مفاوضات القاهرة أسئلة الاستحالة والإمكان

مفاوضات القاهرة... أسئلة الاستحالة والإمكان

مفاوضات القاهرة... أسئلة الاستحالة والإمكان

 صوت الإمارات -

مفاوضات القاهرة أسئلة الاستحالة والإمكان

بقلم : فهد سليمان الشقيران

من البديهي عدّ حرب غزة غير سهلة كما كان يتوقّع البعض. إنَّها حرب متحرّكة وشرسة، ولم يقتصر أثرُها على المحيط الفلسطيني الإسرائيلي، بل امتدّ إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب، حرب اشتعلت فيها المحاور، وتشابكت المشاريع.

حرب السفن فاجأت الولايات المتحدة، لم تكن بوارد أن تؤثر هذه الحرب إلى مدى استعمال الحوثي صواريخ باليستية، وإغراق السفن، واستهداف الملاحة؛ وهو استهداف عزّز من نشاط القرصنة في البحار، وشجَّع على تمكين مشروع الفوضى من التغلغل.

لا يمكن التنبؤ بمدى مثل هذه الحروب التي تكبر مثل كرة الثلج، وإذا كان تصرّف من معتوه أشعل حرباً عالمية، فمن الممكن أن تكون هذه الحدّية في الحرب بين الطرفين واختيار أقاصي الخيارات أن يزيدا من آثار هذه الحرب ومن المأساة الإنسانية، وتوسع مداها. إنها حرب كبيرة رغم ما يخيّل للبعض أنها محدودة بساحلٍ وأرضٍ معقّدة، وسط سعي إسرائيلي أمني حثيث للزحف الجغرافي، وإمكانات توسّع الحرب البرية نحو رفح، وربما امتدّت هذه الحرب لأشهرٍ قادمة.

المفاوضات تواجه انسداداتٍ كبرى، الفلسطينيون منقسمون عمودياً، وداخل كل من القسمين أقسام وأمشاج. «حماس» ليست كتلة واحدة، ثمة أجنحة عسكرية متطرفة داخلية ترفض تقديم التنازلات، حتى كتابة هذه المقالة ثمة تصريحات تتحدَّث عن «إزالة الكيان الإسرائيلي» بوصفه هدفاً لـ«حماس» من هذه الحرب، بينما إسرائيل تطرح هدفين أمنيين أكثر من كونهما سياسيين، هما: القضاء على «حماس»، وتحرير المختطفين، وبرغم قول بعض الإسرائيليين المهتمين بالموضوع بأن على حكومة الحرب الاكتفاء بالهدف الثاني لتفادي المزيد من الإنهاك العسكري، والخسائر الميدانية، فإن نتنياهو ماضٍ بهذه الحرب حتى النهاية. وبرغم أن هذه الحرب بالنسبة لنتنياهو مشتبكة بين الشخصي حيث يريد تعزيز حظوظ بقائه، وبين العسكري، إذ يريد أن يثبت للداخل الإسرائيلي قدرته على الانتصار، فإنه سيسير في التعنت والمناورة في التفاوض حتى لو خسر الانتخابات. ثمة حشد نفسي كبير في الداخل الإسرائيلي ليس لنتنياهو بشخصه وإنما للحكومة، لا نحو الاستمرار بالحرب، ولا نحو تحقيق هدف القضاء على «حماس»، وإنما نحو «الانتقام». هذه الحرب ليست أمنية فقط، وإنما يصعّب نهايتها اتجاهها نحو العقائدية... إنها ليست حرباً للتأديب، ولا لكسر شوكة «حماس» فقط، وإنما من أجل الانتقام؛ حين نفهم هذه النقطة نعرف مدى الانسداد الذي تواجهه مفاوضات القاهرة، وصعوبة وصولها إلى اتفاق.

لأول مرة منذ قيام إسرائيل يشعر المجتمع داخلياً أنه تحت التهديد. صحيح أن ثمة أهدافاً جزئية حققتها إسرائيل، منها تفتيت البنية الهيكلية التحتية لـ«حماس»، والقضاء على الترسانة الصاروخية، وملاحقة كبار القادة، غير أن هذا الهدف غير كافٍ من أجل الاقتناع بزوال الخطر. المطلوب في نظر إسرائيل تفريغ حكومة «حماس» من القدرات الإدارية في الداخل، ومن ثم النقاش حول الجهة التي ستقوم بإدارة القطاع، ومن بعد ذلك ضمان عدم وجود أي نسبة خطر من غزة على إسرائيل. الحرب ليست تقليدية وإنما مختلفة كلياً عن الحروب التي خاضتها إسرائيل على جنوب لبنان، أو على الانتفاضة الفلسطينية، أو حرب غزة عام 2008... هذه الحرب حرب وجود، والحديث عن حرب وجود لا يعني أن بإمكان «حماس» أن تقضي على إسرائيل، ولكن معلوم أن الحركات تستطيع أن تهزّ كيانات كبرى، ولذلك يشبّه الإسرائيليون ما حدث في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، بما حدث لأميركا في 11 سبتمبر (أيلول)، لم تسقط «القاعدة» أميركا، ولكن الاهتزاز يشكّل خطراً على الأمن القومي. إن الحديث عن خطر وجود يعني تحريك كل إمكانات حماية الأمن القومي الإسرائيلي، هكذا يفكر الإسرائيليون بحكومتهم وشعبهم. يصف بعض المتابعين هذه الحرب بأنها تشبه حرب «الاستقلال الثاني»، أي أنها حرب تأسيس ثانية تتضمن بنود تعامل جديدة مع القضية الفلسطينية برمتها، وإعادة صياغة وتوصيف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

تصريحات بايدن وهاريس حول الحرب تركز على نقطتين هما: أولاً: المساعدات الإنسانية، والضغط «قدر الإمكان» على إسرائيل لتسهيل دخولها، حيث أثمر ذلك عن صمت إسرائيلي على مضض عن الإنزال الجوي للمساعدات. والنقطة الثانية: الدخول في مفاوضات ربما تثمر عن أحد أمرين أحدهما محتمل مثل الهدنة أو التهدئة، والآخر صعب للغاية أقله في الوقت الحالي هو وقف إطلاق النار والتوصل لاتفاق لإيقاف الحرب كلياً، وهذا لن يتم خلال هذه الأشهر على الأغلب.

المربك أن خطاب «حماس» السياسي، هو خطاب المكتب السياسي، الذي يحاول أن يتوازن مع ضغوط حلفائه في المنطقة نحو إيجاد كوّة في الجدار، ولكن خطاب الجناح العسكري والفصائل المتنوّعة معه تطرح خطابات غاية في الحدة، مما يجعل فهم المطالب التي تريدها «حماس» من إسرائيل صعبة الفهم. إنها مرحلة معقدة من الخطاب السياسي «الحمساوي»، فبينما يتحدث خالد مشعل وموسى أبو مرزوق عن الاستعداد للتفاوض، رغم أنهم يطرحون أحياناً أن من شرط التفاوض العودة إلى ما قبل 7 أكتوبر، وهذا ما ترفضه إسرائيل، نجد الطرف الداخلي يتحدث بطريقة عقائدية تجعل الحرب أبدية ولا أمد لها، حين يتحدثون عن زوال الكيان من جذوره؛ هذا هدف يعرف قادة «حماس» كلهم أنه مستحيل التحقق. لقد شكّل هذا الانقسام حجر عثرة أمام الاتفاق على نقاط ينطلق منها الوسيط من أجل إيجاد ورقة يمكن التعديل والإضافة عليها.

الخلاصة... إن هذه الحرب بكل حدية أطرافها، وبكل المجازر التي ارتكبت، والضحايا الذين سقطوا، سيبقى أثرها على المنطقة طويلاً، الأهم الآن التركيز على المساعدات الإنسانية؛ لأن التوصل إلى اتفاقٍ أو هدنة أمر غاية في الصعوبة إلا إن تحققت معجزة، أو إن تغيّرت أساليب الاشتباك. للأسف إن أكثر ما جعل المتناحرين عبر التاريخ يتجهون نحو اتفاقٍ مبرم، إما أن تحدث مجزرة غير اعتيادية تهزّ العالم، فتجعل الكل ينتفض مثل اتفاق «دايتون» أو أن يشعر الطرفان بالإنهاك، مما يجعل فرص الاتفاق أكبر، ولكن في كلتا الحالتين الخاسر الأكبر هم المدنيون الذين يقعون تحت نير هذه الحرب الطاحنة، وما من حربٍ عاقلة، ولا أخلاقية، ففي الحروب تتحرك النزعات والغرائز ويُعرج بالعقول.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفاوضات القاهرة أسئلة الاستحالة والإمكان مفاوضات القاهرة أسئلة الاستحالة والإمكان



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

ياسمين صبري تتألق في رحلة صيفية بإطلالات أنثوية وألوان جريئة

القاهرة - صوت الإمارات
جمعت النجمة ياسمين صبري في رحلتها الصيفية بين هدوء الريفييرا اليونانية ونبض العاصمة الماليزية كوالالمبور، مُقدّمة خزانة ملابس متنوعة اعتمدت فيها على التنوع في القصّات والألوان بما يتناسب مع طبيعة كل وجهة سياحية، حيث تنقلت بين اختيارات أنثوية حالمة وألوان صيفية نابضة وتصاميم عصرية. وشهدت إطلالات اليونان تركيزاً على التصاميم الأنثوية الهادئة، إذ ظهرت بفستان أبيض طويل من قماش الدانتيل المخرّم مع حمالات رفيعة وتطريزات دقيقة انسجمت مع الأجواء المتوسطية، ثم انتقلت إلى جمبسوت كحلي أنيق بتصميم مكشوف الكتفين وسروال واسع لإطلالة راقية، بالإضافة إلى فستان طويل مطبع بالورود الملونة بأسلوب الملتف عند الصدر والخصر. أما في كوالالمبور، فتنوعت خياراتها لتصبح أكثر جرأة وعصرية؛ إذ ارتدت فستاناً أحمر قصير بتصميم الملتف مع حذاء مسطح وحق...المزيد

GMT 20:41 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 19:29 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 18:08 2018 الثلاثاء ,27 شباط / فبراير

ميلانيا ترامب تخطف الأنظار في فستان أسود طويل

GMT 07:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

العالم الهولندي يتوقع حدوث خامس أضخم زلزال خلال 20 عامًا

GMT 03:54 2020 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

زيت الورد لتغذية فروة الرأس والشعر

GMT 03:23 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

علاج الزبادي والخل لتنعيم القدمين ولإزالة القشور

GMT 19:06 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

حاكم دبي يفتتح معرض "دبي الدولي للطيران 2019" بمدينة المعارض

GMT 17:26 2019 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

عمر خيرت يحيي حفلا في العاصمة الإدارية الجديدة

GMT 08:25 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

ميلانو يعلن رحيل مدربه غاتوسو بالتراضي

GMT 01:57 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

أفكار مدهشة لاستغلال ديكور مدخل المنزل

GMT 14:43 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

مغربية مغتصبة تحثُّ الفتيات على مقاومة الاعتداءات الجنسية

GMT 15:57 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

إليكِ أفضل العطور النسائية الجذابة من " جيفنشي"

GMT 23:06 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أماكن مثيرة لوضع التاتو للتجديد في العلاقة الحميمة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates