«فرحًا مع الفرحين» عيد قيامة مجيد

«فرحًا مع الفرحين»... عيد قيامة مجيد

«فرحًا مع الفرحين»... عيد قيامة مجيد

 صوت الإمارات -

«فرحًا مع الفرحين» عيد قيامة مجيد

بقلم : فاطمة ناعوت

 

البيتُ الذى تسكنه المودةُ والرحمةُ ويتحابُّ سكّانُه، لا تعرفُ جدرانُه الشقاقَ ولا التصدّع، ويعيشُ مقاومًا التحدياتِ والنوازلَ. كذلك الأوطان. مستحيلٌ أن يتقوّى وطنٌ ويصمد فى مواجهة العداءات الخارجية، فيما أبناؤه ليسوا على بساط التحاب والتواد واللطف فى التعامل. قوةُ أى دولة، ليست وحسب فى بسالة جيشها، بل كذلك فى تماسك شعبها ووقوفه صفًّا واحدًا لا شقاق فيه ولا صدوع. ولهذا فأنا فى غاية السعادة لأننا اليوم نعيش تلك اللحظة المشرقة التى طالما حلمتُ بها وكتبتُ عنها وناديتُ بها: أن نتحابَّ، نحن المصريين، ونتوادَّ رغم اختلاف عقائدنا، كما علّمتنا الأديانُ. كلما تعمّق المرءُ فى دينه، وذاق حلاوةَ إيمانه، احترمَ عقائدَ الآخرين لأنه يعرف أنهم، مثله، يتذوقون حلاوة إيمانهم. هكذا الحكاية ببساطة.

وللحقِّ كان للرئيس «عبدالفتاح السيسى» عظيمُ الفضل فى هذه اللحظة الطيبة التى نعيشها الآن، حين دخل الكاتدرائية لتهنئة مسيحيى مصر فى عيدهم فى بواكير ولايته. وصارت سُنّة طيبة لم تنقطع فى أى عام، وسوف تظلُّ هذه السنّة بإذن الله فى مقبل الأيام. حين يؤمن الحاكمُ ويقرُّ بأن «الوطن للجميع» ويقف على «مسافة متساوية» من أبناء الوطن، ففى ذلك رسالةٌ ناصعة يتعلمها الشعب فتخفُّ حدّة التوترات الطائفية تدريجيًّا حتى تختفى، ويصفو وجهُ الوطن. وهذا ما كان حتى وصلنا إلى اللحظة الجميلة الراهنة، حيث احتشدت وسائلُ الإعلام والصحف والمواقع الإخبارية بتغطيات إعلامية من جميع كنائس مصر لقداسات عيد القيامة المجيد، الذى احتفل به أصدقاؤنا المسيحيون بالأمس وأفطروا بعد صيام دام ٥٥ يومًا. وفى هذا حدثت طرائفُ جميلةٌ لا حصر لها، منها سائق ميكروباص أدار كاسيت سيارته ليذيع القداس، وعلى التابلوه الأمامى مصحفٌ وسجادةُ صلاة، فسألوه: «هو أنت مسيحى؟». فأجاب: «لا أنا مسلم، بس ممكن يكون حد من الركاب مسيحى، فلازم يعيش لحظة فرحه بالعيد!»، أرأيتم مستوى التحضر والرقى وسلامة الطوية؟! هذا رجل متحضر مهما كان مستوى تعليمه. فالتحضرُ هو السعة وعلو المدارك ونظافة القلب. ومن تعريفات الحضارة: «رقة التعامل مع الآخر». فتفرح إذا فرحوا، وتشاطرهم الأحزانَ إذا ألم بها مصابٌ. ومن آيات الإنجيل فى التآزر والتضام: «فرحًا مع الفرحين، وبكاءً مع الباكين». هكذا غدونا فى مجتمعنا المصرى والحمد لله. احتشدت صفحات المسلمين بالتهنئات لأشقائنا المسيحيين نبارك لهم ونفرح معهم. هل لم يعد نفرٌ ضعيف النفس من شوّاذ الآفاق الذين يجيدون تسميم الأرواح وجرح المشاعر؟!، نعم بالتأكيد مازالوا هناك يمارسون هوايتهم الأثيرة فى تعكير صفو مصر وتلبيد سمائها بغيوم الكراهية. لكنهم اليوم أخفتُ صوتًا لأن الشرفاء لهم بالمرصاد.

فى أعياد أشقائنا المسيحيين أمامك خياران لا ثالث لهما، إما أن تكون لطيفًا وراقيًا فتهنئهم وتتمنى لهم عيدًا سعيدًا، أو أن تصمتَ الصمت الجميل. أما البديل الثالث فمرفوع وغير موجود وغير كريم، وهو أن تحاول قتل فرحتهم بعيدهم، وتُسمعهم ما لا تحب أن تسمع، وهذا السلوك الرخيص لم يعد مقبولا ولا مسموحًا به فى مصرنا الراهنة. فمصرُ وطنٌ نُسج بخيوط المسلم والمسيحى، وارتوت أرضُها بدماء المسلم والمسيحى فى معارك البقاء والكرامة. فمثلما تجمعنا المحنُ والأحزان، كيف لا تجمعنا الأفراح والأعياد. فالعيد لا يكون عيدًا إلا حين يُضىء بيوتَ الجيران كما يُضىء بيتك.

تأملوا ماذا يفعل أشقاؤنا المسيحيون فى رمضان وعيدى الفطر والأضحى! تمتلئ صناديقُ رسائلنا بالتهنئات وتحتشد صفحاتهم بالمباركات. تلك الروح الطيبة، هى التى تبنى الأوطان وتصونها، وهى التى ينبغى أن نقابلها بوفاء مماثل: أن نحتفل بعيد القيامة مع إخوتنا كما يحتفلون معنا بأعيادنا، وأن نُرسل لهم الزهور والتهانى، وننشر الفرح فى شوارعنا وقلوبنا. المشاركة فى أعياد الآخرين ليست خيانةً لما نؤمن به، بل هى تجسيدٌ لما أمرنا به إيمانُنا من احترام الإنسان، وإكرام الجار، وصون المحبة، ورد التحية بأحسن منها.

المحبةُ لا تسقط أبدًا، بل تنجح دائمًا فى تشييد منازل الخير والسلام. فى وطنٍ مثل مصر، حيث رُفع أذانُ الفجر مع قداس العيد فى صباحات كثيرة من تاريخنا، وحيث ارتفع الهلالُ جوار الصليب على ضريح الشهيد، يصبح من الطبيعى أن نُعلى من قيمة المشاركة إيمانًا بأن الوطن لا يُبنى إلا بالمحبة والوحدة. ولهذا كان أول دروس القراءة ونحن صغار: «الاتحاد قوة».

عيد القيامة المجيد، فرصة لتجديد هذا العهد، وغرس بذرة أمل فى أرض مصر التى ما عرف ترابُها الطائفيةَ إلا حين خان البعضُ ترابها. فلنفرح معًا، ونحمل شموع الأعياد علّنا نضىء عتمة هذا العالم.

شكرًا للرئيس عبد الفتاح السيسى الذى غرس «بذرة ميلاد المواطَنة» ليلة «عيد الميلاد» يوم ٦ يناير ٢٠١٥، فصارت شجرةً أورقتْ وأشرقت ثمارُها مع الأيام. عيد قيامة مجيد وسعيد يا مصر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«فرحًا مع الفرحين» عيد قيامة مجيد «فرحًا مع الفرحين» عيد قيامة مجيد



GMT 01:36 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 01:35 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ملوخية ودِمعة ورز

GMT 01:34 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

الذكاء والخوف المبرر (1)

GMT 01:33 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانيا.. للخلف دُر

GMT 01:32 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 01:31 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 01:30 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 01:29 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

«نجيب محفوظ».. تاجٌ ونصلٌ.. وخلود

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - صوت الإمارات
تستعيد الأوساط الموضة والجمال مجموعة من أبرز إطلالات النجمات وعاشقات الموضة بصيحة اللون الوردي الأحادية المشهورة بتوقيع دار الأزياء العالمية فالنتينو، وذلك بالتزامن مع فعاليات شهر "أكتوبر الوردي" المخصص للتوعية بمرض سرطان الثدي ودعم المحاربات حول العالم. وتعود هذه الصيحة البارزة التي أطلقتها الدار العالمية في سبتمبر عام 2022 تحت اسم "PP Pink" لتمنح النساء أفكاراً تنسيقية فخمة ومبتكرة تعتمد على المظهر المونوكروم باللون الوردي الفاقع. وتألقت النجمة ياسمين صبري بتلك الصيحة خلال إحدى المناسبات الخاصة بالموضة، حيث ارتدت فستاناً طويلاً باللون الزهري تميز بياقة ضيقة وأكمام قصيرة وقصة محددة عند الخصر يتخللها شق جانبي، وأكملت المظهر بحذاء وردي بكعب عالٍ وجوارب وحقيبة يد بنفس اللون. كما ظهرت عارضة الأزياء جيجي حديد بإطلال...المزيد

GMT 20:48 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 5.2 ريختر يضرب أيسلندا

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 06:20 2019 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

أجمل 5 جزر في العالم لقضاء أجمل الأوقات

GMT 23:24 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

انطلاق أعمال " قمة الثروة العربية 2018 " في دبي

GMT 22:06 2018 الإثنين ,06 آب / أغسطس

أمل شوقي تكشف عن تصميم مجموعتها الجديدة

GMT 19:31 2016 الجمعة ,15 إبريل / نيسان

مخاوف من موت آخر نسر ذهبي في إنجلترا في الربيع

GMT 09:21 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

مازيراتي توقف أغلب خطوط تجميع سياراتها لمدة شهر

GMT 13:34 2014 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة تثبت أن المياه تكونت في نفس توقيت تكون نفس الصخر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates