أطفالُ غزة الرصاصةُ الرحيمة والموتُ جوعًا

أطفالُ غزة.. الرصاصةُ الرحيمة.. والموتُ جوعًا!!

أطفالُ غزة.. الرصاصةُ الرحيمة.. والموتُ جوعًا!!

 صوت الإمارات -

أطفالُ غزة الرصاصةُ الرحيمة والموتُ جوعًا

بقلم : فاطمة ناعوت

 

الرصاصةُ رحيمةٌ!. تأملوا عبثيةَ الجملة السابقة! لا، ليس من عبثٍ بها؛ إذ حين يتعلقُ الأمرُ بالعبث، يغدو الجنونُ عاقلًا لأن عبثَ العبثِ منطقٌ، على غرار: «نفى النفىِ إثباتٌ».

وأنا لا أتكلّمُ عن «رصاصة الرحمة» التى تُطلق على المرضى الميؤوسِ من شفائهم، بل عن رصاصة الغِيلة والغدر التى تخترقُ قلبَ سليمٍ معافًى. لا، بل قلب طفلٍ فى مقتبل التعرّف على الحياة. رصاصةٌ يُطلقُها جبانٌ خسيسٌ ليسرق الحياةَ من طفل، ويسرق من الحياةِ طفلًا. مثل رصاصة الخسّة التى أطلقها صهيونىٌّ جبانٌ على صدر الطفل الفلسطينى «محمد الدُّرّة» يومَ ٣٠ سبتمبر عام ٢٠٠٠، ليُستشهدَ بين يدى والده وأمام أعين العالم الصموت. هل تذكرونه؟. بالطبع نعم؛ فهو محفورٌ فى كتاب التاريخ فى الصفحة السوداء التى يختبئ وراءها بنو صهيون، الأنذال قتلة الأطفال. تصوروا أن جاء يومٌ نرى فيه تلك الرصاصةَ التى استقرت فى صدر «الدرّة»: «رحيمةً وطيبةً»، بالمقارنة بأدوات القتل التى يتوسّلها اليومَ هذا العدوُّ الأعمى!!!!.

تلك الرصاصةُ الخؤونُ أرحمُ من شىء أبشع منها وأخْوَن. أرحمُ من القتل تجويعًا!. موتُ الرصاصة أرحمُ من موت الجوع!.

هل بوسعك عزيزى القارئ أن تتخيلَ الموتَ جوعًا؟!. أغلبُ الظنِّ لا تستطيع. بوسعك تخيُّلُ الموتِ برصاصةٍ فى لحظة، أو الموتِ فى زلزال خاطف، أو الموتِ فى حادث سير. جميعُ ما سبق من صنوفِ موت الفواجع يحدثُ فى لحظاتٍ يسبقها خدرٌ رحيمٌ يتعطّلُ معه جهازُ الألم. لكن الموتَ جوعًا لا يشبه موتَ الفجاءة. لا يأتى غيلةً فى لحظة ولا فى يومٍ؛ بل يزحفُ ببطء على مهلٍ كثعبانٍ أعمى؛ فى أسابيعَ طوالٍ من العذاب والذبول والخمود وانطفاء الروح؛ شيئًا فشىء، حتى يترأفَ الموتُ.. ويأتى. لا صراخَ، لا دماءَ. فقط عيونٌ مُتَّسعة، وبطونٌ ضامرة، وعظامٌ بارزة، وأمهاتٌ عاجزات يرقبن أطفالهنّ يذبلون ولا حول لهن ولا قوة.

أمس الأول، يوم ٣ مايو، ماتت جوعًا الطفلةُ الفلسطينية «جنان صالح السكافى» لتحتلَّ رقم ٥٧ من الأطفال الذين ماتوا تجويعًا نتيجة الحصار الإسرائيلى لقطاع غزة. والعدّادُ يركضُ فى جنون!، إذ تقول تقاريرُ اليونيسيف إن ٦٠ ألف طفل يحتضرون جراء سوء التغذية وغياب الرعاية الصحية مع معاناة الأمهات الحوامل والمرضعات من سوء التغذية الحاد. وتصرخُ منظمات حقوق الإنسان، وهيومن رايتس ووتش، أن استخدام إسرائيل للتجويع كسلاح إبادة يشكل جريمة حرب. وتصرخُ منظمات الإغاثة محذرة من كارثة إنسانية لا سابق لها لأن إسرائيل لم تكتفِ بالقتل والتفجير والتهجير، بل تمنع دخول الطعام والمساعدات الطبية!.

مَن بوسعه تصوُّر هذا العبث!، مَن يصدّقُ أن القرن الحادى والعشرين، بعلومه وثوراته الصناعية والرقمية، سيشهد أطفالًا يموتون جوعًا؟!، ليس فى أدغالٍ نائية ومجاهلَ معزولة، بل فى قلب العالم: فى «غزة»، على مرأى ومسمع من العالم، وتحت سماء مكشوفة، أمام شاشات تُبَثُّ منها مشاهدُ القتل والتجويع، وكأن الجريمةَ لم تَعُد تتخفى كعادتها، بل تفجُر وتتبجّح.

الجوعُ موتٌ مهيٌن. ليس لمَن خبرَه، بل لمَن شاهده!. المتوفى جوعًا نبيلٌ وشهيد، لكن مَن شاهده مجرم مُهان. أن يموتَ طفلٌ جوعًا، ونحن نلقى فوائضَ هدرنا للقمامة، فذاك صفعٌ لإنسانيّتنا جميعًا. طفلٌ يتضور جوعًا يعنى أن هناك مَن قرَّر عمدًا تركه للموت. لا لنقص الطعام، بل لمنعه. غزة تُحاصَر، ويُقطع عنها الغذاء، ويُستهدف مَن يحاول إدخالَه، ثم نقف لنسأل فى بلاهة: لماذا يموت الأطفال؟!.

ومَن صانعُ الموت؟. «بنيامين نتنياهو»، رئيس وزراء إسرائيل، مجرم الحرب، الذى اختار بدم بارد سياسةَ الإبادة كخيار استراتيجى، يحاصر المدنيين، يقصف المستشفيات، ويمنع الطعام عن الأطفال!. جرائمه مشهودة بعيون العالم، موثّقة صوتًا وصورة، ومع ذلك لا تزال المحاسبةُ عصيّةً، والعدالةُ مؤجلة!. محكمة الجنايات الدولية لديها ما يكفى من أدلة الإدانة، لكن شِطرًا من العالم مازال غارقًا فى صمته، يغضُّ الطرف عن جريمة التجويع الجماعى، فى خرق صريح لاتفاقيات جنيف، وأبسط المبادئ الأخلاقية.

أطفالُ غزّة من حقّهم أن يأكلوا، يلعبوا، يناموا دون خوف، ويستيقظوا صباحًا على شدو العصافير لا دوىّ القنابل. لكنّهم يموتون جوعًا كل ساعةٍ من كلِّ يوم، ونحن نُحصى: كلَّ اسم، كلَّ صورة، كلَّ جسدٍ نحيل ملفوفٍ فى قماش أبيض!. وصمةُ عارٍ على جبين البشرية الخانعة لجبروت البيت الأبيض وبجاحته. الفجيعةُ ليست الموت، بل التواطؤ، الصمت، التبرير، والخذلان. غزة لا تحتاج إلى طعامٍ، بل إلى ضمير الإنسانية الغائب. وأطفالُها الشهداءُ ومَن ينتظرون حتوفهم سوف يدينون البشريةَ أمام العرش العظيم فى يوم الهول الأعظم.

سيكتبُ التاريخ أن أطفالًا ماتوا جوعًا لأن مجرمًا يُدعى «نتنياهو» قرر أن يحول الطعامَ إلى سلاحٍ، والجوعَ إلى سياسةٍ. وسيكتب التاريخُ أننا إما صمتنا، أو صرخنا، ففى مثل هذه اللحظات التعسة، لا حيادَ. الصمتُ جريمةٌ. والكلمةُ مقاومة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أطفالُ غزة الرصاصةُ الرحيمة والموتُ جوعًا أطفالُ غزة الرصاصةُ الرحيمة والموتُ جوعًا



GMT 01:31 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

الدولة الوطنية هى الحل!

GMT 01:29 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

الحكومة تبتلع لسانها

GMT 01:28 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

نعم هناك تغيير

GMT 01:26 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

البلطجية فى كل مكان

GMT 01:26 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

مرحبًا بالملل.. من تعفن الفكر لتعفن الدماغ

GMT 01:25 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

«مينا يوسف».. من نسيج النبل المصرى

GMT 01:23 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

جددنا الخطاب؟ (8)

GMT 21:30 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

«حسبها أسودًا وهي أرانب».. قصة قصيرة

10 إطلالات جمعت بين الراحة والأناقة لدرة خلال رحلتها الصيفية

ماربيا - صوت الإمارات
استعرضت النجمة التونسية درة مجموعة من الإطلالات الصيفية المميزة خلال إجازتها في مدينة ماربيا الإسبانية برفقة زوجها المهندس هاني سعد، حيث جمعت خياراتها بين الراحة والأناقة لتناسب النزهات الشاطئية والتجول في شوارع المدينة. وارتدت درة فستاناً أبيض طويلاً بقصة انسيابية ومزين بتطريزات لامعة على هيئة نجمات وقواقع ونجوم بحر، مع جزء علوي بحمالات عريضة وتنورة خفيفة شفافة نسبياً، ونسقت معه صندلاً أبيض وحقيبة صغيرة بطبعة وردية. كما ظهرت بفستان طويل باللون الكشميري الوردي بطبعة شرقية مزخرفة بدرجات البني والوردي، تميز بعقدة متداخلة عند الخصر وفتحة جانبية، مكملاً بحقيبة دائرية وصندل بيج ووردي. وفي ظهور آخر، اختارت درة فستاناً قصيراً واسعاً بنقشات هندسية بألوان البيج والوردي الفاتح مع حواف من الدانتيل الأبيض وأكمام واسعة منفوشة، ...المزيد

GMT 14:44 2020 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

موديلات أحذية مول لإطلالة مريحة وأنيقة في المكتب

GMT 15:12 2016 الثلاثاء ,22 آذار/ مارس

الكرتون اثنين

GMT 15:53 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

حميد النعيمي يهنئ شرطة عجمان بفوزها بجائزتين دوليتين

GMT 11:06 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الخارجية الأميركية تساند المظاهرات الإيرانية

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

مجدي بدران يبرز طرق تفادي تفاقم فيروس الإنفلونزا

GMT 04:19 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات "تيفاني" تجمعُ ناعومي كامبل وزوي كرافيتز

GMT 20:10 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

"فيرجين هوليدايز" تفتتح متجرًا جديدًا للسفر في بريطانيا

GMT 09:38 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

بواتينغ يشكر لوف بعد منحه راحة من مباراة ألمانيا

GMT 23:33 2018 الإثنين ,22 تشرين الأول / أكتوبر

وصلة غزل من حسام الحسيني في والدته الفنانة نهال عنبر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates