الحرب الموازية في السودان

الحرب الموازية في السودان

الحرب الموازية في السودان

 صوت الإمارات -

الحرب الموازية في السودان

بقلم: عثمان ميرغني

في عصرنا هذا، ومع القفزات الصناعية والتكنولوجية، والثورات الرقمية، وفي مجال الاتصالات، تطورت الحروب، ومفاهيمها، ومصطلحاتها، إلى أنواع. صرنا نسمع عن حروب رأسية، وحروب أفقية، وعن حرب سيبرانية، وحرب هجينة، وحرب بالوكالة، وحرب موازية، إلى غيرها من المصطلحات والتوصيفات.

في حرب السودان، كما في غيرها، تتداخل كثير من هذه المصطلحات والمفاهيم لتضيف إلى تعقيدات المشهد وصعوبته. ومع بروز وسائل التواصل الاجتماعي كأداة قوية في تشكيل السرديات والديناميكيات، فإنها باتت سلاحاً قوياً في الحرب النفسية والإعلامية الدائرة بشراسة للتأثير في مسارات الحرب. لم تعد وسائط التواصل هذه مجرد منصات لنقل الأخبار والمعلومات ومقاطع الفيديو وتبادل التحليلات فحسب، بل إنها وفي إطار الدور المزدوج الذي اكتسبته أصبحت قنوات للتضليل والدعاية والتحريض، ونشر معلومات كاذبة وفيديوهات مفبركة، للتلاعب بالرأي العام والتأثير في المعنويات.

منذ اندلاع الحرب كان هناك العديد من المحطات في سياق هذه الحرب أثارت ما أثارت من ضجيج، بما انعكس سلباً أو إيجاباً على معنويات الناس. خلال هذا الأسبوع وحده، كانت هناك واقعتان تصلحان للتدليل على مدى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الحرب النفسية، وفي محاولات التشويش للتأثير على الرأي العام. فمع الهجوم الواسع الذي شنه الجيش السوداني على مواقع «قوات الدعم السريع» في الخرطوم وبحري، الذي وُصِف بأنه الأكبر منذ اندلاع الحرب، ضجت مواقع التواصل بالأخبار عن انتصارات كبيرة لصالح الجيش. ولم تمر ساعات قليلة حتى خرجت أعداد مقدَّرة من السودانيين في أحياء من العاصمة، وفي مدينتي شندي وعطبرة، وفي حي فيصل في القاهرة، لتحتفل بشكل عفوي تعبيراً عن فرحتها.

مع أجواء الاستقطاب الشديد في ظل هذه الحرب وتشعباتها، فإن هذه الاحتفالات لم تمر مرور الكرام، وواجهتها حملة قوية للتشكيك من قبل خصوم الجيش، بل ولانتقاد السودانيين الذين خرجوا في المظاهرات الاحتفالية، وكأنه لم يعد من حق الناس أن يحتفلوا إذا رأوا أو سمعوا انتصاراً للجيش، أو أنهم يجب أن يغتمُّوا إذا تعرضت «قوات الدعم السريع» لأي هزيمة. ومن غير سند أو دليل قالوا إن هذه المظاهرات نظَّمها أنصار السابق، رافضين بذلك أن يتقبلوا أن الناس خرجوا بشكل عفوي، لأنهم عانوا ما عانوا بسبب هذه الحرب، ويتوق كثير منهم للعودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها، ويرون أن دخول القوات المسلحة إلى مناطقهم وخروج «قوات الدعم السريع» منها يفتح لهم نافذة لهذه العودة.

وعلى الرغم من مقاطع الفيديو الكثيرة التي توثق لانتشار الجيش في مناطق وأحياء في الخرطوم وبحري ظلت في قبضة «الدعم السريع» منذ بداية الحرب، كان هناك مَن سعى للتشكيك والتشويش؛ إما لنفي حدوث أي تقدُّم للجيش، أو للتقليل من شأنه. هكذا انطلقت أصوات عن أن الآليات العسكرية للجيش التي حاولت عبور بعض الجسور الرئيسية التي تربط العاصمة، لم تتمكن من تحقيق أهدافها، ودُحرت أمام «قوات الدعم السريع»، وأن ما قام به الجيش لا يمتّ للعسكرية بصلة، ونتجت عنه مجازر لمنسوبيه.

من جانب آخر، وفي الوقت ذاته جرى الترويج في مواقع التواصل الاجتماعي لمقطعَيْ فيديو ذُكر أنهما لقتل مدنيين وإعدامات خارج إطار القانون نُفِّذت خلال عمليات الجيش الأخيرة في العاصمة، وتحديداً بمنطقة الحلفايا في بحري. بعض البيانات قدمت أرقاماً عن عدد للضحايا، بينما ذهبت أخرى إلى القول إنها طاولت العشرات، من دون تحديد رقم. بعضها تحدث عن أن القتلى من المدنيين الذين كانوا يقدمون الطعام للمحتاجين، وأُعدموا لأنهم صُنفوا سياسياً، أو اتهموا بالانحياز «لأحد طرفي الحرب»، والمقصود بالطبع «الدعم السريع»، في حين قالت بيانات أخرى إن الإعدامات تمت على أسس عرقية وجهوية.

المؤكد أن أحد المقطعين ليس جديداً، وسبق ترويجه قبل أكثر من شهرين. أما الثاني فلم يكن فيه ما يثبت أن القتلى مدنيون وليسوا من منتسبي «قوات الدعم السريع». على الرغم من ذلك، صدرت بيانات متتالية للتشكيك في الجيش وتحميله مسؤولية هذه الانتهاكات، بل ودمغه بأنه «جيش دواعش»، على أساس أنه يضم كتائب مستنفرين، من بينها «كتيبة البراء» المحسوبة على الإسلاميين.

الانتهاكات من أي نوع تبقى مدانة، لكن هذا لا يلغي حقيقة أن المتمعِّن في هذه الحملة التي اشتدت مع التقدم الذي أحرزه الجيش في عدد من المحاور في العاصمة، وفي مواقع أخرى، يلمس فيها احتدام الحرب الموازية الدائرة في السودان، ومسرحها الأهم هو منصات وسائل التواصل الاجتماعي. ومع التوقعات بأن الأسابيع المقبلة ستشهد معارك واسعة، وربما تكون فارقة في نتيجة الحرب، فإن وسائل التواصل ستكون من بين ساحاتها المهمة... إعلامياً ونفسياً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب الموازية في السودان الحرب الموازية في السودان



GMT 21:14 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

أميركا وإيران... رقصة «تانغو» على إيقاع صامت

GMT 21:13 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

مشروعان يتنازعان الشرق الأوسط

GMT 21:11 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

ليبيا في الأسر... والمواطنون ملوا المراوحة

GMT 21:11 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

الأمم المتحدة...هرج كثير ومرج قليل

GMT 21:10 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

اليمن مسألة لن تحل نفسها بنفسها

GMT 21:09 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

عندما تعجز المؤسسات الدولية عن منع الحروب!

GMT 21:08 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

... وحضرت غزة من دون تأشيرة دخول!

GMT 21:07 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

إيران والولايات المتحدة... مفاجأة أكتوبر؟

إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - صوت الإمارات
تجلت هوية الوطن في احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96 عبر تفاصيل أزياء راقية حملت ملامح الماضي التليد وروح الحاضر واكتست بآفاق المستقبل، حيث تحولت إطلالات المشاهير إلى مساحة إبداعية تعبر عن الانتماء بأسلوب معاصر يجمع بين جماليات العمارة النجدية وتفاصيل اللوك الحجازي وتراث المنطقة الوسطى ورمزية النخيل والتطريزات الأصيلة. وتألقت المهندسة المعمارية الداخلية نوف المنيف بفستان مستوحى من جماليات العمارة النجدية وتفاصيلها المميزة بتصميم يجمع بين الملامح التراثية والخطوط المعاصرة من توقيع المصممة خديجة السنيدي مؤسسة علامة IKH. واختارت المصممة هبة بنت حسان بن حسين فرّاش إطلالة حجازية تستحضر أناقة الماضي بروح حديثة وقدمت قراءة عصرية للإرث الحجازي من خلال النقشات والتطريزات المعبّرة عن ذاكرة المكان والانتماء في جلسة تصوير بعدØ...المزيد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 11:21 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 18:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 17:50 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 20:47 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

صلاح عاشور يؤكد تأخر انتقاله إلى الزمالك لأربعة مواسم

GMT 08:19 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

المدرب هيرفي رينارد يباشر إصابة لاعبه أسامة طنان

GMT 19:39 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

4 مقاصد قد تلائم ميزانية سفرك إذا كنتِ من محبي المغامرة

GMT 15:10 2015 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

صدور "الليبرالية نشأتها وتحولاتها وأزمتها في مصر"

GMT 18:41 2017 الأربعاء ,16 آب / أغسطس

استعراض لمواصفات سيارة هيونداي i30 الجديدة

GMT 13:26 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

تطبيق نظام النجوم العالمي لتصنيف الخدمات في شرطة أبوظبي

GMT 23:18 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

النصر يجدد عقد إبراهيم عيسى حتى 2022

GMT 04:42 2018 الإثنين ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الأهلي" يتلقي صدمة من نادي العين الإماراتي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates