مع السيد حول تحديات التطرف

مع السيد حول تحديات التطرف

مع السيد حول تحديات التطرف

 صوت الإمارات -

مع السيد حول تحديات التطرف

بقلم : فهد سليمان الشقيران

 

قبل أيام شاركتُ مع المفكر القدير رضوان السيد ضمن برنامج «ساعة حوار» على قناة «العربية». لقد طرح عديداً من الأفكار المهمة حول مستقبل الإسلام السياسي؛ وركّز على موضوع تقنين الدين. ومعلوم أن مولانا رضوان السيد شيخ أزهري وناقد للخطاب الإسلامي من داخله بغية تطويره وتجديده. انشغل بالأمة والجماعة والسلطة، وسياسات الإسلام المعاصر، والتفكير بالدولة في المجال الإسلامي، وحارب دعاة القطيعة مع التراث التي طرحها بعض المفكرين.

يرى السيد أنه وطوال نحو ربع قرن، ظلّت دراساته بشأن الإصلاح والإحياء متركّزة على أنّ الإصلاحية السلفية والأُخرى التحديثية، قامتا في الأصل في وجه التقليد الديني بمذاهبه الفقهية، وجانبه العقدي (الأشعرية)، والممارسات الصوفية، والدولة السلطانية حتى تلك المتلبسة لَبوسَ الخلافة. ومع أنّ التعاون بين السلفيين والإصلاحيين الآخرين ما ظلَ قائماً بعد عشرينات القرن العشرين؛ فإنّ الطرفين اللذين شاع التنافُرُ بينهما في عدة ملفات معاصرة، ظلّا يعملان، وكلٌّ على حدة، ضد التقليد المتوارث. وظلَّ الشعار المرفوع لدى كلٍّ منهما: الاجتهاد والتجديد، وتجاوُز المذاهب الفقهية، وتوابعها الصوفية والسلطانية في التفكير والسلوك.

كانت الخلافة تحمل موروثاً ثقيلاً من الحقبة الذهبية للإسلام -يضيف الدكتور رضوان- وكان التقليديون هم الأشد تمسكاً بها. فيما قال السلفيون إنهم أنشأوا دولة الكتاب والسنة وانتهى الأمر، وقال التحديثيون إنّ الخلافة تاريخٌ مضى وانقضى، وقد قُتل ثلاثة من الخلفاء الأربعة الأوائل، فكيف تكون مثالاً في الدين أو في الحكم الدنيوي. ومضى الأخيرون بالفعل باتجاه الدولة العلمانية الفاصلة بين الدين والدولة. أما الإسلاميون، ومع ازدياد الثقة بالنفس بوصفهم استولوا بالفعل على المرجعية، فلم يجدوا حرجاً في العودة لاستخدام الخلافة بوصفها جزءاً من الدين، وهكذا يتعين علينا أن نكونَ حذِرين في القول إنّ المتطرفين والجهاديين ضد التقليد، فما عادوا كذلك في العقدين الأخيرين، عندما ترسخت أقدامهم على الساحة، وصاروا يستطيعون استخدام أجزاء من التقليد يعتقدون أنها تخدم أغراضهم.

وأتفق مع الدكتور رضوان السيد في أن التقليد في الأصل بكل أجزائه الاعتقادية والفقهية والسياسية، أن يستخدموا جزءاً من التقليد السياسي القديم، مع إلباسه لَبوسَ الاعتقاد، بوصفه ركناً من أركان الدين! وقد كان منتظَراً وصولُ الأمور إلى هذا المستوى مع أُطروحة حسن البنّا القائلة بأنّ الإسلام دين ودولة، وما هي الدولة الخالدة في أذهان المسلمين غير الخلافة، كما يقول.

الخلاصة؛ إن الحديث عن «الإخوان المسلمين» وتاريخهم من دون التطرق إلى الأجنحة والتيارات والانشقاقات داخل التنظيم أمر مستحيل. ثمة انشقاقات لها دافعان: الأول آيديولوجي تنظيمي، كما في التمايز بين سيد قطب وحسن البنا. والآخر دافعه المصالح المادية أو النفوذ والسلطة. من هنا تأتي أهمية البحث في عمق هذه الانشقاقات والتصدعات، ولا بد من تحديد المؤثر الفكري، فهو الأساس في شرارة العمل الإرهابي، وبقية المؤثرات تأتي بمرحلةِ تابعٍ، ووضع خطة كاملة يتم اتّباعها بين المؤسسات ذات الاختصاص، وبخاصة منها الدينية، بما يتبعها من منابر ومطبوعات وأفراد لديهم صلاحية الحديث وتوجيه المجتمع، والتعليم ومؤسساته وما يقع على عاتقه من مسؤوليات تأليف المنهج، وتأهيل المعلمين والرقابة على أفكارهم، وطرق إيصال المعلومة في أثناء شرحهم للنصوص، وبخاصة منها الدينية، أو الأحداث السياسية، لأنها تسهم في خلق مناخات مأزومة قد تُضاعف التنظيمات المتطرفة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مع السيد حول تحديات التطرف مع السيد حول تحديات التطرف



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 20:20 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 15:35 2014 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الشخص غير المناسب وغياب الاحترافيَّة

GMT 00:12 2020 الخميس ,09 إبريل / نيسان

خالد النبوي يكشف ذكرياته في فيلم الديلر

GMT 01:56 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

مساعد Google Assistant يدعم قريبًا اللغة العربية

GMT 12:45 2018 الجمعة ,04 أيار / مايو

أسباب رائعة لقضاء شهر العسل في بورتوريكو

GMT 09:47 2013 الأربعاء ,31 تموز / يوليو

صدور الطبعة الثانية لـ"هيدرا رياح الشك والريبة"

GMT 07:36 2018 الإثنين ,12 شباط / فبراير

"كوسندا" يضم أهم المعالم السياحية وأجمل الشواطئ

GMT 15:12 2013 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة للتعامل مع "التلعثم" بصبر في ألمانيا

GMT 19:05 2015 السبت ,27 حزيران / يونيو

الإيراني الذي سرب معلومات لطهران يستأنف الحكم

GMT 23:38 2015 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

سد "كاريبا" في زامبيا مهدد بالانهيار في غضون 3 سنوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates