة "أوستن" تضرب بريطانيا برياح تصل إلى 130 كم/ساعة وتحذيرات من خطر على الأرواح اليابان تحذر من إعصار قوي يقترب من أوكيناوا وسط مخاوف من رياح مدمرة وأمواج عاتية وفاة 3 أشخاص وإصابة آخر جراء فيضانات استثنائية جنوب فرنسا وإجلاء المئات
أخر الأخبار

فى سبتمبر... أمشى على أطراف أصابعى

فى سبتمبر... أمشى على أطراف أصابعى

 صوت الإمارات -

فى سبتمبر أمشى على أطراف أصابعى

بقلم: فاطمة ناعوت

فى حياة كلٍّ منّا، يومٌ أو شهر، حين يحلُّ يمشى الإنسانُ على أطراف أصابعه، كمن يعبر غرفةً ينام فيها طفل، يخشى أن يوقظه. والخوفُ الأعظمُ، ألا يستيقظ. فالشهور والأيام والسنواتُ نقاطٌ على خط الزمن، يمرُّ بها العمرُ، مثلما يمرّ القطارُ بمحطاتٍ صغيرة؛ نلوّح لها من نافذة الحياة، ثم ننساها. إلا شهرًا واحدًا، لا يمضى بسهولة كأقرانه، بل يجبرُ القطارَ على التوقف، ثم يجول بين نوافذه، يطلُّ برأسه ويتفحص المسافرين، مثل مفتش السكة الحديد، بحثًا عن صاحب هذا الشهر. يبتسمُ له ويقدّمُ زهرة، بيضاء أو سوداء. هكذا سبتمبر بالنسبة لى.

فى سبتمبر ميلادٌ وفَقد، شموعُ ودموع، فرحٌ وحَزَن، أمومة ويُتم. إذا كانت الشهورُ تختارُ أصحابها، فقد اختار سبتمبر أمى، ثم اختارنى بعدها، ليؤكد الاختيار. منحها الميلاد، فأكد وجودها وثبّت جذورى، ثم جاء بى للحياة، ثم استردّها فى أحد أيامه. وكأنه يقول إن العطايا الكبرى تأتى دائمًا بإيصال استلام مؤجل. ميلاد أمى فى سبتمبر، وميلادى فى سبتمبر، ورحيل أمى فى سبتمبر، ولعلّى ألتقيها فى سبتمبر.

لهذا لا أتعامل مع سبتمبر بوصفه شهرًا مميزًا فى التقويم. بل باعتباره غرفة قديمة فى بيت الذاكرة، كلما فتحت بابها وجدت أمى لم تغادرها أبدًا. منذ رحيل أمى، كلما كبرتُ سنةً فى سبتمبر من كل عام، أتراجع للوراء سنةً، حتى أوشكتُ أن أصبح طفلةً!

هذا العام، فى ١٨ من سبتمبر، سوف أصير تلك البنت التى تراقب الباب إذا تأخرت أمها، وتقفُ فى النافذة تتلفّت برأسها مثل عصفور خائف، يمور خيالها بألف كارثة، حتى ترى سيارة الأم تصطف تحت البيت وينزل منها «العالم». فالأم هى كل العالم لطفلتها. كنت أظن أن الخوف من فقدان الأم شأنٌ طفولى، يختفى حين نكبر. لكننى اكتشفت أنه شأن إنسانى، يلازمنا طوال العمر. فقط حين ننضج نتعلم أن نخفى خوفنا.

حين رحلت أمى يوم ٥ سبتمبر، كتبتُ فى «المصرى اليوم» مقالا أواسى به نفسى عنوانه: «صوت أمى لا يطير مرتين»، قلتُ فيه إن أرحم ما فى موت الأمهات، أنهن يمتن مرة واحدة، ولن يمتن غدًا أو بعد غد، وبالتالى يختفى من حياتنا رعبُ فقدهن، لأن الفقد وقع بالفعل. ثم اكتشفت أننى كنت أخدع نفسى على نحو ساذج.

فصوتُ أمى لم يطر أصلا، بل موجود حولى يعذبنى غيابه عن مسمعى. موجود فى جميع تفاصيل حياتى، وحين أحاول تصيّده من الفضاء لا يستجيب. أسمع صوتها فى تسجيلات الهاتف والفيديوهات، فأُجنُّ لأننى أريد الدفء الذى تضنُّّ به التكنولوجيا.

كان فى بيتها ساعة حائط ضخمة. كل أسبوع تطلب منى أن أملأ زنبركها العصىّ ليعود البندول للحياة. وكنت أتمنّع؛ فأنا عسراءُ، وجميع زنبركات العالم مُصمّمة للدوران باليد اليمنى. كانت يمناى تؤلمنى ويسراى تخفق فى المهمة. بعد رحيلها صرتُ أملأ الساعة بكلتا يدىّ، علّ رنينَها يُعيد صوتَ أمى للحياة، ولو بكلمة واحدة: «برافو. شكرا يا حبيبتى!».

حتى الآن كثيرًا ما يرن هاتفى فأتوقع صوت أمى. يوم صلاة جنازها فى مسجد النور بالعباسية، كنتُ أجلس لا أشعر بمن حولى. فجأة قالت لى صديقتى: «ماما برا فى العربية، مش قادرة تدخل وعاوزة تشوفك». نهضت وركضتُ كالمجنونة وقلبى يرقص فرحًا، فقد عادت أمى. مستحيلٌ أن تتركُ الأمهاتُ أبناءها وتمضى. وقفتُ على باب المسجد أبحث عن أمى وسيارتها، حتى جاءنى صوتٌ نسائى من إحدى السيارات: «فافى.. تعالى يا حبيبتى! أنا هنا.. البقية فى حياتك!» التفتُّ لمصدر الصوت، وأدركت أن صديقتى كانت تقصد أمَّها هى. أما أمى فقد أكملت غدرَها بى، وغادرت.

وحده سبتمبر يعرف كل هذا، وأكثر. سبتمبر يعرف بداية العام الدراسى وأمى تشترى الحقيبة والكتب والزىّ المدرسى والأدوات. يعرف نسمات الخريف الأولى ودخول أمى غرفتى لتغلق النافذة لئلا أُصاب بالبرد. يشهد عيد ميلادى وأمى تزين البيت وتعدُّ التورتة. ويحفظُ نظرة الغضب فى عينيها الجميلتين حين ضبطت الإلياذة والأوديسة فوق مكتبى أثناء الدراسة. ويعرف نشوة أمى حين تسمعُ «سورة غافر» بصوت «المنشاوى». ثم يأتى الخامس من سبتمبر، فيصمتُ كل هذا، إلى الأبد.

لكن الأمهات عصيّاتٌ على الموت، مثل الهواء والشمس والقمر. فحين يرحلن لا يتركن أبناءهن، بل يختبئن فى دروب سرية فى السماء، يراقبن أطفالهن ويدعون الرحمنَ أن يحفظهم. صوتُ أمى لم يمت، لكنه اختار لنفسه قانونًا آخر للوجود. اختار أن يسكن سبتمبر.

مقام السؤال:

بعد رحيلك يا أمى، لم يعد سبتمبر مجرد شهر، بل صار هو «مقام السؤال». أُنصتُ إلى سورة «غافر»، وأسمعك تقولين: «هذا مازن وعمر»، حين يقولُ مولانا: «ثم يخرجكم طفلا».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى سبتمبر أمشى على أطراف أصابعى فى سبتمبر أمشى على أطراف أصابعى



GMT 23:33 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ماذا يريد الفلسطينيون؟!

GMT 23:33 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:32 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:31 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

منتدى الصوت الواحد!

GMT 23:30 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:29 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الغباء أخطر من الشر

GMT 23:29 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

المنتدى والتعليم

GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عابر للعصور.. شاهد على النظم (٢٤)

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - صوت الإمارات
رغم أن موسم الخريف والأجواء الباردة يشتهر عادة بظهور النجمات بالإطلالات الداكنة واللون الأسود، إلا أن هذا الموسم شهد تحولاً لافتاً بعدما أطلت مجموعة من النجمات بإطلالات مسائية ساحرة باللون الأبيض الناعم خلال سهراتهن ومشاركاتهن في الفعاليات الفنية. تألقت النجمة نوال الزغبي في إحدى حفلاتها بفستان قصير أبيض بتصميم كورسيه مجسم دمج بين الدانتيل الشفاف والأقمشة الملساء، مزود بحمالات عريضة وزهور بارزة ثلاثية الأبعاد عند الخصر، ونسقته مع جوارب شفافة فاتحة وحذاء أبيض كلاسيكي. وفي فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي، ظهرت النجمة هيا مرعشلي بفستان أبيض طويل يعانق القوام بأكمام قصيرة منفوخة وحواف من الدانتيل المفرغ وتنورة بقصة حورية البحر، بينما اختارت النجمة نيكول سابا إطلالة مبتكرة مكونة من توب بأكمام طويلة وياقة ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 18:23 2019 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

ابن رشد تطرح "البحث عن زُريزرا" لــ أشرف شعبان

GMT 10:50 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

نادي "دبي للفروسية" ينهي استعداداته لموسم القدرة والتحمل

GMT 11:42 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 15:34 2019 الثلاثاء ,10 كانون الأول / ديسمبر

شرطة دبي تؤهل 38 منتسبًا لـ"اختصاصي مكافحة الاتجار بالبشر"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates