أخبرنى أحدُ العارفين طفلُكِ اختاركِ

أخبرنى أحدُ العارفين: طفلُكِ اختاركِ!

أخبرنى أحدُ العارفين: طفلُكِ اختاركِ!

 صوت الإمارات -

أخبرنى أحدُ العارفين طفلُكِ اختاركِ

بقلم: فاطمة ناعوت

 

«..وحين أصيرُ ملاكًا/

سوف أهبطُ ذاتَ مساء/

أنزعُ من جسد طفلى زهرةَ التوحّد/

وأنثرُ الكلماتِ على لسانه/

حتى يصيرَ الصمتُ/

أشعارًا... قصائدَ».

هذا «عيدُ الأضحى» المبارك، أعاده اللهُ على الأمّة الإسلامية والبشرية جمعاء، بالرغد والأمان. وهذا عيدُ الميلاد الثانى لابنى المتوحّد «عمر»، بعد كسره شرنقة العُزلة وخروجه منها إلى صخب الحياة.

المقطع الشعرى فى صدر المقال، كان واحدًا من مئات زفرات الوجع التى كان قلبى يكتبُها بمداد اليأس وأنا أرى السنوات تمرُّ دون أن يرغب ابنى فى الكلام أو الانخراط فى عالمنا. وشاء الله أن يمنحنى أثمن هداياى من فيض كرمه فى مثل هذه الأيام من «عيد الأضحى» ٢٠٢٢، ودون مقدمات، بدأ ابنى بهدوء يغادر عزلتَه محاولا الخروج إلينا ومشاركتنا العالم. استجاب اللهُ لدعائى وكسر «عمر» شرنقة العُزلة الاجتماعية، وبدأ التحليق مثل فراشة ملوّنة فوق أعناق زهور الحياة، يرتشفُ من شذاها معارفَ وأغانىَ وكلماتٍ وخبراتٍ جديدة. ومع كل جديد يتعلّمُه، يلهجُ لسانى بشكر الله، ويخفقُ قلبى فرحًا ورجاءً فى وجه الله الأكرم الذى لا تنفدُ هداياه، ولا تجفُّ أنهارُ عطائه. ومنذ لحظة انطلاقه الأولى بدأتُ أركضُ معه أسابقُ الزمنَ حتى نُعوَِّضَ ما فاتنا، وهو كثيرٌ.

عزلة ابنى داخل كهف التوحد فوّتت عليه خبراتِ خمسة وعشرين عامًا، علينا تعويضها فى أقصر وقت ممكن! كيف هذا؟! لا أدرى! ولا ينبغى لى أن أدرى، أو حتى أن أسأل. لأن السؤال فى ذاته ينطوى على التعجيز والقنوط واليأس. لو توقفتُ لحظة عن الركض، لكى أسأل: (كيف أصلُ؟!!) بالتأكيد لن أصل. نحن علينا السعى، والله وحده يرسم خطّة النجاح. سمعتُ «نداء عمر» يطلبُ الحياةَ، فكان علىّ الركضُ بأقصى سرعة. هذا واجبى وشغفى، كـ«أمٍّ»، لشاب موهوب أتعلّم منه كل يوم قيمة جديدة وجمالا.

أخبرنى أحد العارفين أن «كل طفل متوحد»، قبل مجيئه العالم، يختارُ أمَّه بنفسه. لأنه يدرك، وهو فى عالم الغيب، حجم المسؤولية الهائلة التى ستُلقى على عاتق من ستكون أمَّه. لهذا فهو يختارُ سيدةً تليق بها هذه المسؤولية!، هذا ما أقوله لكل أمٍّ مثلى حين يضربها القنوطُ، لكى تعرف أنها مميزة عن غيرها من نساء العالم. فهى «مُختارةٌ» لحمل هذا المجد. وأخبرنى كذلك أحدُ العارفين، أن الله تعالى قد اختار «عيد الأضحى» تحديدًا لكى يكسر فيه «عمر» شرنقة التوحد، لأنه نفس اليوم الذى ملأ صدرى اليقينُ بأننى مغادرةٌ هذا العالم. فمنحنى الله «الفداء»، يوم الفداء، وأهدانى حياةً جديدة لأستكمل رحلتى مع ابنى.

أشكرُ اللهَ على نعمه التى لا تُعدُّ ولا تُحصى. أشكره على نعمة وجود «عمر» فى الحياة ليمنحنى منتهى الفرح والتعلّم. ثم أشكره على أن سمح أخيرًا بخروجه من شرنقة العزلة. أشكرك ربى كما ينبغى لجلال وجهك، ووافر عطائك.

صار ابنى الجميل «عمر» يحيا اليوم حياةً «شبه» طبيعية. يأكل طعامًا صحيًّا حاشدًا بالخضروات العضوية والبروتين الصحى، خاليًا تماما من «الجلوتين» بفضل خبز جوز الهند وخبز اللوز الذى يُخبز له خصيصًا، وخاليا من «الكازيين» بفضل لبن اللوز وجوز الهند، وصار يذهب إلى النادى كل يوم ليمارس السباحة والجرى والباسكيت وركوب الخيل والدراجات والباتيناج. وعاد إلى شغفه القديم المهجور، فصار يرسم لوحة جديدة كل يوم، بألوان الباستيل والجواش والأكواريل. وصار يرافقنى إلى عشقه الأعظم: «دار الأوبرا» والمسارح والسينمات ولقاءات الأصدقاء. وصار يتفاعل مع الناس ويحاول أن يكسر حوائط الجليد التى كانت تفصل بينه وبين العالم. صار يشاركنا الطعام بعدما كان يأكل وحيدًا. وأخذت لغتُه التفاعلية ومخارج ألفاظه وطريقة نطقه للكلمات تتحسن يومًا بعد يوم بعد صمت دام لأكثر من ربع قرن. ومازلتُ أنتظر كل يوم معجزة جديدة يهديها اللهُ لى من فيض كرمه.

اللهم اشفِ كلَّ مريض، وانصر كلَّ مظلوم، وكُفّ كلَّ ظالم، وارحم موتى العالمين. اللهم احمِ أولادنا من كل سوء، واكتب لبلادنا الأمن والسلام والرغد. وكل عيد أضحى وأنتم طيبون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أخبرنى أحدُ العارفين طفلُكِ اختاركِ أخبرنى أحدُ العارفين طفلُكِ اختاركِ



GMT 01:36 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 01:35 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ملوخية ودِمعة ورز

GMT 01:34 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

الذكاء والخوف المبرر (1)

GMT 01:33 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانيا.. للخلف دُر

GMT 01:32 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 01:31 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 01:30 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 01:29 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

«نجيب محفوظ».. تاجٌ ونصلٌ.. وخلود

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - صوت الإمارات
تستعيد الأوساط الموضة والجمال مجموعة من أبرز إطلالات النجمات وعاشقات الموضة بصيحة اللون الوردي الأحادية المشهورة بتوقيع دار الأزياء العالمية فالنتينو، وذلك بالتزامن مع فعاليات شهر "أكتوبر الوردي" المخصص للتوعية بمرض سرطان الثدي ودعم المحاربات حول العالم. وتعود هذه الصيحة البارزة التي أطلقتها الدار العالمية في سبتمبر عام 2022 تحت اسم "PP Pink" لتمنح النساء أفكاراً تنسيقية فخمة ومبتكرة تعتمد على المظهر المونوكروم باللون الوردي الفاقع. وتألقت النجمة ياسمين صبري بتلك الصيحة خلال إحدى المناسبات الخاصة بالموضة، حيث ارتدت فستاناً طويلاً باللون الزهري تميز بياقة ضيقة وأكمام قصيرة وقصة محددة عند الخصر يتخللها شق جانبي، وأكملت المظهر بحذاء وردي بكعب عالٍ وجوارب وحقيبة يد بنفس اللون. كما ظهرت عارضة الأزياء جيجي حديد بإطلال...المزيد

GMT 20:48 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 5.2 ريختر يضرب أيسلندا

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 06:20 2019 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

أجمل 5 جزر في العالم لقضاء أجمل الأوقات

GMT 23:24 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

انطلاق أعمال " قمة الثروة العربية 2018 " في دبي

GMT 22:06 2018 الإثنين ,06 آب / أغسطس

أمل شوقي تكشف عن تصميم مجموعتها الجديدة

GMT 19:31 2016 الجمعة ,15 إبريل / نيسان

مخاوف من موت آخر نسر ذهبي في إنجلترا في الربيع

GMT 09:21 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

مازيراتي توقف أغلب خطوط تجميع سياراتها لمدة شهر

GMT 13:34 2014 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة تثبت أن المياه تكونت في نفس توقيت تكون نفس الصخر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates