عيد ميلاد «عادل إمام» الخالد فى ضمائرنا

عيد ميلاد «عادل إمام».. الخالد فى ضمائرنا

عيد ميلاد «عادل إمام».. الخالد فى ضمائرنا

 صوت الإمارات -

عيد ميلاد «عادل إمام» الخالد فى ضمائرنا

بقلم : فاطمة ناعوت

 

حين لا تعرفُ بلدًا ما: لم تزره ولم تقرأ عنه، فإن هذا البلد بكامله يدخلك، أو تدخله، عبر بوابة «الفن»، من خلال رواية، أو لوحة، أو فيلم. فحين تسمعُ كلمة «روسيا»، فورًا تتذكّر «تشيخوف»، «ديستويفسكى»، و«تشايكوفسكى»، وحين تسمع «هولندا»، ستفكّر تلقائيًّا فى «ڤان جوخ»، وترتسمُ على صفحة عقلك طواحيُن الهواء وحقول القمح. وإذا سمعت: «النمسا»، فورًا سيعزفُ أوركسترا عقلك افتتاحيةَ السيمفونية الأربعين للعبقرى «موتسارت»، تلك التى استلهمها «الرحابنةُ» لتشدو «فيروز»: «يا أنا يا أنا أنا وياك/ صِرنا القصص الغريبة/ واتسرقت مكاتيبى/ وعرفوا إنك حبيبى» وإذا سمعتَ اسمَ «مصرَ»، ولم يسعدك الحظُّ بزيارتها، أو قراءة تاريخها العريق الذى صاغ أرقى حضارات الأرض وأجملها، فسوف ترتسمُ على شاشة عقلك صورة «أم كلثوم» تقفُ شامخةً كملكة، عاقصةً شعرَها لأعلى، وإيشاربٌ حريرى يتدلّى من خنصرها، لتشدو: «ظالمُ الحُسن شهىُ الكبرياء» كما كتب كلماتها وموسيقاها العبقريان: «إبراهيم ناجى»، «رياض السنباطى». أو يجلجلُ فى خاطرك صوتُ «يوسف وهبى» يقول: «ما الدنيا إلا مسرحٌ كبير»، أو «فؤاد المهندس» يغنّى: «أنا واد خطير»، كلمات «حسين السيد»، وموسيقى الأسطورة «محمد عبد الوهاب»، الذى يدهشنا فى موسيقى الأغانى الكوميدية الخفيفة، مثلما أدهشنا فى تلحين أعقد القصائد وأعلاها كعبًا!.

ودون شك سوف يصافحُك وجهُ «عادل إمام» وهو يقول: «بلد بتاعت شهادات صحيح!»، أو حتى ملامحه صامتًا متعجّبًا من قول إلى الإرهابى: «أنت مكانك مش هنا، مكانك فوووق»، وعشرات التعبيرات الشهيرة التى غرسها «عادل إمام» فى ذاكرة الوعى المصرى خلال ستين عامًا من السينما والمسرح والدراما كسرت حاجز المائة وسبعين عملا.

كنتُ فى المملكة العربية السعودية، وبعد كلمة نطقتُها، توقف رجلٌ من الشرق الأقصى، كان يسير مع أسرته، ثم أسرع نحوى، ودون مقدمات قال لى بعربية متعثّرة: «أنتِ مصرى؟»، فقلتُ له: «نعم أنا مصرية». فابتسم بسعادة وقال: (تعرفى «عادل إمام»؟ سلم عليه!) فابتسمتُ ووعدته بأن أفعل. وبعد سنوات أوفيتُ وعدى فى الطائرة التى جمعتنى بالفنان الكبير فى طريقنا إلى «مهرجان جرش» بالأردن. نقلتُ له تحية الرجل الآسيوى، فشكرنى ثم ابتسم ابتسامته الشهيرة وقال: «طب هو مبيجيش ليه؟ مش يبقى ييجى؟!»، وانفجر الحضور بالضحك.

«عادل إمام» ظاهرةٌ فنية مصرية لها أثرُها البالغ، وبصمتُها القوية فى تاريخ الدراما المصرية. خلال أفلامه طرح وناقش همومَ المجتمع، ورفع إصبعَ الاتهام عنيفًا فى وجه أخطر أدران المجتمع. فُصامية التطرف والإرهاب: «الإرهابى»، العشوائيات وأزمة الإسكان: «كراكون فى الشارع»، تآكُل السلام المجتمعى: «حسن ومرقص»، الرفض الشعبى للتطبيع مع إسرائيل: «السفارة فى العمارة»، الانشطار المجتمعى: «عمارة يعقوبيان»، الفساد والاتّجار الدينى: «طيور الظلام»، الوطنية فى مواجهة الفساد الإدارى: «اللعب مع الكبار»، الاسترقاق والانسحاق الطبقى: «المنسى»، استغلال الجهل والعَوز: «رجب فوق صفيح ساخن»، و«عنتر شايل سيفه»، البيروقراطية ومتلازمة ستوكهولم: «الإرهاب والكباب»، فساد الأخلاق وإفساد القيم المهنية: «الأفوكاتو»، وغيرها العديد من المشاكل المجتمعية التى تُعثِّر المجتمعات وتعوِّق نهوضَه. يأتى «الفنُّ» ويُسلَِّط الضوء عليها، لكى يرى سوءتَها المُشاهِدُ، فيختصمها وجدانُه ويرفضها، ومن ثم يبدأ المجتمع فى علاجها. الأعمال الفنية حاملةُ الرسالة، تعقِد مقارنةً كاشفة بين الخطايا، فى مقابل القيم العليا التى تتسرّب إلينا خلال أبطال العمل، فيستقر فى ضميره أن الخلود والبقاء لقيم: الحق- الخير- الجمال. وهنا لابد من تقديم التحية للعبقرى المصرى «وحيد حامد»، وكذلك «يوسف معاطى»، اللذين صاغا بقلميهما تلك التحف الفنية.

نجح «عادل إمام» فى استصراخ «المسكوت عنه» من أدران الواقع المصرى التى نالت منه خلال خمسة عقود، وتسليط الضوء على هموم المواطن البسيط وأحلامه وصراعه من أجل العيش الكريم والتحقق. وتلك واحدة من أهم رسائل الفن وأخطرها. وتتجلى عبقرية «عادل إمام» فى تقديم الكارثة عبر الكوميديا، فيجعلك تبتسمُ وأنت تتجرّع كأسَ المرّ. تتأمل أحداثَ الدراما وتبحث عن نفسك بين أبطاله، الطيبين والأشرار. ولا شك أنك واجدٌ نفسك هنا أو هناك، فى عمل ما من أعمال «عادل إمام».

القوى الناعمة، هى السفيرُ الأغزرُ سَفرًا، والأسرعُ وصولا، والأعمقُ أثرًا، والأبرعُ تمثيلا لبلاده فى عيون الغرباء. القوى الناعمة، المتمثلة فى الفنون الستة: «المسرح، الموسيقى، الشعر- العمارة، النحت، التشكيل»، ثم تأتى السينما، الفن السابع، فترتسم فى رأسك «الصورةُ الأولى» عن بلد لم تزره. لأن بلدًا لم تطأه قدمُك، سيبادرُ هو بزيارتك فى بيتك، عبر الفنون السبعة. والسينما هى الأسرعُ وصولا.

فى عيد ميلاده الخامس والثمانين، أقول للزعيم: «شكرًا على الخيوط المحورية التى نسجتها على قماشة الفن المصرى الغنية بعظماء فنانيها. كل عام وأنت جميل. ومهما اخترتَ أن تحتجبَ عن عيونِنا، فإن عيونَنا لن تنساك، لأنك خالدٌ فيها».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيد ميلاد «عادل إمام» الخالد فى ضمائرنا عيد ميلاد «عادل إمام» الخالد فى ضمائرنا



GMT 19:45 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

ثمن الاختيار

GMT 19:44 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

عودة الجغرافيا السياسية والاقتصادية

GMT 19:43 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

GMT 19:42 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

الإخوان و«المال السايب»

GMT 19:41 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

وثيقة ترمب الأمنية... الانكفاء إلى الداخل

GMT 19:40 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

آثار فعل ارتفاع أسعار النفط

GMT 19:38 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

«لات ساعة مندم»!

GMT 22:20 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

مهزلة «الطيبات»!

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 13:28 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 17:03 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

استقالة رئيس تلفزيون كوري بعد إهانة طفلته لسائقها الخاص

GMT 03:55 2020 الخميس ,16 تموز / يوليو

تسريحات شعر عروس منسدلة لصيف 2020

GMT 17:32 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

تعرّفي إلى إيطاليا "وجهة المشاهير" في شهر العسل

GMT 09:34 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

دار بتانة تصدر رواية "منام الظل" لمحسن يونس

GMT 22:52 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

الـ"فيفا" يسحب تنظيم مونديال 2022 من قطر بعد المقاطعة الخليجية

GMT 23:24 2016 السبت ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض الشارقة يحتضن "قيمة الكتاب في الحضارة الإسلامية"

GMT 17:28 2016 السبت ,08 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة عمل المسخن الفلسطيني

GMT 09:32 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

زلزال بقوة 6.7 درجة يضرب جنوب وسط الصين

GMT 17:56 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

NARCISO تستضيف عطراً إضافيّاً

GMT 03:29 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

تكريم عدد من كتاب "أدب حرب أكتوبر"

GMT 01:52 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

هدف نيمار مع باريس سان جيرمان بـ1.5 مليون يورو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates