السودان ملامح خريطة ما بعد الحرب

السودان... ملامح خريطة ما بعد الحرب

السودان... ملامح خريطة ما بعد الحرب

 صوت الإمارات -

السودان ملامح خريطة ما بعد الحرب

بقلم : عثمان ميرغني

 

يقولون «للنجاح ألف أب، لكن الفشل يتيم». بمجرد أن لاحت مؤشرات النصر على الميدان حتى بدأ السباق على حجز مقاعد في مشهد ما بعد الحرب في السودان. ومن هنا يمكن أن نفهم الضجة الواسعة التي أحدثها خطاب الفريق عبد الفتاح البرهان، مطلع هذا الأسبوع عقب تسلمه خريطة طريق للمرحلة المقبلة قدمتها قوى سياسية ومجتمعية معروفة أصلاً بموقفها الداعم للمكون العسكري حتى قبل اندلاع الحرب الراهنة. فالكل يرتب صفوفه، وينظر في استراتيجيته للتعامل مع المشهد الذي تبلور مع الانتصارات التي حققها الجيش واستعاد بها سيطرته على معظم أرجاء البلاد.

انشغل الناس بخطاب البرهان أكثر مما انشغلوا بما جاء في ورقة خريطة الطريق المقدمة إليه والتي قال إنه سيؤخذ بها ضمن الأفكار للمرحلة المقبلة. فالخطاب احتوى رسائل موجهة إلى جهات عدة، وبعض ملامح التفكير الذي يتبلور لترتيبات المرحلة المقبلة وشكل الحكم وآلياته.

الجهات التي خاطبها الفريق البرهان هي القوى السياسية التي قدمت له الورقة بالطبع، ثم الإسلاميون والمؤتمر الوطني (حزب النظام السابق)، ومجموعة تنسيقية «تقدم» التي أصبحت الآن بمسمى جديد هو «صمود» اختصاراً، وأخيراً «قوات الدعم السريع».

بالنسبة إلى مقدمي الورقة، وهم أساساً من «الكتلة الديمقراطية»، فقد قال الفريق البرهان إنهم «سيكونون جزءاً أصيلاً مما سيتحقق من نصر كامل في البلاد»، وهو ما يُفهم على أنه بمثابة حجز مقعد لهم في الترتيبات القادمة، وهو ما أتوقع أن يحدث مع أطراف أخرى بناءً على موقفها من الحرب. أما بالنسبة إلى القوى السياسية المناوئة، التي اتخذت موقفاً عدائياً من الجيش وواجهت اتهامات بالانحياز إلى «الدعم السريع»، فإنه لم يخاطبها بالطريقة الإقصائية السابقة، بل ترك الباب مفتوحاً للترحيب «بكل شخص رفع يده من المعتدين وانحاز إلى الصف الوطني».

الرسالة للإسلاميين والمؤتمر الوطني كانت أكثر إثارة للغط والجدل، إذ إن الفريق البرهان أراد أن يؤكد أن هذه الحرب ليست حرب الإسلاميين ولا مجال لأي جهة للتكسب منها سياسياً، ومن أراد أن يقاتل تحت أي راية سياسية فعليه أن يضع السلاح ويبتعد، على حد تعبيره. الحقيقة أن هذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها قادة الجيش بمن فيهم البرهان والفريق شمس الدين كباشي والفريق ياسر العطا، عن أن الحرب ليست حرب فصيل سياسي، وأن كل من يقاتل إلى جانب الجيش يخضع لقيادته ولا ينظر إليه على أنه يقاتل تحت راية سياسية معينة. فالإسلاميون وإن كانوا من أوائل من انبروا للحرب، لكنهم ليسوا وحدهم الذين استنفروا للقتال إلى جانب الجيش، إذ إن هناك أعداداً مقدَّرة من المتطوعين من مختلف التيارات والتوجهات، بل فيهم من شباب «ثورة ديسمبر» أيضاً، إضافةً إلى أعداد من الناس الذين لا انتماء سياسياً لهم، بل انخرطوا في القتال إلى جانب الجيش لأسباب وطنية دفاعاً عن البلد وللتصدي لمن شرَّدهم من بيوتهم، ونهب، ودمَّر، واغتصب.

قادة الجيش سعوا لرسم مسافة بينهم وبين الإسلاميين، وتركوا لهم في الوقت ذاته باب العودة إلى المشهد مفتوحاً من خلال المشاركة في الانتخابات المستقبلية، حتى ولو تحت راية حزب المؤتمر الوطني إن أرادوا، ما دامت الصيغة المطروحة للحوار الوطني السوداني المقترح هي أن يكون «شاملاً» لكل القوى السياسية والمدنية والمجتمعية، من دون إقصاء.

الرسالة الأخيرة في خطاب البرهان كانت لـ«قوات الدعم السريع»، ولم تكن مهادنة، بل سارت على خط رفض العودة للتفاوض والإصرار على مواصلة القتال حتى دحرها بالكامل أو قبولها بالانسحاب من مناطق سيطرتها المتبقية في غرب كردفان وولايات دارفور وتجميع قواتها في مراكز ومعسكرات محددة.

الواضح أنه مع التحولات في الميدان العسكري، بدأ التفكير يتجه نحو ترتيبات المرحلة المقبلة التي ستكون مبدئياً من أربع سنوات، تقسَّم بين مرحلة تأسيسية لمتابعة مهام ما تبقى من الأعمال العسكرية، وترتيبات الحوار السوداني - السوداني، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، تليها مرحلة انتقالية للإعداد للانتخابات المقبلة. البرهان فتح الباب أمام الجميع للمشاركة في الحوار الشامل، وأغلقه في الوقت ذاته أمام أي مشاركة للسياسيين في حكومة الفترة التأسيسية والفترة الانتقالية التي ستكون حكومة تكنوقراط.

السودانيون الذين أنهكتهم فترة الحرب لا يريدون رؤية مماحكات السياسة التي أفشلت الفترة الانتقالية الماضية، بل أسهمت في الاحتقان الذي قاد إلى الحرب. والأولويات بالنسبة إليهم ستكون بسط الأمن، وتوفير الغذاء والدواء واستئناف دورة الحياة الطبيعية، وبدء إعادة الإعمار بعد الدمار الهائل الذي لحق بالبلد. هذا الأمر يستدعي مرونة من الأطراف العسكرية والسياسية والمدنية للتوصل إلى توافق يقود البلد إلى بر الأمان، بدلاً من معادلات الإقصاء التي عانى الناس من ويلاتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان ملامح خريطة ما بعد الحرب السودان ملامح خريطة ما بعد الحرب



GMT 21:14 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

أميركا وإيران... رقصة «تانغو» على إيقاع صامت

GMT 21:13 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

مشروعان يتنازعان الشرق الأوسط

GMT 21:11 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

ليبيا في الأسر... والمواطنون ملوا المراوحة

GMT 21:11 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

الأمم المتحدة...هرج كثير ومرج قليل

GMT 21:10 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

اليمن مسألة لن تحل نفسها بنفسها

GMT 21:09 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

عندما تعجز المؤسسات الدولية عن منع الحروب!

GMT 21:08 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

... وحضرت غزة من دون تأشيرة دخول!

GMT 21:07 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

إيران والولايات المتحدة... مفاجأة أكتوبر؟

إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - صوت الإمارات
تجلت هوية الوطن في احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96 عبر تفاصيل أزياء راقية حملت ملامح الماضي التليد وروح الحاضر واكتست بآفاق المستقبل، حيث تحولت إطلالات المشاهير إلى مساحة إبداعية تعبر عن الانتماء بأسلوب معاصر يجمع بين جماليات العمارة النجدية وتفاصيل اللوك الحجازي وتراث المنطقة الوسطى ورمزية النخيل والتطريزات الأصيلة. وتألقت المهندسة المعمارية الداخلية نوف المنيف بفستان مستوحى من جماليات العمارة النجدية وتفاصيلها المميزة بتصميم يجمع بين الملامح التراثية والخطوط المعاصرة من توقيع المصممة خديجة السنيدي مؤسسة علامة IKH. واختارت المصممة هبة بنت حسان بن حسين فرّاش إطلالة حجازية تستحضر أناقة الماضي بروح حديثة وقدمت قراءة عصرية للإرث الحجازي من خلال النقشات والتطريزات المعبّرة عن ذاكرة المكان والانتماء في جلسة تصوير بعدØ...المزيد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 11:21 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 18:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 17:50 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 20:47 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

صلاح عاشور يؤكد تأخر انتقاله إلى الزمالك لأربعة مواسم

GMT 08:19 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

المدرب هيرفي رينارد يباشر إصابة لاعبه أسامة طنان

GMT 19:39 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

4 مقاصد قد تلائم ميزانية سفرك إذا كنتِ من محبي المغامرة

GMT 15:10 2015 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

صدور "الليبرالية نشأتها وتحولاتها وأزمتها في مصر"

GMT 18:41 2017 الأربعاء ,16 آب / أغسطس

استعراض لمواصفات سيارة هيونداي i30 الجديدة

GMT 13:26 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

تطبيق نظام النجوم العالمي لتصنيف الخدمات في شرطة أبوظبي

GMT 23:18 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

النصر يجدد عقد إبراهيم عيسى حتى 2022

GMT 04:42 2018 الإثنين ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الأهلي" يتلقي صدمة من نادي العين الإماراتي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates